على البرزاني التصالح مع الداخل ومع قيادة قنديل وروج آفا ودون هذه الخطوات سيغرق في دوامة تركية إيرانية؟؟

0

على البرزاني التصالح مع الداخل ومع قيادة قنديل وروج آفا ودون هذه الخطوات سيغرق في دوامة تركية إيرانية؟؟

خاص// xeber24.net
إبراهيم عبدو

بعيداً عن الاتهامات القائلة بأن حكم البارزاني يتسم بخصائص قبلية و عشائرية تقليدية ،أو القائلة بمحاولته تكرار التجربة الشمولية في حكم إقليم كردستان -العراق وبغض النظر عن صحة ذلك من خطئه فحكم البارزاني يواجه مأزقاً حقيقياً منذ عدة سنوات ،تحديداً منذ غياب جلال الطالباني عن الساحة السياسية بسبب ظروفه الصحية ورحيله مؤخراً.
لسنا هنا لشرح تأثير غياب الطالباني على سياسات البارزاني ،لكن التلميح إلى ذلك ربما من شأنه جعل القارئ يربط بين الأحداث التي حصلت بعدها بشكل أفضل ولا أقصد البتة القول بأن الاتحاد الوطني الكردستاني بريء مما حصل بعد غياب الطالياني.
لقد طالت التغييرات والتحولات السياسية والعسكرية الكبيرة في المنطقة بعد ما سُمي بثورات الربيع العربي حالة الاستقرار والازدهار في إقليم جنوب كردستان بحكم الجغرافيا و تشابك العلاقات بين شعوب المنطقة فتحول الإقليم إلى قاعدة أمامية لمختلف أجهزة الاستخبارات الدولية التي مارست انطلاقاً منه واعتماداً عليه مخططاتها الكبيرة وخاصة فيما يتعلق بسوريا.
عدم قدرة البارزاني على النأي بنفسه و إقليمه عن المشاركة في مختلف تلك المخططات ( المتحاربة فيما بينها ) أفقدته قيمته كزعيم يمكن الاعتماد عليه والثقة به لدى مختلف دوائر القرار ،لذلك وجدناه وحيداً في مأزقه ،لم يسانده فيه حتى أقرب المقربين إليه ( حزبه ، أبنائه ،أبن أخيه ،عشيرته ..) فكان التنحي مرغماً بعد أن ذهبت استغاثته بأن يتظاهر الشعب الكردي لأجله في كل دول العالم أدراج الرياح !
لن ادخل في تفاصيل كل ما جرى فكلكم كنتم شهودا عليه ،لكنني سأتطرق إلى محاولات نيجيرفان بارزاني بمتابعة مسيرة البرزانيين و الحزب الديمقراطي الكردستاني باعتباره لا يزال يشغل منصب رئيس حكومة الإقليم رسمياً .
رغم كل ما قيل عن ارتباطات وصفقات نيجيرفان المشبوهة و وصفه من قبل الشارع الكردي بأبناء الديكتاتور صدام حسين وعدم أهليته لشغل منصب بهذا الحجم ،إلا أنه كونه أبن أخ مسعود البارزاني و وريث أبيه ،حصل على هذا القدر من ورثة العائلة ،ما يعتبرونه حق طبيعي ؟!
لن أتطرق إلى الماضي أكثر ،سأكتفي بمحاكمة خطواته بعد تنحي عمه و تحوله ( نيجرفان ) إلى الشخص الأول في العائلة ،في محاولة لمعرفة ما إذا كان سينجح في إنقاذ العائلة و الحكومة والإقليم وما يتوجب عليه فعله كي ينجح بذلك؟؟!

سقوط كركوك و معظم المناطق المتنازع عليها .
قرار المحكمة الاتحادية العليا بإلغاء نتائج الاستفتاء .
نفط كردستان وحصة الإقليم من الميزانية العامة .
العلاقات الدولية
العلاقات الإقليمية
العلاقات المحلية

بالنظر إلى كافة النقاط الهامة أعلاه ،نرى أن نيجيرفان بارزاني أقرب بكثير إلى الفشل منه إلى النجاح وأنه للأسف يفضّل بقائه على رأس حكومة وإن كانت تابعة وشكلية على محاولة استرداد ما خسره ،ففي أوج الأزمة لم تصدر حكومته أي قرارً بالمقاومة وصدّ المدّ الشيعي نحو كركوك والمناطق المتنازع عليها بشكل أثار الشبهات حوله ،ما إذا كان متواطئ مع الحكومة المركزية ليكون نصيبه إزالة عمه؟!
تبع تلك الخطوة بخطوة أكثر إثارة للشبهات وهي أنه أول من تنكر للاستفتاء ونتائجه وكأنه بذلك حمّل عمه المسؤولية الكاملة عن نكسة 17.10.2017 ،ثم سارع للتصديق على قرار المحكمة الاتحادية والإقرار بإلغاء كافة النتائج المترتبة على الاستفتاء وبذلك قتل آخر آمال شعبه بإمكانية تطبيق الاستفتاء في يوم ما.
لم يكترث نيجرفان لخسارة كركوك الغنية جدا بالنفط و كل الأراضي المتنازع عليها وإنما سارع للمطالبة بحصة حكومته من الميزانية العامة للعراق ،أي نسبة ١٧ بالمئة ،دون أن يشرح لأحد ما إذا كانت هذه النسبة تكفي لتغطية مصاريف الإقليم؟؟

وإذا كانت الإجابة بنعم تكفي ،نتساءل :

لماذا لم تكفيكم كل واردات النفط خلال الأعوام الماضية ولماذا كنتم عاجزين عن دفع رواتب الموظفين البيشمركة لأشهر عدة؟

ولماذا تجاوزت ديونكم المليارات …؟

لقد كشفت أزمة الإقليم ضعف العلاقات الإقليمية والدولية ، كما أننا رأينا ارتياحاً دولياً لرحيل البارزاني العم وعدم تقبلاً لأبن أخيه حتى اللحظة بدليل أن أقرب رؤساء الدول إليه ، أردوغان جعله ينتظر حتى اللحظة لإجراء لقاء معه , ولم يجري سوى لقاء واحد وهو اللقاء مع الرئيس الفرنسي ماكرون للتوسط بينهم وبين بغداد!
لا يمكن اعتبار هذه الزيارة ذات أهمية كبيرة ولا يمكن اعتبار اللقاءات مع المسؤولين الدوليين في الإقليم انجازاً فهي لم تعد إلا جزء يسير من الكثير الذي كان متوفراً ومن مركز قوة قبل عملية الاستفتاء.
كان الحل المثالي برأي معظم المراقبين بعد نكسة الاستفتاء ،هو أن يدعو نيجيرفان بارزاني إلى توسيع الحكومة لتشمل جميع الاطراف السياسية في الإقليم واعتبار تلك الحكومة ، حكومة وفاق وطنية مهمتها لم الشمل الكردستاني في مواجهة الأعداء ، ’’ أي التصالح مع الذات في الداخل ’’ إضافة الى تغيير سياسات الاقليم تجاه حزب العمال الكردستاني ومع حكومة روج آفا , وأجراء حوارات مباشرة ومكشوفة معهم , وذلك كونهم كردستانيين أولا وثانيا كون روج آفا حليف لدول التحالف , لكنه بالعكس من ذلك تماما بدأ منذ الساعة الأولى باتهام الأطراف الكردستانية بالخيانة ليزيد من الشرخ الموجود اصلاً ؟!
نجيرفان البرزاني وحكومته عليه قبل كل شيئ أن يسكت قنواته الفضائية التي تهاجم وتشوه سمعة حزب العمال الكردستاني وروج آفا , حتى أن البعض منها تتهمهم بالارهاب مثلها مثل السياسات التركية التي تنتهجها ضد الشعب الكردستاني في شمال وروج آفاي كردستان.
ولكن ما نشاهده على الواقع هي نية الإقليم العودة الى نفس ذهنية وعقلية التسعينات التي سخرت قوتها وطاقاتها في محاربة بقية الاطراف الكردستانية وعلى رأسها حزب العمال الكردستاني.
هذه العقلية لن تنفع السيد البارزاني في الاحتفاظ بالكثير من الفرص كونه لن يترك لنفسه أخوة بعد أن خسر الأصدقاء , وسوف لن يكون خلاص للإزمات التي تعيشها الاقليم , فسنوات التسعينات مضى وميزان القوى تغير.

كيف يستطيع نيجيرفان بارزاني قلب الطاولة ؟

البارزاني طيلة سنوات حكمه عوّل كثيراً على تركيا و الشراكة الاستراتيجية ( بنظره ) مع أردوغان ،لكن أردوغان كان يعتبره مجرد وسيلة تنفعه سياسيا واقتصاديا وعسكريا وقام باستغلال تلك العلاقة أبشع استغلال ضد حزب العمال الكردستاني و ضد ثورة غرب كردستان وحتى ضد التحالف الدولي لمحاربة الأرهاب والتناقض معها في الكثير من الامور لصالح أردوغان.
لجوء البارزاني لوساطة الحركة الإسلامية الكردستانية حتى يتمكن من لقاء أردوغان ،أمر خطير للغاية يثبت أن الحركة الإسلامية هي الشريك الرئيسي لأردوغان في الإقليم.
استذكار هجوم داعش على الإقليم صيف 2014 مهم للغاية هنا ،حينها ايضاً بقيت تركيا تراقب سقوط البارزاني دون أن تحاول التدخل عسكرياً إلى جانبه رغم القواعد العسكرية التركية المنتشرة بكثرة على أراضي الإقليم ،البارزاني العم فهم آنذاك الخيانة التركية فلجأ مباشرة وبشكل علني إلى قيادة العمال الكردستاني ،الأمر الذي أقلق أردوغان كثيراً ،لكن هل ستوافق قيادة الكردستاني على التجاوب هذه المرة ؟
لطالما كان الديمقراطي الكردستاني يستغل علاقاته مع العمال الكردستاني ليحقق مكاسب لدى تركيا بأسلوب لا أخلاقي ولا يمت للروح الوطنية بشيء وكان يحارب العمال الكردستاني ويضيق عليه حين كانت تركيا تمنحه بعض التنازلات ويمكن القول :”أن وجود إقليم جنوب كردستان هو نتيجة للصراع الكردستاني -التركي “ولا أظن أن البارزاني غافل عن هذه الحقيقة.
التقارب الكردي -الكردي ،( الديمقراطي الكردستاني ،الاتحاد الوطني ، العمال الكردستاني ) أصبح ضرورة كردستانية ملحّة وحصوله لا يحتاج إلا القليل من التنازلات التافهة مقارنة بالتنازلات اليومية المذّلة للأعداء.

Comments are closed.