حقيقة الدور التركي ضمن إتفاق وقف التصعيد في إدلب

0

حقيقة الدور التركي ضمن إتفاق وقف التصعيد في إدلب

لا يُخفى على أحدٍ أن قوات الإحتلال التركي دخلت إلى إدلب بعد لقاءات و مشاورات طويلة الأمد مع أمراء هيئة تحرير الشام و الشرعيين الأجانب ضمن صفوف التنظيم, و ذلك تنفيذاً لاتفاقية مناطق خفض التوتر التي كانت ثمرة تعاون بينهم و بين الروس و الإيرانيين.
بيد أن تركيا تنصلت من وعودها و خرجت عن مضمون الإتفاقية في نقاطٍ عديدة. فبدلاً من إنشاء نقاط مراقبة لمراقبة سير عملية خفض التوتر عمدت قوات الإحتلال إلى إنشاء خطوط دفاعية مدعومة بمئات الأليات و العربات المدرعة و الأسلحة الثقيلة و المعدات التقنية المستخدمة في عمليات التجسس و ألاف الجنود من الفرقة الخامسة في جيشها, إضافة لحفر الأنفاق و إقامة السواتر الترابية على طول الحدود الجنوبية لمقاطعة عفرين, في منطقة كانت هادئة نسبياً و كأنّ الإتفاق كان على خفض التوتر في عفرين و ليس إدلب. كلّ هذا بتوافق و تناغم مع هيئة تحرير الشام القاعدة و الحزب الإسلامي التركستاني و مؤخراً حركة نورالدين الزنكي و تقديم الدعم لتلك القوى المتشددة و تمركزها على تخوم عفرين. تركيا لم تخرج عن إيقاع الإتفاقية في هذه النقطة فحسب, فمسؤوليها و على رأسهم رجب طيب أردوغان يخرجون ليل نهار على المنابر الإعلامية مستغلين كل فرصة للتعبير عن عدائهم للشعب الكردي و عفرين. متناسية في الوقت ذاته أنّ قوتها قد دخلت بموجب اتفاقية لغرض آخر.
لا ينكر أحدٌ أن شوكة تحرير الشام و المتشددين قد قويت في عموم الريف الغربي لحلب و ريف إدلب و الريف الجنوبي لحلب و شمالي حماة, حيث شنّت هذه القوات و نفذت ضربات كبيرة ضد القوات الحكومية في تلك المناطق, ليس هذا فحسب بل و يستمر تحشد مرتزقة تركيا في غربي حلب و جنوبها تمهيداً لعمليات كاسحة ضد القوات الحكومية مستغلين انشغال تلك القوات بجبهات أخرى. و من الملاحظ منذ التدخل السافر للإحتلال التركي زيادة في عدد الإرهابيين في عموم مناطق إدلب و معرة النعمان و سنجار في محافظة حماة. حيث تهدف من خلال ذلك إلى تمكين نفوذها في إدلب و حماة و في سبيل ذلك تقدم المعومة و الدعم للمدنيين في مناطق إدلب و حلب لكسب الحاضنة الشعبية. و يمكن القول أنه بغض النظر عن الإتفاق بين قوات النظام و المرتزقة في حلب و إدلب,فإن المسلحين استمروا بحشد قواتهم و الهجوم على قوات النظام.
كل هذا و اتفاق مناطق خفض التوتر في خبر كان, و كأن لسان حال الروس و الإيرانيين أنهم أطلقوا يد الدجال بعدما كانوا قد قطعوه في وقت سابق, و الأيام القادمة ستشهد مزيداَ من الشرخ في الإتفاق الغير الموجود أصلاً.

Comments are closed.