لن أتركَ أثراً

0

لن أتركَ أثراً

ريم ربّاط

عندما سأكتب لك رسالتي الأُولى ، سأحرص على ألّا أترك
على الورق أيّة بصمةٍ لي
أنا فقط سأرسل لكَ لمساتِ أصابعي لكي تمرّ على لجينِ جبهتك
لن أتركَ أثراً …
عندما سنلتقي ، لن أضعَ عطراً ، خوفاً من أن يهجرني عطري إليكَ و … يفضحني
أنا فقط سأعيركَ رائحة أنفاسي التي تتطيّبُ بكَ
لن أتركَ أثراً …
فأنا لن أكلّمكَ ، لأنّهم سيسترقون السّمعَ لأحاديثنا
أنا فقط سأكون صدىً لكلماتك
لن أتركَ أثراً …
عندما سأُسأل عنك ، سأنكركَ أمام الجّميع ،
أمام الجّميع سأنكركَ بينما ستنزّ مسامُ جسدي باسمكَ ،
كما وعدتك … لن أتركَ أثراً
فالنّاسُ ستهتمّ ببصمات أصابعي التّافهة ، و لن تعير انتباهاً لِما ستُحالُ إليه هذه الخطوط المتعرّجة و المنحنية إنْ لامست جبهتك !
و جميع النّاس ، جميعهم يا حبيبي يتشمّمونَ رائحة العطر النّسائي فقط إن فاح من رجلٍ !
و لا يفقهون شيئاً عن أنفاس العشّاق عندما تتمازج لتصبحَ رائحةً تفوق في طيبها أرقى خلطات العطور
و كم قويّةٌ حاسّةُ السّمع عند العوازلِ !
لكنّهم لا يصغون لصدى الكلمات
و لأنّهم تعلّموا لغة الجّسد فقط
و نسوا أنّ الكلام الحقيقيّ هو ما تنطق به الرّوح
فصدّقني …
لم أعد بحاجةٍ إلى أن أنكركَ
عنكَ ……. سأحدّث الجّميع
سأحدّث الجّميع عنكَ يا حبيبي

Comments are closed.