نقل الدواعش من لبنان الى الجزيزة السورية

199

نقل الدواعش من لبنان الى الجزيزة السورية

بيار روباري

أكثر الناس تفاؤلآ لم يكن يتوقع إتفقآ، كالذي تم توقيعه بين العدوين اللدودين، حزب الله اللبناني الشيعي، وتنظيم داعش السني، وبراعية سورية – إيرانية – روسية، قبل عدة أيام، والذي مازال يلفه بنوده الغموض والسرية.
وبموجب هذا الإتفق، جرى نقل ما يقارب نحو (300) عنصر، من عناصر تنظيم داعش الإرهابي مع عوائلهم، من منطقة جرود عرسال اللبنانية، إلى مدينة البوكمال السورية، الواقعة على الحدود المشتركة بين العراق وسوريا، والخاضعة لسيطرة التنظيم، بحافلات مرفهة، وبحماية النظام السوري وحليفه الروسي، وموافقة ملالي طهران!!
أقل ما يقال عن هذا الإتفاق، إنه غريب الأطوار، وفصوله فاق خيال مخرجي الأفلام بهوليوود عاصمة السينما الأمريكية، وأغرب فصوله هو نقلهم إلى المناطق الحدودية المتخامة للمناطق الكردية بالجزيرة. ثانيآ، دفاع حزب الله عن القافلة وسلامتها، وطلبه من الأطراف المعنية بتأمين الغذاء والماء لأفرادها. ثالثآ، إعتراض حزب الله على قصف الطيران الأمريكي لتلك القافلة.
إن دل هذا على شيئ، إنما يدل على الرابط القوي، الذي يربط النظام الأسدي المجرم بالجماعات الإرهابية، وفي مقدمتهم تنظيم داعش، الذي إمتنع النظام عن محاربته منذ ظهور هذا الاخطبوط على السورية قبل عدة سنوات، ودعمه بكل السبل لبسط سيطرته
مناطق الجيش الحر ومحاربته نيابةً عنه.
أما لماذا تم نقل هؤلاء الارهابيين الى المناطق المتخامة للمنطقة الكردية، فالأسباب لا تخفى على أحد. فالنظام لم يقبل يومآ بالصعود الكردي وخروجه عن طاعته، وصمته عنه كان تحت وطأة التغيرات الميدانية، وفي أي لحظة يتسنى له الإنتقام والإنقضاض على الكرد لن يتنظر طويلآ، فهو نظام معادي للكرد من جذوره، لذا يرفض الإعتراف لليوم بوجود الشعب الكردي في غرب كردستان، ويسعى دفع الإرهابيين لمحاربة الكرد بهدف إضعافهم، ومنعهم من السيطرة على مدينة دير الزور. ولكن الكرد وبدعم ومعهم قوات التحالف، لن يسمحوا للنظام بتمرير مخطاطانه الخبيثة. وشاهدنا كيف شنت المقاتلات الأمريكية هجومآ جويآ سريعآ على تلك القافلة قبل وصولها لهدفها، والتمركز في المناطق الحدودية.
والهدف الثاني من تلك الخطوة المدروسة، هو رغبة ايران السماح لتلك المجاميع الإرهابية، بالتسلل الى المدن السنية العراقية، لتأخذ منها حجةً لمحاربة السنة في العراق، والدخول الى مدنهم وفتح ممر بري، بحيث يربط طهران بالضاحية الجنوبية في بيروت مرورآ بدمشق، التي حولها الفرس الى مرتعٍ ووكرٍ لميلشياتهم الطائفية القاتلة، وهي لا تختلف عن المليشيات السنية الإرهابية بشيئ.
والهدف الثالث، اشغال قوات التحالف لأطول فترة زمنية، من خلال إحداث المشاكل والقلاقل في المنطقة الشرقية من سوريا وغرب العراق، لأن الإنتهاء من تنظيم داعش وبقية المجموعات الإرهابية، يعني طرح مستقبل سوريا على طاولة البحث بشكل جدي، وهذا يعني ضمنآ مستقبل النظام العائلي الأسدي.

12 – 09 – 2017