دولة كُردستان مصلحة عربية

1

دولة كُردستان مصلحة عربية

أحدث الاستفتاء الذي أجراه إقليم كردستان العراق حول الاستقلال زلزالاً. فقد بدأت حكومة بغداد تنسق مع كل من إيران وتركيا رغم الخلافات العميقة مع الأخيرة بهدف خنق إقليم كردستان اقتصادياً وهدم نتائج الاستفتاء وإنهاء حلم الاستقلال.
كان الأحرى بالعراق ألا تغلق باب المفاوضات وألا تفرض العقوبات وألا تستقوي بالخارج، صحيح تخشى تركيا على أمنها الداخلي كما إيران لوجود ملايين الكُرد ضمن حدودهما الدولية وليس حباً بالعراق التي سيادتها منتهكة من قبل إيران وتركيا التي تتحين الفرص لإيجاد موطئ قدم لها هناك وهي التي لا تخفي عن مطامعها وأحقيتها في الموصل وكركوك سواء بحجة عثمانيتهما أو لوجود أقلية تركمانية فيهما لحمايتها.
تحاول الدول الثلاث (تركيا، إيران، العراق) عدول إقليم كُردستان عن قرار الاستقلال عبر التهديد والوعيد بالحصار التام برياً وجوياً من خلال قطع المنافذ الحدودية وفرض حظر الطيران وإيقاف ضخ النفط وإجراء المناورات العسكرية على حدوده بهدف إدخال الفزع إلى القلوب المواطنين وبالتالي إحداث الشرخ الداخلي بين الأحزاب والقوى الكُردية أو دفعهم إلى إعلان الاستسلام وإلغاء قرار الاستقلال والرضوخ للحكومة العراقية وكأن شيئاً لم يحدث، وكأن القضية ليست عمرها أقلها مئة عام، وإذا لم تتحقق ما ذكرنا أعلاه، فمن الصعب أن نجد في الوقت الراهن عملاً عسكرياً مشتركاً إيرانياً تركياً ضد إقليم كُردستان وكما إنه ليس بالأمر السهل أن تبدأ واحدة منهما بالعمل العسكري منفردة قبل أخرى بسبب حالة الشك والريبة وعدم الثقة بين الطرفين وما سيترتب عن هذا الهجوم من تداعيات على أمنهما الداخلي وخسارة ملايين دولارات من تعاملاتهما الاقتصادية مع كُردستان، زد على ذلك رفض المجتمع الدولي لأي عمل عسكري واسع النطاق في منطقة مضطربة أصلاً.
تشعر كل واحدة منها بإن أخرى تدفعها للانجرار إلى مستنقع الهجوم على إقليم كُردستان لتوهنها، وذلك استناداً على حساباتهما الطائفية ومنافستهما التوسعية. قد تدفعا بالعراقيين ليكونوا كبش الفداء، أداة لتنفيذ خططهم من خلال تحريض الميليشيات والخلايا التابعة لهما في المناطق المستقطعة لتحدث حرباً بين العرب والكُرد لتسهل دخولهما بحجة إرساء الأمن.
إذا فشلت ضغوطهما وخططهما، فإنهما تريدان إبقاء إقليم كردستان كما كان قبل 25/ 9/ 2017 سواء أستقل أم لا، أي حصول على الضمانات لإبقاء على مصالحهما التجارية مع كردستان “سوقا للشركات والبضائع الدولتين” إضافة إلى ضبط الأحزاب الكُردية الثورية المناوئة لهما قدر المستطاع والتي تتخذ بعض منها من جبال كُردستان ـ العراق مقرات عسكرية لهم

كيف يمكن فك الحصار؟

بلا شك سيكون الحصار قاسياً إذا استمر طويلاً، لكن يحدو إقليم كُردستان الأمل من الشركات النفطية الضخمة التي تعمل على أراضيه والتي لها علاقات مع الدول الكبرى ومنها شركة روسنفت الروسية التي أبرمت قبل إجراء الاستفتاء بعدة أيام صفقات ضخمة لأجل التنقيب عن النفط والغاز وضخهما عبر تركيا، وهل هذه الصفقة تمت بدون علم تركيا؟
إن لم توافق تركيا أن تشحن شركة روزنفت النفط الكُردي عبر أراضيها، قد تمدد الشركة وغيرها أنابيب عبر المناطق روجافا ـ شمال سوريا إلى البحر المتوسط بموافقة دمشق وموسكو.
ويبقى خيار آخر وهو الأصعب أن تمدد الشركات النفطية أنابيب عبر روجافا ـ شرق سوريا إلى الأردن ومنها إلى إسرائيل أو إلى ميناء العقبة الأردني بإرادة أميركية وأردنية وإسرائيلية، وهذا يحتاج إلى تحرير المناطق التي تمتد من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية إلى الحدود الأردنية.

لماذا لا يبادر العرب من أجل مصالحهم الجيوسياسية؟

العلاقات بين الكُرد والشعوب المحيطة بهم هي علاقات اجتماعية ومصاهرة، التاريخ المتداخل والجوار الجغرافي، رغم المآسي التي تلقوها من الأنظمة المتعاقبة التي تحكمهم منذ عقود.
الأجدر بالعرب أن يبادروا إلى فتح باب أفضل العلاقات مع الكُرد، الذين لم يحتلوا المدن والأمصار لأحد، لا عربية ولا غيرها، بل ساهم أبناء الأمة الكردية في النهضة والثقافة الشعوب المجاورة وخاصة العربية إلى يومنا هذا، وقادوا ثورات من أجل جلاء المستعمرين عن بلدان صنعتها سايكس ـ بيكو ومزقت وطنهم أيضاً. وغني عن التعريف القائد الكُردي صلاح الدين الأيوبي الذي قاد دولة كبيرة وحرر فلسطين والقدس.
كما أن الدولة الكُردية ستكون بمثابة الحصون الشمالية للعرب وستشكل الحاجز الجغرافي الأكبر أمام التمددين الإيراني والتركي الطامعين ببعث العثمانية والفارسية.

بقلم: خالد ديريك

تعليق واحد