لمن سأصوّت في 22/9؟

0

لمن سأصوّت في 22/9؟

فرهاد شامي

من المقرر أن تجري المفوضية العليا للانتخابات انتخابات رؤساء الكومينات في أقاليم ومقاطعات شمال سوريا – روج آفا بتاريخ 22/09/2017م حيث سيليها انتخابات مجالس البلديات والمقاطعات في 03/11/2017م وانتخابات الأقاليم ومؤتمر الشعوب الديمقراطي في 19/01/2018م وبذلك ستكتمل عملية انتخاب أعضاء أجهزة الفيدرالية التشريعية بانتظار تشكيل الأجهزة التنفيذية والقضائية بناء على نتائج تلك الانتخابات.
كثرت الأقاويل والأحاديث فيما يخص عمليات الانتخاب مما يستحق الوقوف عنده، فمن بين تلك الأحاديث كانت تصرفات بعض رؤساء الكومينات السابقين خلال الفترة الماضية وسلوكياتهم غير اللائقة بالمهمة الموكلة لهم، وكذلك مقاربات جزء من الشعب من مشروع الكومين وبخاصة تلك التي لا تجد نفسها جزءاً من عمل الكومين وفعالياته ، مكتفية بتوجيه النقد أو التشهير في أسوأ الحالات.
وبغض النظر عن تلك المقاربات، فإن حداثة التجربة وقلة الخبرة وضعف التوجيهات، فضلاً عن الظروف الأمنية والاقتصادية والعسكرية الصعبة التي رافقت عمل الكومينات خلال الفترة الأولى من تأسيسها، وكذلك ارتباط عمل الكومين بشكل مباشر مع الشعب بمشاكله ومتطلباته ومع قلّة الإمكانيات، إضافة إلى حملات التشهير الاستباقية التي استهدفت هذه التجربة من قبل «الانهزاميين»، كلها ظروف أعاقت فهم آليات العمل في الكومين وسبل نجاحه والاكتفاء بعدد من مهام الكومين وهي تقديم الخدمات بما هو متوفر والحماية الأمنية وكذلك الصلح الاجتماعي، فيما غابت مهام التنظيم والتدريب وكذلك بناء الاقتصاد المجتمعي وعدة مهام أخرى أساسية.
ومع ذلك، بدا واضحاً الاستغلال السيء لبعض النفوس الضعيفة لمهامهم في رئاسة الكومين ولجانه المتعددة وبخاصة الخدمية، وكذلك لجوء البعض إلى الاتجار بمهامه، ناهيك عن الذهنية العائلية والعشائرية للبعض الآخر والتي تحكمت في آلية تقديم الكومين للخدمات والوقوف على النواقص. في الجانب الآخر، لا يمكننا إنكار جهود الكثيرين من رؤساء الكومينات واللجان الذين ساهموا جنباً إلى جنب مع مؤسسات الإدارة الذاتية في تخفيف آثار الحرب والحصار.
وبالمجمل، الانتخابات القادمة فرصة لاختيار الشخص المناسب في إدارة الكومين، حيث توازي عملية التصويت المسؤول لاختيار الأكفأ والأصدق عمليات تحرير روج آفا – الشمال السوري من مرتزقة داعش، لذا؛ لا بد من المشاركة الفعالة في عملية التصويت والاختيار، واستخدام هذا الحقّ في مكانه وزمانه المناسبين.
شخصياً، لن أنتخب الفاسدين، كما سأبتعد عن «الفاسقين» أيضاً، كلاهما في التصنيف ذاته، الأول يستغل، والثاني يكذب، الأول يدّعي العمل والإخلاص، والثاني يدّعي الحرص من دون عمل. فلا مجال للمهادنة في تقرير مصير شعب قدم ولا يزال يقدم الشهداء، ولطالما من أجل تضحياتهم سننتخب، فلا بد أن ننتخب الأفضل، في الكومينات، في المجالس، وفي الهيئات التنفيذية، بعيداً عن ذهنية «صلة القربى» والعشيرة أو الانتماء السياسي.
وعلى هذا الأساس، موعدنا في 22/9/2017م لن يكون كأي موعد آخر، سنستعيد صوتنا هناك، وسنستخدم حقنا كما استخدمناه في حماية أرضنا وكرامتنا.

جريدة روناهي

اضف تعليقاً