لماذا تحولت إدلب إلى ساحة جديدة للاتفاقيات الإقليمية؟

0

لماذا تحولت إدلب إلى ساحة جديدة للاتفاقيات الإقليمية؟
تسعى تركيا التي روجت وبشكل كبير عن بدئها بحملة إدلب، لإنشاء جيش تابع لها مؤلف من لواء المنتصر بالله وكتائب الحمزات المتواجدين على الحدود التركية في مناطق الشهباء وينسحبون حالياً من إعزاز ومارع ويتوجهون عن طريق باب السلامة إلى تركيا فباب الهوى ومن ثم إلى إدلب.
وتحولت مدينة إدلب بعد التدخل التركي في الأزمة السورية مثلها مثل مدينة حلب ومناطق الشهباء المحتلة في الشمال السوري على يد الدولة التركية، إلى مستنقع سياسي عسكري تهدف تركيا من وراءها لتمرير مخططاتها الاستعمارية في المنطقة على حساب الثورة السورية.
ومحافظة إدلب خامس محافظات سوريا من حيث الكثافة السكانية والتنوع الاقتصادي، تشتهر بالزراعة وأهمها الزيتون، وتقع على حدود الدولة التركية حيث تقع قرى معرة مصرين – كفر كلبين – كفر كرمين وناحية الدانا، منطقة الأتارب وسرمدا على الحدود التركية.
كما أن معبر باب الهوى يعد من أحد أهم المعابر الحدودية بين سوريا وتركيا ويربط ادلب بمحافظة حلب واللاذقية والساحل السوري وحماه كما يتاخم مقاطعة عفرين.
وتعد منطقة جسر الشغور وسراقب من مناطقها الهامة وتضم مكونات ومذاهب عدة، حيث توجد قريتين شيعيتين وهي الفوعه وكفريا ( تعادل النبل والزهراء المتواجدتين في ريف حلب) كما يعيش فيها الدروز والمسيحيون، بينما يشكل العرب 80 بالمئة من مكونها الأساسي.
أبرز المجموعات المسلحة المتواجدة في إدلب
وتسيطر مرتزقة جبهة النصرة على مدينة إدلب منذ عام 2015 بنسبة 90 بالمئة، وتعد مناطق أريحا والأتارب مراكز النصرة الأساسية وغالبية قاداتها المتواجدون في منطقة الأتارب هم من القوقاز.
كما وتنتشر مرتزقة الزنكي وفيلق الشام والحزب الإسلامي التركستاني في ريف إدلب، أي من الجهة الجنوبية الغربية، وينتشرون بمناطق متفرقة من إدلب، وبعد معارك مرتزقة هيئة تحرير الشام (النصرة) مع أحرار الشام وسيطرة مرتزقة الهيئة على الحدود التركية، تم إخراج مرتزقة أحرار الشام إلى المنطقة الوسطى والشمالية لإدلب.
أما الفصائل الأخرى المتمثلة بـ أحرار سوريا والتابعة للائتلاف السوري أو ما يسمى الجيش الحر فمتواجدون في جبل الأربعين.
تحويل إدلب إلى ساحة صراع وتصفية الحسابات
وحوّل موقع مدينة إدلب الجغرافي الواقع بين الحدود السورية – التركية من جهة ومتاخمته لمقاطعة عفرين وريف حلب الشمالي من جهة أخرى إلى محط أنظار وأطماع العديد من القوى التي لا زالت تحيك مخططاتها على حساب الأزمة السورية.
ولعل الاتفاق الرباعي الذي أبرم في أيلول/ سبتمبر الماضي من هذا العام بين النظام السوري وتركيا وإيران وروسيا بعد اجتماع استانا حول إدلب، ما هو إلا صفقة واضحة بين تلك القوى وخاصة بين روسيا الراعية وتركيا حول بيع إدلب لتركيا، ولكن مقابل ماذا؟
أفادت مصادر موثوقة بأن عملية احتلال إدلب من قبل الدولة التركية أتت بعد عقد اجتماع سري بأوامر من أردوغان في مدينة هاتاي التركية بتاريخ 6 تشرين الأول الجاري، والذي حضره كبار قادات الجيش التركي وبعض الخبراء الأجانب يرجح أن يكونوا من الروس والإيرانيين.
حيث أتت هذه الخطوة بعد جملة من التحركات الدبلوماسية التي رافقت زيارة بوتين إلى انقرة ومن ثم زيارة أردوغان إلى طهران وكذلك زيارة الملك سلمان إلى روسيا.
تصفية ما تبقى من الفصائل المعارضة واستبدالها بمجموعات تركية في تلك المنطقة
لعل أهم المخططات الإقليمية حول إدلب هي دمج المرتزقة المتكونة من مجموعات عدة والتي أخرجت من دمشق وحمص وحلب تحت مسمى المصالحة الوطنية ومن مدينة عرسال الواقعة على الحدود اللبنانية باتجاه مدينة إدلب بعد اتفاقيات عدة تحضيراً لهذه المعركة. فهل ستكون هذه المعركة هي لتصفية ما تبقى من عناصر تلك الفصائل المتواجدة حالياً هناك واستبدالها.
وبحسب مصادر موثوقة فإن تركيا ستقوم بإنشاء جيش مؤلف من لواء المنتصر بالله وكتائب الحمزات وهم متواجدون على الحدود التركية في مناطق الشهباء وينسحبون حالياً من إعزاز ومارع ويتوجهون عن طريق باب السلامة إلى تركيا فباب الهوى ومن ثم إلى إدلب، ومن جهة أخرى أفادت المصادر بدخول 1500 عنصر من الكومندو التركي قبل 15 يوماَ إلى إدلب بلباس جبهة النصرة، ومن جهة أخرى تستعد تركيا لإدخال قوة مؤلفة من 35000 جندي تركي إلى إدلب، وستتمركز هذه القوات في نقاط استراتيجية كالشيخ بركات وجبل عقيل المشرف على مقاطعة عفرين ودارة عزة النقطة الفاصلة بين ريف إدلب وعفرين، وتمركزهم مقابل نقاط تمركز وحدات حماية الشعب.
وأعلن الرئيس التركي أردغان قبل أيام قليلة عن استعدادهم للدخول إلى عفرين وهذا ما يتم التخطيط له من قبل تركيا.
والأهم أن دخول تركيا إلى إدلب يجري حسب اتفاقية تقضي بعدم حدوث اشتباكات بين مرتزقة النصرة وعناصر الاحتلال التركي كما جرى في جرابلس، وهذا ما يجري على أرض الواقع حيث لم تقع اشتباكات تذكر حتى الآن، وهنا يتضح جلياً أن النصرة نفسها هي جانب من هذا الاتفاق المذكور.
إدلب مقابل ماذا؟
لعل السؤال الهام الذي يطرح نفسه هنا حول الاتفاقية الرباعية الآنفة الذكر هو: إدلب مقابل ماذا؟، من الواضح جداً أن تركيا تجري وراء كل المخططات لإفشال مشروع فيدرالية شمال سوريا، أي أن السماح بدخول تركيا إلى إدلب هو مقابل سحب تركيا لمرتزقتها من منطقة أعزاز ومارع لتدخل فيها القوات الروسية (باسم الشرطة العسكرية التابعة للقوات الروسية) ومن ثم تبدأ روسيا بتسليمها إلى النظام السوري تدريجياً.
المخطط التركي سيتمدد إلى مناطق الساحل السوري
وأفادت مصادر موثوقة من المنطقة بأن عدداً من عناصر الاحتلال التركي دخلوا ليلة 8-9 من الشهر الجاري عبر مدينة الريحانية الواقعة على الحدود السورية التركية، وتقع هذه المنطقة على الحدود التركية بين منطقة جسر الشعور والساحل وتشرف على منطقة كسب وسهل الغاب الواقعة في الساحل السوري، وأكدت المصادر أن من بين الذين دخلوا إلى تلك المنطقة ضباط وقادات من جيش الاحتلال التركي، ولازالوا متواجدين هناك، وأن تركيا بدأت بمد مخططاتها إلى تلك المنطقة أيضاً.

ANHA

Comments are closed.