لِمَ أدارت أمريكا ظهرها للبرزاني؟

20

لِمَ أدارت أمريكا ظهرها للبرزاني؟

بيار روباري

لم يكن ليتجرأ رئيس وزراء العراق الشيعي حيدر العبادي، أن يصدر أوامره لجحافل قطعان الحشد الشعبي الطائفية، بالتوجه لمدينة كركوك، دون ضوء أخضر مسبق من الولايات المتحدة الأمريكية، وعلمها المسبق. وليس صحيحآ أبدآ، مقولة بأن الأمريكان وقفوا على الحياد في هذا النزاع.
الموقف الأمريكي المعارض للإستفتاء الكردي، وتحيزه لجانب الحكم الشيعي، لم يكون وليد لحظته، وإنما كان نتيجة طبيعة لسياسات البرزاني الداخلية والخارجية، الخاطئة والمتعارضة مع المصالح الأمريكية في المنطقة، ومن أهم تلك الأخطاء:
أولآ: تشبث البرزاني بالحكم، وتعطيل مؤسسات الإقليم، وعلى رأسها البرلمان، والتفرد بالقرار السياسي، وشل الحياة الساسية بالكامل، إضافة إلى نهب موارد الإقليم النفطية بشكل منظم من قبله وقبل عائلته.
ثانيآ: دعم سياسات اردوغان التخريبية في سوريا، والتي أضرت بحرب أمريكا ضد الإرهابيين.
ثالثآ: تفضيل البرزاني الشركات الروسية النفطية، على غريمتها الأمريكية، وبرأي هذا كان خطئآ جسيمآ، والأمريكان أحسوا بالغدر. لأن امريكا هي التي حمت الإقليم وسكانه، من خلال فرض حظر جوي فوق أجوائه، بعد هجوم قوات صدام حسين العسكرية عليه عام 1991 بُعيد انتفاضة أذار، وهروب ملايين الكرد الى كل من تركيا وإيران. ثم إن امريكا، هي التي دعمت الكرد بعد سقوط نظام صدام، وضمنت حقوقهم القومية في الدستور الجديد. وأثناء هجوم داعش على الإقليم قبل عامين، هي التي هرعت لحمايته ومدته بالسلاح والخبرات العسكرية والذخيرة. فهل يعقل بعد كل هذا، أن تخرج روسيا بحصة الأسد من الكعكة النفطية الكردية، والتي لم تفعل شيئ للكرد أثناء فترة محنتهم؟
رابعآ: رفض البرزاني الإستماع لنصيحة الأمريكان بتأجيل الإستفتاء لفترة من الزمن، لأسباب تتعلق بسياسة امريكا في المنطقة، وإنشغالها بحرب مع تنظيم داعش الإرهابي والتي لم تنتهي بعد.
خامسآ: وضع الأمريكان أمام خيارين، إما هو أو العراق العربي، وما كان للأمريكان إلا أن ينحازوا لمصالحهم الأكبر والأهم. وهذا أمر طبيعي لأي دولة، فما بالكم بدولة بحجم أمريكا. وفي الأصل الغربيين ومن ضمنهم الأمريكان، لم يعترفوا بشرعية سيطرة الكرد على كركوك، بعد هروب الجيش العراقي منها، بعد هجوم داعش على المحافظة. وللتذكير بأن الأمريكان لم يضموا كركوك الى منطقة الحظر الجوي عام 1991. وهذا لم يكن مجرد صدفة، أو خطأ فني، وإنما موقف سياسي خاص بأمريكا ونظرتها للعراق ومن خلفه للمنطقة بأكملها.
ولقد صرح مسؤولين أمريكيين، بأن الولايات المتحدة تركت الكرد لمصيرهم وتحديدآ في كركوك، لكي تظهر مدى جدية غضبها منهم، جراء رفضهم تأجيل الاستفتاء لفترة سنتين. وفي نظري أخطأ الأمريكان في حساباتهم، عندما تركوا الكرد فريسة لملالي طهران الأشرار، وهذا ما قوى من شوكتهم ونفوذهم في العراق، بدلآ من إضعافها. وهذا خطأ استراتيجي فادح، إن كانت امريكا ومن معها من دول المنطقة حقآ جادون في محاصرة سياسات ايران التخريبية بالمنطقة، ووضع حد لممارساتها الطائفية والتوسعية على حساب مصالح دول المنطقة وشعوبها. هذا عدا عن دعمها للميليشيات الطائفية في العديد من دول المنطقة، ودعمها للإرهاب.
إن الرابح الوحيد، من الغزو الشيعي لإقليم جنوب كردستان، وفرض سيطرته على قسم كبير من أراضيه، هم ملالي طهران والنجف، ونظام المجرم بشار الأسد، والخاسرين هم الكرد، ودولة مثل السعودية التي تعاني من إنتشار النفوذ الإيراني من حولها. ثانيآ، ليس صحيحآ بأن الكرد فقدوا فرصة إقامة الدولة الكردية، بسبب ربط مصيرهم بمصير سياسات امريكا، وإنما بسبب تفرق صفوفهم. امريكا لم تعد الكرد بانشاء دولة لهم، ولا إعترفت اساسآ بكردستانية مدينة كركوك. الذي أفقد الكرد قيام الدولة، وأضاع كركوك وشنكال، وغيرها من المناطق الكردستانية، هما مسعود البرزاني وعائلتة، وعائلة منافسه على السلطة الراحل جلال الطالباني.

22 – 10 – 2017

20 تعليق

  1. When I originally commented I clicked the “Notify me when new comments are added” checkbox and now each time a comment is added I get four emails with the same comment. Is there any way you can remove people from that service? Thanks!|
    MAGA http://justinhook.com

  2. اول شي برزاني نايك امكم تاني شي يا جهالة انتم ما بتفهمو بسياسة اليوم او بكرا أو بعد مليون سنة هادول ضدة دولة كوردية خاليها اليوم مش بكرا مايعرف ليش تكرهون برزاني بس انا بعرف ليش لانو برزاني نايك امكم ام ابو نضارة صاحب مقال صاحب مقال يشبة غوار الطوسي اانيك امك يا صاحب المقالة