معركة الحسم في عفرين .. إما وصل أو فصل

0

معركة الحسم في عفرين .. إما وصل أو فصل

ريزان حدو – عفرين

لا نبالغ إن قلنا أن مدينة عفرين ( 65 كم شمال غرب حلب ) باتت المحور الإستراتيجي الرئيس التي تستند عليه السياسة التركية في سورية ، و بات خط الفرات هو الخط الوحيد الباقي في جعبة الرئيس التركي رجب أردوغان بعد أن تنازل عن خطوطه الحمر في حماه و حلب و جامع الأمويون بدمشق ، هذا إن لم تكن اساسا” تلك الخطوط الحمر اعتمدت مجرد أحزمة ناسفة كتكتيك مؤقت هدفه تشكيل خط دفاع أول عن الخط الإستراتيجي خط نهر الفرات للوصول إلى معادلة شرق الفرات – غرب الفرات ،
و انطلاقا” من تلك المعادلة يمكننا إيجاد التفسير المنطقي لتركيز الرئيس التركي أردوغان على مدينة عفرين في لقاءاته و خطاباته و آخرها في اجتماع لحزب العدالة و التنمية نهار السبت 18 نوفمبر ( – لن نتسامح مع أي جهة تستهدف أمننا واستقرارنا .
– سنحرر عفرين من سيطرة الوحدات الكردية .
– قررنا الاعتماد على أنفسنا لأن صبرنا نفذ )
تصريحات الساسة الأتراك حول أسباب لجوء تركيا للقيام بعمل عسكري يستهدف مدينة عفرين ، من جهة التركيز على ضرورات أمنية تفرضها موقع عفرين على الحدود التركية السورية يفندها سؤال بديهي :
لماذا عفرين ؟!
أليست مدن القامشلي و كوباني تقع على الحدود التركية السورية و هي خاضعة أيضا” لسيطرة الوحدات الكردية ؟!
في عودة لمعادلة شرق الفرات – غرب الفرات نجد أن المخطط التركي يهدف إلى إيجاد منطقة نفوذ تركية متصلة في الشمال السوري بدءا” من جرابلس غرب الفرات وصولا” إلى إدلب ، و تشكل مدينة عفرين إضافة إلى بلدتي نبل و الزهراء العائق الوحيد في وصل مناطق درع الفرات ( جرابلس – الباب – مارع – اعزاز ) بريف حلب الغربي و إدلب الواقعة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام و حركة نورالدين الزنكي مع تواجد تم تحجيمه مؤخرا” لحركة أحرار الشام .
التركي يسعى لعقد صفقة العمر مع دمشق و حلفائها تتلخص بتقديم تسهيلات لإنضاج حل سياسي عبر الضغط على مجموعات المعارضة المحسوبة على تركية و تسليم شيفرة المجموعات المتمنعة ، مقابل إعطاء الضوء الأخضر لتركيا للقيام بعمل عسكري في عفرين ،
و في نوع من جس النبض تم إعادة طرح موضوع نقل سكان نبل و الزهراء إلى مدينة القصير ( الحدود السورية اللبنانية ) و مناطق في ريف دمشق .
و تعول تركيا على كسب الموافقة الأمريكية عبر طرح نقل كرد عفرين إلى مناطق تواجدها في شرق الفرات ( كوباني – القامشلي ) .
العروض و الخطط التركية لاقت رفضا” مزدوجا” من دمشق و حزب الله ، مما استرعى تركيا لإرسال رسائل دموية لدمشق و حزب الله كورقة ضغط ،
أولى تلك الرسائل كانت من محيط العاصمة دمشق عبر إعلان حركة أحرار الشام عن معركة بأنهم ظلموا في 14 نوفمبر الجاري و تتلخص أهداف المرحلة الأولى منها في السيطرة على إدارة المركبات في حرستا بالإضافة إلى الرحبة العسكرية 446 ، وبعض المناطق المحيطة بها.
ترافق ذلك مع عودة القذائف الصاروخية لتضرب أحياء دمشق ( باب شرقي – شارع بغداد – الحميدية – محيط مشفى المجتهد – سوق الهال – شارع خالد بن الوليد – المزة 86 – عش الورور – الدويلعة – جرمانا ) .
و من إدلب و ريف حلب الغربي حيث سارعت تركية لإحتواء الإشكال المسلح بين هيئة تحرير الشام و حركة نور الدين و فرضت على الطرفين اتفاقا لوقف إطلاق النار و تبادل الأسرى و العمل معا” على إعادة انتاج جيش فتح جديد .
و في رسائل لحزب الله عادت القذائف الصاروخية لتضرب مجددا” بلدتي نبل و الزهراء في ريف حلب الشمالي و منطقة السيدة زينب في ريف دمشق ،
ورسائل أخرى من ريف ادلب عبر استهداف المساعدات الملقاة من الطائرات لبلدتي كفريا و الفوعة المحاصرتين .
بإنتظار المواعيد السياسية المقبلة الهامة و لعل أبرزها اجتماع سوتشي 22 نوفمبر بين بوتين و روحاني و أردوغان يأمل الأخير أن تتاح له فرصة قيادة الباصات الخضراء بدءا” بعفرين و ليس آخرا” في نبل و الزهراء ، كترجمة فعلية لمعادلة فصل شرق الفرات عن غرب الفرات ، و أخيرا” من المفيد التذكير أن أول من اعتبر نهر الفرات كنقطة جيوسياسية فاصلة هي إسرائيل عبر شعار من النيل إلى الفرات أي من شرق النيل وصولا” إلى غرب الفرات ، لتضاف هذه النقطة إلى العديد من النقاط المشتركة بين تركيا و اسرائيل ، سوريا” يبقى الخطر الأكبر هو الخطر الذي يستهدف اقتطاع أراض من غرب الفرات ، جنوبا”عبر إسرائيل ، و شمالا”عبر تركيا .

Comments are closed.