حنين

0

حنين

د. أسماء سنجاري

كنّا نعرف أنّه سيزورنا حين تبالغ أمي في ترتيب البيت وفي الاعتناء بمظهرنا. كنّا نجلس على عتبة الباب نترقّب نزوله من أعلى التلة حيث يسكن حتى يصل إلى بيتنا في أسفلها.
كان يعانقنا وكنّا نحاول شمّ الوردة الحمراء المصنوعة من الحرير المنشى والتي كان يعطرها بأناقة ويزين بها جيب سترته العسلية.
كانت أمي تنهرنا خشية أن نلوّث وردته فهي كما أخبرتنا مرة أنّها من حبيبته التي تزوجت وسافرت فجأة.
كان يجلس قرب أمي في أرجوحة الحديقة وكانت تسمعه بحنان وهو يناجي وردته البعيدة، وكنّا نكتفي بالتحديق فيه والإنصات لرقته دون إدراكنا لما يقصد.
كنّا نحس أنّه يرتاح من لوعته وهو يغادرنا وكنّا نفكر أنّ لطف أمي معه يخفف همومه. لكنّ أمي كانت تبقى حزينة بعد ذهابه وكنّا نسمعها وهي تشتكي لأبي.
– لا فائدة! سيبقى أخي الصغير مسجونًا في عطر غائب ما لم نساعده في ايجاد حديقة حقيقية.

Comments are closed.