لاحل سياسي في سوريا ولا نية لأطراف الصراع في مغادرتها

0

لاحل سياسي في سوريا ولا نية لأطراف الصراع في مغادرتها
دارا مراد _xeber24.net

من السابق لاوانه طرح الحل السياسي في سوريا , بالرغم من المؤتمرات واللقاءات الجانبية التي تحاول روسيا اعادة توزيع مناطق النفوذ للدول المنخرطة في الشان السوري وتقسيم الحصص بين فينة واخرى وبعيد كل لقاء في استانة التي تكررت عدة لقاءات خلال الفترة الماضية تحت مسميات ” مناطق خفض التوتر ” الروس وحلفاءهم هم المستفيدين الاكبر من هذه اللقاءات وتركيا التي ضحت باغلب مناطق سيطرة المعارضة هي المستفيدة بقدر ما
وبالرغم من تلقي تنظيم داعش ضربات قوية خسرته اغلب مناطق سيطرته الا أنّه لم يهزَم بعد. فهو لا يزال يبسط سيطرته على جيوب يتحصّن فيها بين دير الزور و البوكمال. وهو لا يزال ينفّذ هجمات إرهابيّة الغاية منها استعداء الجماعات الطائفيّة وضمّ مجنّدين جدد. وهو لا يزال يحاول اختراق البلدان المجاورة، وأبرزها الأردن والسعوديّة. كما أنّ أعضاءه قادرون – ما إن يُهزم التنظيم عسكريًّا – على الاختلاط بالمجتمع من دون اكتشافهم.
لا حل سياسي في سوريا حتى بعد هزيمة داعش ولا نية حتى الان لدى القوى المنخرطة في الصراع السوري بالخروج من سوريا , بل الصراع بات يتحول الى صراع مناطق نفوذ بين الدول التي دخلت بذريعة محاربة داعش لا ايران ولا روسيا اللذان يعتبر وجودهما شرعي وبدعوة من النظام وموافقته , بينما تعتبر الولايات المتحدة وجودها بمهمة دولية لمحاربة الارهاب , بينما تبرر تركيا وجودها لحماية امنها القومي ضد قوات حماية الشعب الكردية ومنع قيام اي استحقاق كردي في الشمال السوري على حدودها الجنوبية .
الولايات المتحدة أكدت ذلك في تصريح لافت على لسان جيمس ماتيس وزير الدفاع قال فيه “التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق، لن يغادر هذين البلدين طالما أن مفاوضات جنيف للسلام في سوريا، والتي ترعاها الأمم المتحدة لم تحرز تقدما، قوات التحالف الدولي ستنتظر. مهمة قوات التحالف هي القضاء على تنظيم الدولة وإيجاد حل سياسي للحرب في سوريا”. وأهمية هذا التصريح أنه لا يربط وجود قوات التحالف، وضمنها القوات الأميركية، بمكافحة الإرهاب (داعش) فقط، إذ هو يربطها، لأول مرة، وبكل وضوح بالتغيير السياسي في البلد. رافضا المسارات التفاوضية البديلة التي تحاول روسيا فرضها، سواء كان مسار أستانة أو مسار حميميم-سوتشي.
يعكس تصريح جيمس ماتيس حجم الخلاف الأميركي – الروسي في ملف الصراع السوري، وضمن ذلك الموقف من وجود قوات إيرانية مع الميليشيات الطائفية المذهبية (اللبنانية والعراقية والباكستانية والأفغانية) التابعة لها ,وأن الولايات المتحدة تعدّ لشيء ما، لا سيما بعد أن بات لها وجود من بضعة آلاف من العسكريين على الأرض في الشمال الشرقي وفي الشرق,تدعم وتنسق مع قوات سوريا الديمقراطية، والتي تسيطر على حوالي ربع مساحة سوريا.
بينما ترفض ايران إخراج قواتها من سوريا، وتؤكد أنها موجودة بشكل شرعي و بموافقة النظام، بالرغم من الحملة الغير مسبوقة في الكونغرس الأميركي، وفي مختلف دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة، تستهدف عزل إيران وفرض عقوبات عليها، وضمن ذلك وصم قوات الحرس الثوري الإيراني وحزب الله بالإرهاب، مع دعوتها للخروج من سوريا. بل تحدى قاسم سليماني الولايات المتحدة بالظهور في مدينة ابوكمال بشكل علني وهو يقود الميليشيات التابعة لايران وحزب الله والحشد العرافي في معركة تحرير مدينة ابو كمال .
وتعتبر روسيا أنها باتت المقرر الأوحد في المسألة السورية، وهو ما تجلى في تسرّعها بالدعوة إلى مؤتمر سوري في سوتشي، ثم التراجع عنه، ثم الدعوة إليه مرة ثانية، بعد حصول توافقات روسية – تركية – إيرانية، سيتم تتويجها أو بلورتها، على الأرجح، في لقاء القمة القادم، بعد أيام، في سوتشي، بين الرؤساء فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان وحسن روحاني,و أن التوتر الأميركي – الروسي بات واضحا وعلى أشده، بعد استخدام روسيا حق النقض “الفيتو” للمرة العاشرة، وللمرة الثانية في غضون ثلاثة أسابيع، في مجلس الأمن الدولي، لإحباط قرارات لجنة التحقيق الدولية المشكّلة للتحقق من استخدام السلاح الكيمياوي في سوريا.
بالرغم من هذه الاحداث والتطورات فيما تركيا باتت تعتبر وجود قوات حماية الشعب الكردية في عفرين (شمال غرب سوريا) هو قضيتها الأساسية، باعتبارها قوة إتهديد لأمنها القومي.
أن مختلف الأطراف المنخرطة في الصراع السوري لها أجندتها التي تختلف عن أجندة الطرف الآخر، وأن المتغير البارز في هذا الموضوع بات يتمثل في إعلان الجميع أن الحرب على تنظيم داعـش كانت بمثابة حجة للتدخل في سـوريا. وان الامور قد تطورت الى مرحلة صراع بين الاطراف على مناطق النفوذ وان الحل السياسي مازال بعيد عن الشعب السوري الذي بات المتفرج في مبارة اجنبية على ارضه.

Comments are closed.