بين الإستقلال والإنفصال

3

بين الإستقلال والإنفصال

بيار روباري

منذ ما يقارب الثمانين عامآ ونحن نسمع بمقولة “الإنفصاليين الأكراد”، التي كان ولا زال يرددها العنصرين العرب والأتراك والفرس. السؤال الذي يتبادر الى الذهن عند سماع هذه المقولة هو: لماذا يسمون مطالبة الكرد بالإستقلال بالإنفصال؟ ثم الإنفصال عن مَن؟
طبعآ هناك فرقآ واسعآ بين المصطلحين، فمصطلح الإنفصال يعني أن هناك طرفين أو شريكين، كانا قد دخلا في شراكة معينة وبإرادتهما الحرة، وتوصل إلى قناعة معينة بعد فترة من الزمن، بأن شراكتهما غير ناجحة، والأنسب لهما فض هذه الشراكة وينفصلا عن بعضهما البعض. هذا الأمر لا ينطبق على الحالة الكردية، لا في سوريا، ولا في العراق، فما بالكم بتركيا وإيران بقايا إمبراطوريتين شريرتين. لأن الكرد لم يكونوا يومآ شركاء في الدول الأربعة. ونحن نعلم جيدآ، لم ينضم الكرد بإرادتهم إلى الإمبراطورية العثمانية، ولا الفارسية، ولا دولتا العراق وسوريا المصطنعتين، إصطناعآ على يد المستعمرين الغربيين. ومن هنا لا يجوز اطلاق تسمية الإنفصال على الحالة الكردية، ولا على حال الكثير من شعوب الأرض، ومنهم على سبيل المثال الشعب الاسكتلندي والكتالوني.
أما مصطلح الإستقلال، يعني تحرر شعب من الشعوب من نير الإستعمار والإحتلال والعيش في وطن خاص به يضم في جابته كافة أبنائه، ويكون حرآ سيد نفسه ويتحكم بخيراته. وهذا ما ينطبق بالضبط على حالة الشعب الكردي الساعي للحرية منذ سنوات طويلة. وبسعيه هذا لا يقسم أوطان الأخرين، وإنما يوحيد وطنه، الذي قسمه المحتلين الفرس والأتراك أولآ، وثانيآ الفرنسيين والبريطانيين بالإتفاق مع العرب. الكرد يقودون حرب تحريرية بكل ما للكلمة من معنى. وإن قبول الكرد بمبدأ الفدرالية أو الكونفدرالية، عوضآ عن الإستقلال، هو بسبب الظروف الإقليمية والدولية، هي التي تتحكم بوضعهم، ولا تسمح لهم بإقامة دولة مستقلة في الوقت الراهن. ولكن هذه الظروف ليست ثابتة ولا دائمة، فالظروف تتغير مع تغير المصالح. فمَن منا كان يتصور أن يحقق الكرد في غرب كردستان ما حققوه في غضون سنوات قليلة، وأن الولايات المتحدة ستبصح حليفتهم وهي التي كانت حتى قبل سنوات عدة تعتبرهم ارهابيين!
إن استخدام مصطلح “الإنفصال” من قبل محتلي وغاصبي كردستان، وإطلاق تسمية الإنفصاليين على الشعب الكردي، هو بهدف تشويه سمعته والتحريض ضده. رغم إن الإنفصال أمر مشروع حسب الشرائع الأرضية والسماوية على حدٍ سواء. هذه الدول وعن عمد أعطت معنآ سلبي لمصطلح الإنفصال في إعلامها، وأتهمت الكرد به، وكأن الإنفصال كفر أو يعد من الكبائر، وهذا الأمر عاري عن الصحة تمامآ.
وفي النهاية إن الجميع بات مقتنعآ بأن دولة كردستان المستقلة قادمة لا محال، فالقضية قضية وقت لا أكثر، لأن الظروف المحلية والإقليمية نضجت بدرجة باتت مستعدة لولادة هذه الدولة، رغم كل الضجيج الإعلامي المناهض للكرد، الذي يبث سمومه صباحآ ومساء. وإن تحول إقليم جنوب كردستان إلى دولة مستقلة ليس ببعيد.
وحسب قناعتي إن بقاء الإقليم جزءاً من العراق “الفدرالي”، بات يضر بالكرد والعرب على حدٍ سواء. فالنظام الفيديرالي المفرغ من محتواه، لم يعد قادر على حل المشاكل العراقية المزمنة كالقضايا القومية، والسلطة، وتقسيم الثروة، وبناء الدولة المدنية، التي تسودها المساواة والعدالة. لقد حل محل ذلك دولة ثيوقراطية دينية مقيطة، تابعة لولي الفقيه في ايران. ولذا من مصلحة الطرفين، أن يستقل الكرد بوطنهم، وإقامة دولتهم كردستان بشكل سلمي، والتعايش كجيران وأحبا، بدلآ من الإقتتال والتنافر والتحول الى أعداء مرة إخرى. وبرأي الكرة في معلب الطرف العربي الحاكم في بغداد. وختامآ أتمنى على الكرد والعرب، أن يقتدو بتجربة التشيك والسلوفاك في هذا الخصوص، فهل مِن مجيب؟

19 – 08 – 2017

3 تعليقات

  1. غير معروف on

    استاذ بيار …. هكذا نود رؤيتك دائما ، كاتب متزن ، يدافع عن موضوع معين باساليب علمية محددة ، دون اطالة ، ودون استخفاف او انتقاص من احد .

  2. غير معروف on

    سبحان الله كلما ارى صورة بيار روباري اتذكر عزيزة جلال المطربة .واتذكرجناح الوطواط لما ارى شواربه ؟؟ واتذكر المطربة صباح كلما ارى فمه . لله في خلقه لشؤن….

اضف تعليقاً