آستانات لا تستطيع أن تنجح لكن؛ لماذا؟

33

آستانات لا تستطيع أن تنجح لكن؛ لماذا؟

سيهانوك ديبو

الآستانات لا تنجح؛ كما حال السادسة منها. من العصيِّ عليها أن تنجح. المقدمات المطروحة فيها تجعل كل نتيجة تخرج منها كي تتحول إلى تعقيداً إضافياً للأزمة السورية. أن تتحول تركيا المحتلة عسكرياً لمناطق قديمة وجديدة سوريّة وتكون أحد الضامنين في الآستانا؛ فإن هذا ما يجعل المشهد في حال سوريا: درجة مرتفعة للكوميديّة السوريّة التراجيدية إن جاز التعبير؛ لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يتم في هذه الكوميديا خفضٌ لاحق. كيف يستطيع الضامن الأساسي لداعش والنصرة والمرتبطة بهما من الفصائل الجهادية؛ أن يكون ضامناً في الآستانا ومن عنده ينتج وقف التصعيد وخفض التوتر؟ وتركيا هي والمحسوبة عليها: المستبعدة في أن يكون لها أي دور في تحرير الموصل والرقة وتلعفر ودير الزور حالياً. ومن الخطيئة أن يكون لها مشاركة في تحرير إدلب؛ سيكون ذلك في حال تم تعقيداً إضافياً للأزمة وتأخيراً لأية احتمالية تسوية في المستقبل القريب.
ببساطة متناهية سوريا لا تحتاج إلى مناطق خفض التصعيد؛ هذا الخفض مهيأ في أية لحظة أن يرتفع منسوبه وينفجر؛ هذا من ناحيته الميدانية، ومن ناحية أخرى: هل هو المناسب أن يتم خفض التصعيد مع النصرة/ جفش/ هيئة تحرير الشام وكل من يرتبط بها؟ هل سوريا تحتمل أن يكون للجهادين دور في وضع متعلق بحل الأزمة السورية؟ سوريا تحتاج إلى رفع حالة التوتر ضد الجهاديين وآبائها مثل داعش والنصرة. وسوريا كما الشرق الأوسط برمته؛ بمجمل قضاياه وفي مقدمتها القضية الكردية تحتاج إلى الاجتهاد الديمقراطي وليس الجهاد.
المحسوبة على المعارضة والتي تعتبر تركيا قوة وسند لهم. هؤلاء بالإضافة أنهم يؤدون الأدوار نفسها التي قام بها بعض من يشبهونهم في ذلك وفي محلّات وجغرافيات مختلفة، أي دور من يمسك بخيل العدو إلى أرضه؛ هؤلاء أكثر من يعلم بأن تركيا تنظر إليهم كسندات وأوراق تتلاعب بهم تركيا. تبيعهم وتشتري غيرهم.
إذْ تعتبر اتفاقية المدن الأربعة برعاية قطرية تركية إيرانية؛ البيع الأول الرسمي لهؤلاء المحسوبين على المعارضة. النقل بهم وتجميعهم كما الحال في إدلب.
إدلب كما منبج؛ كلاهما لا يختلفان عن الرقة ودير الزور/ شرقي الفرات؛ وغيرها من المدن. والقوة التي لا حررت هذه المدن؛ ولم تزل مستمرة محررة، هي المؤهلة فقط؛ تكاد تكون الوحيدة، في أن تحرر إدلب أيضاً.
الآستانا أو أي مسمى متعلق بالأزمة السورية يكتب لها النجاح في حال توضُّح الأهداف السياسية الكبرى التي تتعلق بجوهر النظام السياسي لسوريا في مرحلتيه الانتقالية والمستقبلية. ويبقى الفعل الميداني موجهاً برمته إلى محاربة الإرهاب.
نقولها مرة أخرى: في مشروع الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا تم تشخيص الحل واختزاله للأزمة/ الحرب السورية (محاربة الإرهاب وتحقيق التغيير الديمقراطي). دون وجود لممثلي الحل الديمقراطي السياسي والعسكري ومشروعهم السياسي في الآستانا؛ يجعلها اجتماع فاشل آخر متعلق بإيجاد توازن للاستطالات الإقليمية في سوريا.