بين الماضي و المستقبل.. (قصة قصيرة)

1

بين الماضي و المستقبل..

(قصة قصيرة)

رأى الحاضر حبيبته السابقة،فقال لصديقه:
– بما إنها أصبحت ” سابقة ” فلم تكُن حبيبتي يوماً !
– ماذا حدث ؟
– لقد إفترقنا و توقف كل شيء كأننا فيلم وخرج فجأةً من الشريط !
– هل تركتها أنت ؟
– لا لم أفعل .. ولم تتركني هي .
– إذاً ماذا حدث ؟
– أظن أن الحُب هو الذي تركنا يا صديقي.
– وماذا بعد ؟
– كان عندي رفيقة مقربة سألتها يوماً ” لم قد تترك الفتاة رجلاً تُحبه ؟ ” فقالت لي :
” أنا فتاة وأعرف كيف تُفكر النساء ، الفتاة لا تترك رجلاً تحبه إلا إذا وجدت رجلاً آخر تحبه أكثر .. صدقني وإن لم يكن هذا هو السبب فهي لم تكُن تحبك وتريدك منذ البداية وصنعت لنفسها وهماً وأغرقتكَ فيه ، لأنها كانت تمر بهشاشة نفسية مؤقتة وكانت تريد أي جدار تستند عليه ، وكنت أنت ذلك الجدار ” ، لقد كانت محقة كثيراً رفيقتي تلك ..
بمرور الأيام سمعت أن حبيبتي ” السابقة ” تزوجت كما شاهدتها تُمسك يد زوجها وكانت سعيدة جداً و لديها أولاد، بل تكاد الفرحة تغمرها من أعلى رأسها لأخمص قدميها ، تركتني لأنها أحبته أكثر مني وهذا مصداق لكلام رفيقتي.
– ألم تعُد تُكلمها ؟
– لا .. فيم نتكلم يا ترى ؟كان كلامنا كله حباً وشعراً وغزلاً ، أما الآن فقد تغير كُل شيء ففي أعراف الرجولة ، من البائس أن تعلق قلبكَ بأمرأة متزوجة .. تركتها لحياتها ، هي تمتلك من الأصدقاء والأحباب العدد الكثير وأظنها نسيتني ونسيتْ أيامنا وضحكاتنا وأحاديثنا التي كانت تُلامس خيوط الفجرِ كُل يوم ، هي تمتلك في حياتها تفاصيل كثيرة وجميعها أهم مني ..
لا أنتظر رسالة منها لتثبت لي أنها ما زالت تكُنّ بعض مشاعر الحُب لي حتى بصفتي صديق ، ففي أعراف الحياة يسمى هذا خيانة زوجية.
– وإذا رأيتها ولو بالصدفة ماذا ستفعل ؟
– سأتجاوزها ببرودٍ شديد كما يتجاوز الجندي جثث زملائه بعد معركة طاحنة ، لم أعُد أراها إلا وهماً ، شبحٌ مجذوم بلون الجدار لا تراه عيني .
أصبحت اليوم لاشيء بالنسبة لي … عجيبٌ هذا الأمر أليس كذلك ؟
– لكن هذا يحدث صدقني ،إنّ الزمن و المستقبل سيتكفل بتقطيب الجروح الغائرة في قلبك ويجعلك تنسى كُل شيء .. كُل شيء حتى الذين كنت تعتبرهم ذات يوم ” كُل شيء” .
( نوميديا جرّوفي)

تعليق واحد

  1. ابراهيم امين مؤمن on

    مساء الخير :
    اليس العنوان كبير جدا على القصة ؟
    بين الماضى والمستقبل عنوان يحمل فى طياته حضارة امم .
    مجرد وجهة نظر

اضف تعليقاً