العراق و النار الازلية

0

العراق و النار الازلية

يمكننا و من خلال قراءة جيواقتصادية بوليتيكية موضوعية في الساحة السياسية العراقية القول بان السـبب الرئيسـي للصـراع هناك بين الأحـزاب والفصـائل والميليشــيات العراقية ليس على شـكل الدولـة و نظامـها السـياسـي او على الاسـتفتاء والاسـتقلال كما هو ظاهر عبر الشــاشـات ، بل الخلاف يكمن بالدرجة الأولى بالسيطرة على حقول النفط والغاز التي تعتبر محركاً للصراع والخلاف الحزبي والسياسي والاقتصادي والعسـكري بين اربيـل و الســليمانية و بين بـغداد و اربـيل وبين الـدول الإقليميـة والقـوى العظمــى و هـو الهــدف مـن وراء حشـــد الـقوات العـراقـية ( الحشــد الشــعبي) بحجـة اســتعادة المنـاطق المتنـازع عليهـا من الكـرد و على رأســها كركـوك وفـق المــادة 140 من دســتور العـراق 2005 التي وضعت كحل لمشــكلة كـركـوك و المناطـق المتنازع عليها بين إقليـم كردسـتان والمحافـظات المـجاورة له (نينـوى وديـالى وصــلاح الـديـن) وهـذه المنـاطـق هـي التي تـعرضـت للتغييـر الديمغـرافـي ولسـياســة التعـريـب على يـد نـظام صـدام حســين وذلك خـلال فترة حــكمه من عام 1968 حتى تاريخ 2003 ، ونصـت هـذه المــادة علـى آليـة للتطبيـق تضـم ثــلاث مـراحـل : اولهـا الــتطبيع ( مـعالجــة التغييـرات التـي طــرأت على التـركيبــة الــديمغرافية في كركوك والمناطق المتنازع عليها في عهد صـدام وبعده ) والثانيـة القيـام بالإحصاء الســكاني في تلك المناطق ، وآخرها القيام بالاســتفتاء لتحديـد ما يريده سكانها وذلك قبل 31 كانون الأول 2007 كما وتم تشكيل لجان متعاقبة لتنفيذ هذه المادة ،
الا ان الحكومات العراقية الطائفية دائما تضع العصي في العجلات و رفضت تطبيقها الى ان استطاعت قوات البيشمركة بالعام ٢٠١٤ بالدخول الى المناطق المتنازع عليها و تحريرها من الدواعش و فرض تطبيق المادة كامر واقع ، الى تاريخ اجراء الاستفتاء من اجل استقلال اقليم كردستان عن الجمهورية العراقية في ٢٥/٩/٢٠١٧ و ماحصل بعدها من تقدم للقوات العراقية , ممثلة بالحشد الشــعبي و من خلفها الحرس الثوري الايراني والفصائل الشيعية ، و العودة بحدود الاقليم الى مابــعد الخـط الازرق المرســوم بـموجـب قـرار مجـلــس الامـن 688/1991 الذي رســم الحــدود مابيـن الكــرد و العـرب في العـراق وفـرض منطقة امنة في الشـمال العراقي , كيف لا و نفط كركوك وغازها هو شـعلة النار الأزلية التي لم تخمد منذ ما يزيد على 2500 سـنة من الان وهي نار ناجمة عن اشتعال الغاز المنبعث من جوف الأرض بالقرب من حقل النفـط بســبب وجود تصـدعــات في القشـرة الأرضيـة تتحدى الامطار والرياح و الأحزاب و الدول وترفض ان تنطفئ , و الجميع على دراية تامة بأن اســتقلال اقليم كردســتان غير ممكن بل مســتحيل في ظـل هذه الظـروف الاقليمية والدوليـة الراهـنة و هي عبارة عن مغامرة و مراهنة ســياسية غير مضـمونة النتائج تحولت الى كرة من النار بأيدي الاحزاب الكردية وخاصة الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي حاول بهذه المغامرة الهروب الى الامام من الواقع الاقتصادي والســياسي الســيء في الإقليم ومن المديونية الكبيرة التي قاربت 40 مليار دولار , بالمقابـل تحولت هذه الأزمة الى كرة من الثلـج بيد حـكومة بغــداد الطائفيـة تتدحرج وتتســع رقعتها الجغرافية , فموارد النفط في الإقليم وعدم الشــفافيـة في إظـهار مـردودها المالي واســتفراد العائلة الحاكمة بذلك حيث كانت حكومة الإقليـم تصــدر ما لا يــقل عن 500 ألف برميل من النفط يوميا عبر خط أنابيب يمر جنوب شــرق تركيــا إلى البحر الأبيض المتوســط بالاضافة الى المصالح الحزبية العشــائرية الضيقة على حســاب المصـالح الكـردية و الشــعبية وعــدم التعـلم واخذ العبر من التجارب الســابقة هي التي أضعفت وحدة القرار السياسي الكــردستاني وأخلت به وأوصـلت الكــرد الى ماهم عليه الان في جـنوب كردسـتان.

المحامي سيوار حـنــان ـ مقاطعة عفربن

Comments are closed.