كركوك كردستانية أم عراقية؟!

12

كركوك كردستانية أم عراقية؟!

بير رستم (أحمد مصطفى)

بقناعتي أن الكثير من الإخوة سوف يتفاجأ من العنوان، بل ربما يأخذ البعض موقف مسبق يتسم بالتشنج والعصبية وها قد بدأ يحضر نفسه لأن يكيل الشتائم والمسبات، طبعاً لا نقدر أن نحدد المسارات الفكرية أو ردود الفعل لدى الآخر، لكن ما نتأمل من الجميع؛ بأن نقرأ الوقائع على الأرض بموضوعية وعقلانية وبعيداً عن العصبيات القبلية الأقوامية.. وبالتالي علينا أن نلزم أنفسنا بما نطالب به الآخرين من مراعاة حقوق كل المكونات التي تتعايش في جغرافية تسمى وطن وذلك عندما نوجه خطابنا السياسي لهذه الحكومات والدول التي تغتصب كردستان؛ بأن عليها أن تراعي حقوق كل المكونات الموجودة في البلد. وهكذا فإن من يطالب المكونات الحاكمة في هذه البلدان بتلبية حقوق كل مكوناتها وعدم الاستفراد بالحكم والتسلط على الآخرين وإلغاء دورهم وحقوقهم، يجدر به أولاً أن يطالب نفسه ويلتزم به سياسياً وأخلاقياً .. ولذلك وانطلاقاً من هذه القاعدة الأخلاقية والسياسية يجب أن ننطلق للوقوف على أي قضية حقوقية وقانونية وإن كانت بحساسية كركوك وخاصةً بعد هذه الأيام العصيبة على الجميع والتي تسببت بشحنة عاطفية، بل وحقد عنصري بين الطرفيين؛ أي الكرد والعرب الشيعة، مما سيكون عسيراً طرح هكذا موضوع بهدوء ودون ردود فعل انعكاسية متطرفة، لكن رغم ذلك يلزمنا جميعاً أن نقف على القضية بفكر تحليلي استقرائي نحاول من خلاله وضع بعض النقاط على الحروف.
وللتوضيح أكثر دعونا نعود لواقع كركوك الراهن وبعيداً عن الشعارات القوموية الكبيرة مثل أن “كركوك قلب كردستان” أو إنها “قدس أقداس الأكراد” .. وبالمناسبة ها هي القدس الواقعية وعلى مرأى أربعمائة مليون عربي وإثنا وعشرون بلداً عربياً تتصهين وتتأسرل _من الإسرائيلية_ ولا يستطيع أحد تحريك ساكن وربما بعد سنوات وعقود نستخدم جميعاً تسمية أورشليم وقد يكون هذا الإسم الأخير هو الأصح تاريخياً حيث لستُ هنا في معرض البت بالقضية وبالتالي القول؛ بأحقية من بأن يصبغها بهويته الوطنية، بل إن المقال تريد أن تعالج الاشكالية؛ إشكالية هذه الهويات الجغرافية حيث كركوك لب الموضوع والمقال والاشكالية وبالتالي فإن الادعاء بأن هوية كركوك تحددها المكون الفلاني دون الآخر سببت وطوال العقود الماضية بحروب واقتتال داخلي وربما إننا نعيد تجربة الفلسطينيين والعرب حيث رفضنا في معاهدات السلام بين قيادة الثورة الكردية مع حكومة بغداد التنازل عن الهوية الكردستانية لكركوك، كما رفض العرب قضية التقسيم وكانت تبعات الرفض لكلينا المزيد من التنازلات والرجوع إلى سويات أدنى في مراحل لاحقة، مما شكلت كل مرة عبأً إضافياً لقيادات هذه الشعوب بعدم قدرتها على المناورة السياسية والدخول في مفاوضات حقيقية لحل هذه المعضلات الوطنية.
وهكذا ولو عدنا مجدداً لأرض الواقع ووضعنا الخريطة الديموغرافية السكانية لكركوك على الطاولة وهنا يمكن أن نأخذ التقسيم السياسي – الاداري الذي وضعه الراحل “جلال طالباني” كحل لإدارة المدينة وقَبِلَ بها _بحسب علمي_ معظم الأطراف السياسية العراقية والكردية بحيث تكون نسبة 33% لكل مكون من المكونات؛ أي الكرد والعرب والتركمان .. وبالتالي فإن النسبة السابقة تفضح الواقع السكاني في المدينة وبأن الكرد يشكلون الثلت وليس حتى الأغلبية وذلك مهما أدعينا بأن تاريخياً هي استعربت حيث كل المنطقة بطريقة ما استعربت أو استكردت أو استكرتت واستفرست، بمعنى لا شعوب ثابتة ودائمة في جغرافية ما، بل كل الجغرافيات والإثنيات تعرضت لحركات الهجرة والمد والجزر من خلال الحروب والاقتتال والصراعات الدينية أو القبلية قبلها أو نتيجة البحث عن المراعي لاستدامة حيواتها .. وهكذا فإن كركوك ووفق الاستبيان السكاني هي مدينة ليست ذات غالبية سكانية كردية في الوقت الراهن على الأقل، بل هناك التركمان والعرب وبالتالي فأي قراءة موضوعية لن يقبل بأن يستولي مكون بهويته الأقوامية على المدينة ويجعلها تركمانية كما تطالب بها تركيا ورئيسها وكذلك أطراف تركمانية وبنفس الوقت فإن الآخرين أيضاً لن يقبلوا أن تكون بهوية كردية كردستانية، كما يطالب بها الكرد .. إذاً ما الحل؟ّ!
ربما تكون من الصعوبة على أحدنا النطق بالحكم/الحل وخاصةً عندما تكون منتمياً لطرف قومي تحمل من الفكر القومي في ثقافتك الكثير، لكن ورغم صعوبة القضية فإنه من الواجب الأخلاقي والسياسي علينا أن نطرح الموضوع بجرأة وجدية وأن لا نمارس النفاق السياسي وإزدواجية المعايير والقراءات حيث وكما نطالب الحكومات والدول والأطراف التي تمثل الأغلبية بأن لا يأخذوا بهذه الجغرافيات والبلدان رهينة بيد مكون ما _ولو كان يمثل الأغلبية_ فعلينا أن نطالب أنفسنا بالالتزام بنفس المبدأ السياسي أخلاقياً على الأقل خاصةً ووفق الاستبيان السابق والذي وضعه “مام جلال” لحل مشكلة كركوك، يكشف إننا لسنا الأغلبية، مما يجبر الواحد منا لأن يقول: بأنه ليس من الحكمة والعقلانية أن نطالب بصبغة المدينة بالهوية الكردستانية، بل أن الهوية العراقية ستكون هي الأكثر واقعيةً وعقلانية في بلد ديمقراطي فيدرالي.. وأخيراً من يقول بأن هذه خزعبلات وأن كركوك تاريخياً هي كردستانية، فربما عليه أن يسمع نداء بعض التيارات الآشورية السريانية وهي تقول: بأن كل بلاد الرافدين سريانية آشورية ويحلم بإعادة مملكة آشور بانيبال!!

12 تعليق

  1. Great article! That is the kind of info that should be shared around the web. Disgrace on the search engines for no longer positioning this post upper! Come on over and discuss with my web site . Thanks =)|
    MAGA http://justinhook.com

  2. ودعت الأحزاب الثلاثة إلى ان يكون تعامل الحكومة المركزية مع مسألة المناطق المتنازع عليها وفق الدستور، وان تعمل على تهدئة الاوضاع في تلك المناطق لضمان عودة النازحين الى اماكنهم.
    وفي ختام البلاغ ركزت الأحزاب الثلاثة على أن يكون برلمان كردستان مصدر القرار وسن القوانين، وان لا تكون اية سلطة سياسية فوق البرلمان.

  3. ملاحظة؛ بالأخير فإن قرار الانتماء يبقى يحدده الكركوكيين وذلك عندما يتم الاستفتاء على قضية تحديد الهوية وهذه ترتبط بالمستقبل وولادة كيان سياسي جديد في المنطقة باسم كردستان وحينها سود تحدد الانتخابات مصير المدينة النفطية وإلى ذلك الحين يمكن للمدينة أن تبقى بإدارة مشتركة بين كل المكونات وتحت إشراف دولي.

  4. tekmil edmon setqolon en hekomt bekhdad naq nsuonena ya taveh
    ema benseb noori vela teverh syrje3 emor ehsen men eluol men khilal sh3eb betel
    lei kol jobenae men emsalek taveh

  5. la ya graa edmon ya eben setin sermai eli men emsalek la ihemoho shey men isetlem mevateh tenqelebon
    3ela akher haza huo li men emsalek iza entqel mevatih ila kurd li men emsalek

  6. برقية تهنئة من حركة السلام الكوردستاني لقوات سوريا الديمقراطية بتحريرهم للرقة

    سيروا الی الامام، انکم سجلتم البطولات في تاريخ الکرد، وانکم وحدکم اصحاب الثورة الحقيقية بعيدا عن الانانیة والارتزاق والخيانة. انکم رفعتم ڕؤوسنا في هذا الوقت الحرج الذي يمر بە شعبنا بسبب التصرفات الانانية لابطال “هزيمة ئاش بەتال الثانية!

  7. إدمون ألزار on

    كل شمال العراق ، جنوبه ووسطه تابع للجمهوريه العراقيه ومواطني هذه المدن هم عراقيون متساوون في الحقوق والواجبات. امريكا كانت كريمه بارض غيرها لاعطاء الكرد في شمال العراق حكم ذاتي. رغم ذلك نرى ان قسم من الاكراد ذهبو وراء اطماعهم في سرقة خيرات الشعب العراقي والاكراد من ضمنهم وبتشجيع من الدول الاستعماريه للمطالبه بانشاء دويلة كردستان بدون منافذ ارضيه وبحريه. اعتقد ان اغلب الاكراد فخورين بعراقيتهم اكثر من كردستنهم الخياليه.
    انا اعرف ان النظام السياسي غير كامل وهنالك فساد ، رغم ذلك اعتقد ان حياة الاكراد في العراق افضل من حالتهم في الدول المجاوره. اذا كانت تركيا تعاملهم بهذه الطريقه لتمردهم ، فانها على حق لانها يمنعون ويعرقلون النظام العام.
    بعض الاكراد الذين اشترو شهاداتهم على الانترنت بدون معرفة التاريخ الحقيقي للاكراد ، هؤلاء الناس ينشرون الفوضى لاغير ولا يمكن ان يغيرو التاريخ.
    البرزاني يجب ان يستيقض ويفكر في حياة العراقيين الاكراد ويجب ان يعلم انه لا يستطيع شراء كل شئ بالمال. يجب ان يكون عوننا في حقن الدماء واستقرار العراق ، عسى ان لا تكون عضوا في الحركه الوهابيه وتحلل دماء العراقيين. تجيعك على التحريض ليست صحييا ابدا. انك اعطيت بعض الناس العذر الكامل لحرق الاخضر واليابس.

    • احلام العصافير… الکرد هم المنتصروان،،، انظر يا سيد “برقية تهنئة من حركة السلام الكوردستاني لقوات سوريا الديمقراطية بتحريرهم للرقة
      سيروا الی الامام، انکم سجلتم البطولات في تاريخ الکرد، وانکم وحدکم اصحاب الثورة الحقيقية بعيدا عن الانانیة والارتزاق والخيانة. انکم رفعتم ڕؤوسنا في هذا الوقت الحرج الذي يمر بە شعبنا بسبب التصرفات الانانية لابطال “هزيمة ئاش بەتال الثانية!

      • نصر الکرد بدء من تاريخ هزيمة البارزانی في جنوب کردستان والنصر المبين لغرب کردستان… لان السرطان الذي الم بالکرد قد انتهی بانیهاء دکتاتۆرية بارزان، وظهرت بوادر مرحلة جدية “مرحلة الثورة الحقيقية” ، لان السرطان قد ولی!

      • Newri.omar . السيد رئيس اقليم كردسنان لم يهزم وسيبقى رمز الى الابد للكرد وكردستان .. اما نباح.وعواءك لا يفيد واحد قرباطي مثلك. وعواء بيار روباري (الحطيئه) لأن تعليقات نووري غير معترف بها.

  8. كركوك كوردستانية وهذا هو واقع الحال .
    تاريخ 200 سنة يثبت هذا ام النسب التي وردت فكانت بمثابة حل مؤقت وتوافقي.

  9. زعيمکم السارق والمارق انهزم دون مقاومة. هل هذا ماوعدە ام قال “حررناها بالدم وندافع عنها بالدم” . اين انتم من هذە الوعود يا مرتزقة البارزانی، انتم الخونة!