تركيا .. حين تولد السياسة من رحم التاريخ

0

تركيا .. حين تولد السياسة من رحم التاريخ

بات جليا” للمتابعين بما لايدع مجالا” للشك أن من يرسم السياسة التركية يعشق لعبة الربط بين روزنامة الحاضر و روزنامة الماضي ، فعندما بدأت تركيا عملية درع الفرات في جرابلس العام الماضي اختارت يوم 24 آب اغسطس ذكرى مرور خمسمئة عام على معركة مرح دابق التي من نتائجها إحكام السلطنة العثمانية سيطرتها على الشام و مصر ، و مؤخرا” اعتمدت تركيا يوم 8 تشرين الأول أكتوبر للإعلان عن عملية للجيش التركي في إدلب و ريف حلب و يصادف يوم 8 أكتوبر ذكرى مرور مئة و خمسة أعوام على اندلاع حرب البلقان الأولى بين الدولة العثمانية من جهة و بلغاريا وصربيا واليونان والجبل الأسود من جهة أخرى.
و في ذات السياق يأتي استحضار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في خطاباته مؤخرا” للميثاق المللي و الذي تم توقيعه في 28 شباط فبراير 1920 من قبل مجلس المبعوثين العثماني ووضعت خارطة لحدود الدولة التركية ، و سوريا” بحسب خارطة الميثاق المللي فإن حدود الدولة التركية تشتمل على محافظة حلب و إدلب.
و في عودة للتدخل العسكري التركي في إدلب ، بداية علينا تصويب البوصلة ، فالتدخل التركي العسكري ليس بالأمر الجديد أو الطارئ ، فتركيا متدخلة بالأساس في إدلب و في عموم سورية منذ حوالي ست سنوات ، و أول تدخل عسكري تركي داخل الأراضي السورية كان في معارك مدينة رأس العين التي اندلعت في تشرين الثاني نوفمبر 2012.
خارطة انتشار الجيش التركي في إدلب و ريف حلب تكشف اهداف التدخل التركي:
– ربط مناطق درع الفرات ( اعزاز – مارع – الباب – جرابلس ) مرورا بريف حلب الغربي وصولا إلى ادلب ، أي بمعنى تشكيل منطقة نفوذ تركية متصلة في الشمال السوري و العمل على تهيئة الظروف لاستنساخ التجربة التركية في قبرص أي تشكيل دولة مسخ في سيناريو مشابه لدولة شمال قبرص ( قبرص التركية ) .
و هذا السيناريو يعرفه السوريون جيدا” فقد خبروه عام 1939 عندما قامت تركية باحتلال و اقتطاع لواء الاسكندرون و ضمه للدولة التركية.
– و إن تعذر ذلك فالخطة الثانية هي الإمساك بورقة يمكن لتركية التفاوض عليها.
– الحد من نفوذ وحدات حماية الشعب في عفرين عبر خنقها و حصارها.
اذا” كل الادعاءات التركية حول محاربة الإرهاب و القضاء على هيئة تحرير الشام ( المصنفة على لوائح الإرهاب ) هي مجرد محاولات للتغطية على مشروعها الأساسي ، وشاهد العالم كيف أن قادة الجيش التركي يدخلون الأراضي السورية برفقة و حماية عناصر من هيئة تحرير الشام ، و هو ما استفز القائد السابق لحركة أحرار الشام أبو عمار العمر الذي أكد حدوث تنسيق و تفاهمات بين هيئة تحرير الشام و بين الجيش التركي ، و هاجم قيادة هيئة تحرير الشام قائلا” :
( قاتلوا حركة أحرار الشام وباقي فصائل الساحة خشية وقوفهم لجانب التدخل التركي “العلماني”!! ثم يقومون بتغطية التدخل بعد شهرين .. أي شرع هذا ؟!! )
حين تولد السياسة من رحم التاريخ قد تكون أكثر التعابير دقة في وصف السياسة التركية ….
8 تشرين الأول أكتوبر 1912 بدأت معركة البلقان الأولى و التي انتهت بتوقيع معاهدة لندن 30 أيار مايو 1913و بموجبها خسرت السلطنة العثمانية غالبية أراضيها في أوروبا ، فما الذي يخبئه 8 تشرين الأول 2017 لتركيا و للمنطقة ؟؟

ريزان حدو كاتب و سياسي – عفرين

Comments are closed.