اليوم تم التوقيع على نهاية دولة سورية في آستانة ونهاية سايكس بيكو بعد مائة عام

181

اليوم تم التوقيع على نهاية دولة سورية في آستانة ونهاية سايكس بيكو بعد مائة عام

بروسك حسن ـ xeber24.net

لم يعد خافيا دخول قوات اجنبية برية و باتفاق دولي الى مناطق باتت تسمى بخفض التوتر بل أصبح واقعاً شبيهاً بما حصل للواء اسكندرون و الجولان والقنيطرة , وهو امر لم يتغير بسهولة .. وكل منطقة ذكرت بالاتفاق تحت مسمى “خفض التصعيد” او “التوتر” هي عملية انفصال لهذه المنطقة عن سوريا , التي نعرفها وكان اللافت اليوم ( خلال أجتماع الآستانة ) تكريس فصل ادلب واجزاء من ريف اللاذقية وحلب وحماة بما يشكل حسب ما اطلق عليها البعض “ادلب الكبرى” , والتبرير للقوات التركية بالدخول الى مناطق الشريط الحدودي والاستعداد للدخول الى مناطق ادلب بحجة خفض مناطق التوتر ’’ ولكن في الاساس هي منع التوسع الكردي , تحت راية قوات سوريا الديمقراطية , التي تعاديها الدولة التركية وتراها خطرأ على أمنها رغم أن هذه القوات تشكلت من الأطياف السورية ’’.
المنطقة الثانية الرئيسية ( ليست موضوع اتفاق اليوم ولكنها اصبحت امراً واقعاً ) هي المنطقة التي سيطر عليها الكرد او ما يعرف بمناطق قوات سوريا الديمقراطية , وهي المنطقة التي قام الكرد بحمايتها ومنع الارهابيين من الدخول إليها منذ البدايات , وشكلوا إدارات ونظموا أمورهم بأنفسهم وخاضوا معارك وحروب وأفشلوا حملات كثيرة , وتمتد هذه المنطقة على مساحة واسعة من الشرق من حدودنا مع العراق شمال نهر الفرات الى منطقة جرابلس .. يقطعها منطقة “درع الفرات” التي يسيطر عليها الاتراك وصولا الى عفرين الى الحدود الغربية مع تركيا (حدود شمال كردستان).
طبعا هناك مناطق اخرى .. ولكن اهمية هاتين المنطقتين بانهما اصبحا امراً واقعاً شديد التعقيد ، مناطق تضم مؤسسات وجيوش وادارات ذاتية وانتخابات .. واليوم اقر ان تبقى هذه المناطق على ما هي عليه تحت ظل حماية دولية .. اي بمعنى اخر لم يعد للنظام الحق باستعادتها او حتى القيام باي اعمال عسكرية فيها ولا حتى استهدافها بالقصف او غيره.
ضمن الاتفاقية وفي استانة القادمة نهاية تشرين الاول وخلال جنيف القادم ستستمر هذه العملية لتكريس واقع التجزئة واعادة رسم خريطة سوريا الجديدة .. بالطبع سيذكر بأن هذا امر مؤقت وهو لحماية المدنيين .. الخ .. وهو في جزء منه صحيح ولكن تعالوا نفكر كيف ستعود هذه المناطق التي اصبح فيها حكومات مستقلة ونفوذ دولي موزع بين هذه الدول ومستشارين ومديرين واليوم تم اعطاء المظلة الشرعية لدخول جيوش هذه الدول الى تلك المناطق.
نحن نشهد لحظة تاريخية .. نشهد تغير سوريا التي تشكلت منذ قرابة الـ 100 عام لندخل طورا جديداً لن يكتمل شكله في وقت قريب , وسيكون شكلها المستقبلي مختلفا تماماً ما كانت عليه قبل 6 سنوات.
وستشهد المنطقة ’’ دولة ’’ ديمقراطية وليدة بطراز مختلف عن كل دول الشرق الاوسط التي تحكمها حكومات وسلاطين ورؤساء ديكتاتوريين , حيث أصبحوا نقمة على شعوبهم.
الإدارة الذاتية جمعت كل الاطياف مع بعضها البعض وأصبح يشمل طابع جماعي موحد للإقليات واطياف منطقة شمال سوريا , ولأول مرة في التاريخ إستشهد العربي والسرياني والكردي جنباً الى جنب في معارك ضد الارهاب.
ستكون فيدرالية شمال سوريا المقبلة , الضمان الوحيد لتأمين حقوق شعوب المنطقة وأقلياتها وجميع مذاهبها , وسيكون لكل فئة إدارتها في جغرافية تجمع الجميع بشكل ديمقراطي.

181 تعليق