إشكاليات مرسوم ضريبة الدخل الصادر عن الإدارة الذاتية الكردية 1/2

0

إشكاليات مرسوم ضريبة الدخل الصادر عن الإدارة الذاتية الكردية 1/2

كنا قد نوهنا في نهاية مقالنا السابق (أمريكا لن تغادر جنوب غربي كردستان قريبا) بأننا سنناقش بعض القضايا التي سترتكز عليها الكيان السياسي الفيدرالي في جنوب غربي كردستان. وفيما إذا كنا نود أن نبني كياننا الكردستاني القادم بالشكل الحضاري، لا بد من عرض تلك الإشكاليات على طاولة الحوار، بغية تقليل الأخطاء، وتطوير الإيجابيات، وتنمية المكتسبات الداخلية والخارجية، ومنها:
1- قضية الخدمة العسكرية الإجبارية أو التطوع الاختياري، لبلوغ مرحلة الإقناع وعدم الحاجة إلى الإكراه. وبما أن نسبة الشباب غير المقتنعين بسياسة السلطة الكردية الحالية في جنوب غربي كردستان، غير قليلة، لا بد من إعادة النظر في الأسباب والمسوغات المؤدية إلى الهجرة والنفور من خدمة الوطن تحت سلطة الإدارة الذاتية، والبحث في إشكالياتها ضمن مجالات عديدة، وأولها السياسية. ويجب تحفيز البعد الديمقراطي، لترغيب الشباب على التطوع في القوات الكردية المسلحة دفاعا عن وطنهم في الفيدرالية القادمة، بحيث تصبح القوة العسكرية بغنى عن الخدمة الإجبارية، وهي ممكنة عند الابتعاد عن سياسية ألغاء الأخر، وعدم إرضاخ المجتمع على مفاهيم قد تكون مرفوضة من قبل شريحة واسعة، إن لم تكن من الأغلبية. كما ولا بد من تحفيز الشباب على خدمة الوطن دون إرضاخهم إلى الانتماءات السياسية، والأيدولوجيات الحزبية، ولا بد من تنمية جدلية الحب لكردستان دون الحزب، وخدمة الشباب للوطن، مقابل خدمة الوطن للشباب، وهذه تتأثر بمدى تفاني القيادة السياسية والحكومة للشعب قبل الحزب، وتتوضح هذه من خلال آراء أغلبية الشعب. كما وأن مصداقية السلطة الكردية ستحفزهم على الوقوف وراء قيادته السياسية لخدمة أمته، وبالتالي ستجذب شريحة واسعة من الشباب بالتطوع رغبة. فالهجرة الشبابية الواسعة التي حصلت في جنوب غربي كردستان، تحتاج إلى عمق دراسة، والبحث في قضايا عديدة مرتبطة بهذا المجال، وبخلفيات الهجرة، والابتعاد عن الاتهامات، والتخوين، فنحن على قناعة بأنه لو تهيأت لهم الظروف السياسية لوجدنا الألاف من الشباب الراغبين بالتطوع عن إيمان وقناعة.
2- قضية النسبة التي أعلن عنها، لتشكيلة البرلمان في الإقليم الفيدرالي لشمال سوريا، وحصص الكرد مقابل الفئات الأخرى، فرغم أنه بحد ذاته مكتسب قومي ووطني مقارنة بالماضي، لكن فيه غبن واضح للكرد مقابل تضحياتهم، فالنسبة التي طرحت تحت مفهوم الأمة الديمقراطية، متناقضة من حيث البعد الإيديولوجي، وتتعارض مع الحيزين الجيوسياسي والتاريخي، وتجعلنا بأن نعيد النظر في خلفيات الهجرة الكردية المليونية من المنطقة تحت الظروف التي تم افتعالها من قبل المربعات الأمنية ونفذتها أدواتها، وخلفيات الترهيب وتصعيد أنواع المعاناة، والمخططات، الاقتصادية والأمنية السابقة وأثناء الحرب، والاغتيالات، والاعتقالات، والصراعات الحزبية، وكأنها جميعها وغيرها كانت من أجل بلوغ هذه النسب الديمغرافية، المعلنة عنها، وبالتالي هذا الحصص في المقاعد البرلمانية، ليصبح الكرد أقلية في كردستانهم، فيما إذا علمنا أن الإخوة المسيحيين وعلى خلفية التعريب والاستعراب الجاري ومنذ قرون يفرزون بشكل أو آخر على الطرف العربي، وعليه فإن الكرد سيصبحون بلا صوت ضمن البرلمان، ولا نعني هنا إلغاء الأخر، وعدم الاعتراف بحقوقهم، وإن ما حصل عليه الكرد من المكتسبات حتى الأن غير ثمينة، بل نتحدث عما سينتظرنا تحت هذه الشروط، وهل سنتمكن من الاحتفاظ وتطوير هذه المكتسبات؟ ثم ماذا عن الحملة الانتخابية القادمة، فيما إذا كانت الحصص قد حددت؟!
3- القرارات والمراسيم المتعددة، والتي تخص الواقع السياسي-الثقافي، والاقتصادي، والتعليم، والعلاقات الاجتماعية، وغيرها، والتي يجب أن تدرس في إطار أوسع من إطار الأمة الديمقراطية والإيكولوجية، المصطلحين الذين عليهما إشكاليات فكرية وفلسفية وسياسية وثقافية. ولا بد من وضع حلول للقضايا الخلافية المتعلقة بالأحزاب والمنظمات الكردية السياسية والثقافية.
4- قضية الاعتقالات السياسية والتي تجرى تحت غطاء التهم الجنائية، وهو أسلوب اتبعته الأنظمة الاستبدادية، وخير من يعرف هذا الأسلوب، وتآذى منه وعلى مدى سنوات طويلة، هم الإخوة في الحزب الحاكم على السلطة الإدارية، إلى جانب تحجيم عمل الصحفيين والإعلاميين الذين تم ويتم اعتقالهم لنشاطاتهم المتعارضة مع سياسية الإدارة الذاتية، وبتهم باطلة، والتي نتائجها السلبية ستنعكس في القادم من الزمن على حكومة الإدارة الذاتية، وبالتالي على الفيدرالية القادمة، قبل أن تؤثر على الأطراف الكردية المعارضة، وستظهر الحكومة الفيدرالية الكردية أمام القوى الديمقراطية في العالم كسلطة استبدادية لا تختلف عن الأنظمة الإقليمية والمحتلة لكردستان.
5- قضية المنظمات والأحزاب المتعددة التي تمت تشكيلها في جنوب غربي كردستان في السنوات الأخيرة، وبدعم من الإدارة الذاتية أو التابعة لها مباشرة، ولغايات كنا نتمنى بأن تكون لخدمة الشعب، لكن وللأسف بعضها أصبحت من مهماتها مهاجمة الأطراف الأخرى من الحركة الكردية الثقافية والسياسية ومراكزهم ومكاتبهم، وترهيب شريحة من الشعب، وتخوين المعارضين، والتي قد تؤدي إلى تقويض المعالم الديمقراطية في الفيدرالية القادمة، فيما لو استمرت على هذا النسق.
6- وفي هذه العجالة سنعود ونركز على قضية النظام الضريبي وبشكل خاص المرسوم رقم (18)، لنعالجه أو نتحاور عليه علنا نعود إلى القضايا الأخرى لاحقاً، إذا كان صدر الإخوة رحباً للحوار والنقاش ويتقبلون مبدأ تطبيق مشاركة الأخر لبلوغ الأفضل، من أجل بناء فيدرالية كردستانية حضارية تحت سلطة الأمة الديمقراطية.
أصدرت اللجنة التشريعية المرسوم رقم(18) لعام 2017م وسيتم تنفيذه، بعد أن تمت موافقة المجلس عليه، وكنا قد طلبنا من الإخوة إعادة النظر فيه، أو تأجيله إلى مرحلة قادمة ملائمة، بعد الإعلان عن الفيدرالية، ولعدة إشكاليات، وبما أن المرسوم لا يزال ساري المفعول، فكان لا بد من عرض هذه القضية على القراء ثانية، وبشكل أوسع من المثارة على صفحة الفيس بوك، لقناعتنا بأهميتها، ومدى تأثيرها السلبي على مستقبل الإدارة الذاتية قبل أن يكون على المجتمع الكردي، وفي هذه الفترة، أملين من الإخوة القائمين عليها، دراسة هذا المقترح المرفوض من قبل أغلبية الشعب، خاصة وإن بعض الإخوة من اللجنة التشريعية أصبح على إطلاع بمجريات الموضوع، ونتوقع بأن يتم طرحه على اللجنة ثانية، فنحن وهم يدركون بأن الدساتير والمراسيم ليست مطلقة، وهي مخططات من أجل المصلحة العامة، وخدمة المجتمع وتطويره.
ولهذا ولنبين وجهة نظرنا، والسلبيات التي نرى بأنها ستلازم المرسوم، وما سينتج عنه، سنقوم بشرح بعض الإشكاليات، علما أن مثل هذا المرسوم يتطلب صفحات عديدة من البحث، وحوارات طويلة بين أعضاء اللجنة ومختصين اقتصاديين، ودراسة ميدانية، خاصة بين الشريحة المتوسطة والعاملة في السوق، وليست الثرية والتي لا تهمها، فرأسمالها قد تستثمر في المنطقة أو في الخارج إذا تعرضت إلى أذية، وتجار الحروب خاصة لا تهمها الوطن بقدر خسارة عدة ملايين من الليرات، وهذه الشريحة معروفة عند كومينات الإدارة الذاتية، وتستطيع فرض ضريبة عينية عليهم، وتجمع منهم بقدر ما سيجمعونه من كل الشارع الكردي معاً، ودون أن تتأفف أصحاب المحلات والمهن البسيطة.
قدمنا على الفيس بوك سابقا أجوبة لانتقادات بعض الإخوة، والذين كان وجهة نظرهم سياسية قبل أن تكون اقتصادية، وكم من الإشكاليات تحصل عندما يفرض السياسيون أراءهم دون الأخذ بوجهة نظر الشارع والاقتصاديين. اختصرت بعض النقاط، لكن وعلى خلفية مداخلة من الإخوة المشرعين وجدت بأنه قد يكون مناسبا للجنة التشريعية وللقراء، دراستها ثانية.
أولا، ذكرت بأنني أطلعت على المرسوم، وسألت وحاورت عدة أطراف من داخل الوطن قبل أن أكتب البوست…

يتبع…
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
mamokurda@gmail.com
17/8/2017م

Comments are closed.