لماذا فشلت المشاريع والمبادرات لحل القضيتين: العراقية والكردية؟

1

لماذا فشلت المشاريع والمبادرات لحل القضيتين: العراقية والكردية؟

عبدالغني علي يحيى

مصطلح القضية العراقية بدأ في الظهور عام 2003 بعد سقوط حكومة البعث، وحلول نظام شيعي محله، ومنذ الايام الاولى لظهوره دخل العارق في دوامة من العنف والمجازر، حتى أن بعضهم يقدر عدد القتلى من العراقيين منذ ذلك العام والى الان بنحو مليون انسان، ولم يصف احد العراق ببلد المليون شهيد كما وصفت الجزائر. وبمرور الزمان راح الدمار والخراب يغطيان معظم مناطق السنة، ما دفع ببعضهم من الحريصين على البلاد والعباد الى صياغة مشاريع ومبادرات لأنقاذ العراق من محنته مثل مشروع (المصالحة الوطنية) ظائين ومعتقدين أنه كفيل بأنهاء الالام والمحن وبمرور الايام راح مصطلح القضية العراقية يصبح في الواجهة وكان مشروع (المصالحة الوطنية) الاول من نوعه لانهاء الصراع العراقي- العراقي وبعبارة أدق الشيعي والسني، وعقد عدد من المؤتمرات للمصالحة الوطنية وأولها مؤتمر اربيل صيف عام 2003 وكنت من حضوره واذكر من الذين حضروه المرحوم جلال الطالباني وقادة اخرون من مختلف القوميات والمذاهب والاديان وتوالت مؤتمرات المصالحة فيما بعد وللغرض نفسه، علماً أنه باستثناء حزب البعث لم يكن هناك أي حزب سياسي في العراق خارج العملية السياسة ومع ذلك لم يستتب الامن في البلاد، ما يعني أن جميع الكيانات السياسية عجزت عن حكم العراق نتيجة غياب كيان واحد عن المشاركة الا وهو حزب البعث، والى الان يتحاشى القادة الشيعة العراقيون الاجابة على السؤال: من هو الطرف السياسي الذي يجب التصالح معه كي تتحقق المصالحة الوطنية ومن هو الكيان الاجتماعي الذي يجب التصالح معه؟ ان الجواب على هذين السؤالين له حضوره الدائم، فالحزب الذي يجب التفاهم والتصالح معه هو حزب البعث والمكون الاجتماعي الذي يجب التصالح معه هو المكون السني العربي والبعث هو الممثل الاكبر للمكون العربي السني في العراق. ومن يوم طرح المصالحة الوطنية أو المجتمعية) فأن الارهاب الشيعي سلط على البعث والمكون الاجتماعي السني بالتساوي، وهكذا غدا المشروع (المصالحة الوطنية) غير قادر على شق طريقه نحو النجاح، وأرى ان الدكتور اياد علاوي صاحب هذا المشروع كونه من اكثر القادة العراقيين تمسكا به ورجوعاً اليه، بالرغم من ان المشروع لم ينجز ولو جزء ضئيل منه وبهذا أظهر فشله وعدم جدواه. وفيما بعد تبارى القادة العراقيون من سنة وشيعة فقط في كتابة المشاريع والمبادرات لتحقيق الهدف عينه (للمصالحة الوطنية المجتمعية)، ومن أشهرها المشروع الوطني العراقي لصاحبه الشيخ جمال الضاري الذي حظي مشروعه باهتمام لافت من قبل الضاري وانصاره وهيئة علماء المسلمين. ومثلما يلوح د. علاوي بين حين وحين بمشروعه التصالحي فان الشيخ جمال الضاري على خطاه، ولا ينكر ان لكلا الرجلين تأثيرهما على الاحداث العراقية بحيث يتقدمان على المشروعين اللذين طرحاهما. اذ فشل المشروعان في حين لم يتعب الرجلان عن مواصلة العمل لأنجاح مشروعيها. عدا هذين المشروعين فان للمعارض العراقي الشهير خميس الخنجر مشروعه المسمى (المشروع العربي) الذي من شدة اعجابه به أنه اسس حزباً باسم حزب المشروع العربي والمشروع العربي الذي فشل كمقترح ومبادرة فان حزبه سيفشل أيضا ومثلما يظل د. علاوي والضاري اكثر فاعلية من مشروعيهما فان الخنجر مثلما برهن انه الاشد تأثيراً في الاوضاع من (مشروعه العربي وحزب المشروع العربي)، وأيا من الثلاثة لم يتعظ من فشل التجرية التي سبقت تجربته، بل راحوا يواصلون كل على حدة تجربته الخاطئة وغير العملية اصلاً.
وتوالت المشاريع وستتوالى ولعل من أشهر المشاريع التي تلت المشاريع الثلالثة تلك، مشروع التسوية السياسية أو التسوية الوطنية ومن ابرز دعاته السيد عمار الحكيم و (التحالف الوطني العراقي) الشيعي علماً أنه لم يستجب له لحد الان أي طرف سياسي بل لم يعلق أحد عليه بجد، وكما نعلم ان الحكيم بحث مشروعه ليس مع القادة العراقيين في الداخل فحسب بل في الخارج ايضاً، في الاردن على سبيل المثال وهذا المشروع مازال جسماً بلا روح، لايأبه به أحد ويقيم كمشروع طائفي يعبر عن موقف ومصالح الشيعة ليس إلا.
عدا قادة الاحزاب والكيانات السياسية فأن بعضاً من الشخصيات الوطنية لجؤوا بدورهم الى صياغة مشاريع مشابهة للتي سبقتها، فالدكتور غسان العطية طرح مبادرة تحت اسم (موطني) والتي لم تلقى عناية لأفتة كالتي سبقتها، ولست أدري هل الدكتور العطية مازال مصراً على التمسك بها أم لا كما طرح منذر الشاوي وزير العدل الاسبق مشروعا سمية بخطة الشاوي ؟ كل هذا والعراق على حافة التقسيم ليس على اثنين (عربي وكردي) بل على ثلاثة (شيعي، كردي، سني).
إن الاحداث التي يمر بها العراق الان، من دعوات قوية الى الانفصال والتقسيم والاستقلال للكرد، والاقلمة للعرب السنة التي ستفضي في النهاية الى الانفصال والاستقلال ايضاً، حكمت وتحكم على المشاريع التي ذكرتها بالموت و الاخفاق، ولا يستثنى من هذه المشاريع المشروع الذي قدمه السيد علي السستاني أيضا (مشروع انهاء الصراع الشيعي السني). ويكاد كاتب هذا المقال الوحيد الذي تناول هذا المشروع في مقال له نشر في الحوار المتمدن و سبقني في الاشارة اليه الشيخ عبدالمهدي الكربلائي في أحدى خطبه ليوم الجمعة، وكم كنت أتمنى أن يتجنب السستاني وكل رجال الدين الاسلامي الخوض في السياسة، ولا يلجأ أي السستاني الى اصدار المشاريع تجنباً للفشل بل أن يسموا فوقها، والطريف أنه لم يكتفي بتسجيل ذلك الفشل على نفسه، أنما زاد عليه حين تقدم في الاونة الاخيرة بمبادرة لحل الصراع بين اربيل وبغداد ، ووجه الغرابة هنا أنه لم يتريث النتيجة المترتبة على مشروعه الاول، وسارع الى صياغة وتقديم مشروع جديد (مشروع حل النزاع بين اربيل وبغداد) وورد في تناولي لمشروعه الاول الرامي الى طي الصراع الشيعي – السني الذي يمتد الى اكثر من 1000 عام، ان بابا الفاتيكان طوى صفحة الصراع المسيحي – اليهودي عام 1964 بتبرئته اليهود من دم السيد المسيح، وكان ذلك خطوة شجاع وانسانية ونبيلة منه ولقد كان حريا بلجنة المشرفة على جائزة نوبل منحه الجائزة، وتساءلت في تقييمي لمشروعه: هل يرتقي علماء الدين الاسلامي ومنهم السستاني ومشيخة الازهر الى مستوى بابا الفاتيكان ليصدروا فتوى لتبرئه يزيد بن معاوية من دم الامام الحسين (ع).
ان الطريق الى انهاء النزاع الشيعي – السني يمر قبل كل شيء بتبرئه يزيد من دم الحسين، وتجر التبرئه هذه ان حصلت الى تبرئة بين امية ومن بعدهم الشعوب الاسلامية السنية كافة اذا علمنا ان هذه الشعوب وبمرور قرون على مقتل الحسين صارت متهمة بأراقة دم الحسين!
اكرر هل يمتلك السستاني الشجاعة والتسامح وبعد النظر ليبرئ يزيد من دم الحسين. وهل يمتلك أصحاب المشاريع من الساعين لأصلاح ذات البين في العراق للاقرار بان حل القضية العراقية لن يتم مالم يتم الاعتراف باستقلال السنة العرب عن العراق وانشائهم لدولتهم المستقلة؟ ان القضية العراقية ياسادتي، هي القضية السنية والفصل بين الشيعة والسنة، بدليل ان اصحاب المشاريع انف الذكر هم من السنة والشيعة ولم يكن من كردي بينهم لأن القضية العراقية ليست قضيتهم. ان قضيتهم كردية. ان حل القضية السنية في العراق يجب ان يقوم على مبدأ حق تقرير المصير بما في هذا الحق حق السنة في اقامة دولتهم المستقلة والقول نفسه يسري على الكرد اذ لا حل للقضية الكردية من دون الاعتراف بدولة مستقلة لهم على كامل ترابهم الوطني الكردستاني.
لقد اخفقت وفشلت المشاريع والمبادرات التي ذكرتها عن وضع حد للمأساة العراقية بسبب من افتقار اصحابها الى الصدق والصراحة بل والذكاء ايضاً بتجاهلهم لمبدأ حق السنة في تقرير المصير، لذا فان المشاريع اللاحقة ستفشل حتماً اذا لم تأخذ بالمبدأ هذا.
بعد الاستفتاء على استقلال كردستان والذي اجري يوم 25-9-2017 وصوت 93,37% من المشاركين في الاستفتاء على نعم لاستقلال كردستان، اطلت ظاهرة المبادرات والمشاريع العقيمة برأسها لوأد الحلم الكردي المشروع طبعاً واذكر من المبادرات : (1) البديل الاممي الذي صاغنه منظمة الامم المتحدة un ووافقت عليه الدول : امريكا وفرنسا والمانيا.. الخ (2) مبادرة رئيس الجمهورية العراقية الدكتور فؤاد معصوم (3) الخطة التركية الفرنسية (4) مبادرة من (6)نقاط للدكتور أياد علاوي (5) مبادرة السستاني (6) خطة لتحالف اتحاد القوى العراقية. هذا فضلاً عن وساطات ومبادرات اخرى مثل: دعوة الجامعة العربية للبارزاني والعبادي لحضور اجتماع برعاية الجامعة فوساطة سعودية حملها السيد ثامر السبهان وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ووساطة امريكية واخرى فرنسية.من المؤسف أن المشاريع والمبادرات والوساطات هذه لحل التناقض بين بغداد واربيل تنطلق من العقلية نفسها للمشاريع والمبادرات لحل القضية العراقية التي عرضت لها، وسيكون مصيرها (مصير المبادرات لحل الخصام بين اربيل وبغداد) كمصير المشاريع والمبادرات التي قدمت لاجل انهاء النزاع العراقي – العراقي لا يمكن حل القضيتين: العراقية والكردية بدون استقلال الكرد والسنة عن العراق بدون حل الثلاث دول : كردية وسنية وشيعية، عليه فان توالي المشاريع والمبادرات و الوساطات والمؤتمرات والاجتماعات لحل الصراع بين اربيل وبغداد سيكون مضيعة للوقت وتفاقماً للمشكلة.
ان المشاريع من (المصالحة الوطنية) الى خطة منذر الشاوي لحل الصراع السني – الشيعي أو العراقي – العراقي باءت بالفشل كما تبوء بافشل المشاريع والمبادرات التي قدمت لأنهاء الصراع بين اربيل وبغداد،لأن المشاريع في الحالتين اهملت الحل الصحيح والعملي الا وهو مبدأ تقرير المصير.
وحل ال 3 دول كردية وسنية وشيعية.

تعليق واحد