111 يوم في زمن الديمقراطية الجذرية …… الوعي الذي يسبق الانتخابات. الانتخابات التي تسهم في بناء الوعي

14

111 يوم في زمن الديمقراطية الجذرية …… الوعي الذي يسبق الانتخابات. الانتخابات التي تسهم في بناء الوعي

ثورة روج آفا التي اندلعت في كوباني بتاريخ 19 تموز 2012 وانتقلت إلى عفرين ومن ثم إلى الجزيرة. اعتمدت على مسألتين أساسيتين أولاهما المتمثلة بالميراث الفلسفي الثوري لحركة الحرية الكردستانية والمتمثلة بدورها بفلسفة الأمة الديمقراطية. وثانيهما بالتفاعل والمفاعلة البينية ما بينها والحراك الثوري السوري في أواسط آذار 2011.
يمكن أن نعتبر أن مئة وأحدى عشر يوماً المحددة ما بين تاريخي 22 سبتمبر أيلول 2017؛ مروراً بتاريخ 3 نوفمبر تشرين الثاني 2017؛ وصولاً إلى 19 يناير كانون الثاني 2018، بأنها تجسيد أولى الخطوات وبشكل عملي وترجمة لخمس سنوات ثورية بالتمام والكمال في شمال سوريا. كما يمكن أن نقول عنها لأخواتنا واخواننا السوريين؛ للكرد، ولعموم المنطقة والعالم: هذه هي حصيلتنا، وهذه هي آلياتنا لتجسيد ديمقراطية القبول؛ دون أكثرية ودون أقليّة، دون قومية ودون دينية ودون طائفية؛ إنما التأكيد على هذه الخصوصيات والانتماءات الأولية حتى تشكيل الكليّة أو تحقيق الانتماء الما فوقي في شمال سوريا؛ كخطوة أولى؛ نناضل أن تكون معممة سوريّاً؛ كردستانياً؛ شرق أوسطياً.
تعددت الآراء التي تناولت اللائحة التنفيذية للقانون الانتخابي الخاص بمناطق الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا المُقَدَّم من قبل مفوضيتها العليا للانتخابات. الزوايا التي انطلقت منها الآراء؛ تقف ورائها أيديولوجيات ضيّقة تتحكم بمطلقيها بوضوح، وقد فعلت فعلها بوضوح أيضاً حين التناول؛ على الرغم من أن المتناولين يعلنون على الدوام بأنهم من دعاة نهاية الأيديولوجية؛ إلّا أن الإعلان شيء والإظهار شيء مختلف.
الأمة الديمقراطية لا تنبع من فكر كوسموبوليتي (ناكرة للأصول والانتماءات الأوليّة)؛ إنما العكس تماماً؛ كما في اللائحة التنفيذية للقانون الانتخابي كمثال قانوني تنفيذي. إذْ لا يتعلق تمثيل إرادة مكون قومي أو ديني في مجلس الشعوب وفق عدده فقط. تمثيل الأرناؤوط –على سبيل المثال- في إقليم عفرين ضروري ينبع ضرورته من الثقافة التي ينتمي إليها الشخص الممثل لهذا المكون الموجود والذي لا بد من تمثيله في مجلس الشعوب. ما هو غير الضروري؛ بل غير المناسب؛ أن تكون الديمقراطية الأوربية هي التي يجب أن تُحتذى بحذافيرها في أية عملية وجود أو خلق للديمقراطية في الشرق؛ الأوسط منه على التحديد. ربما؛ لا ضرر في الديمقراطية الأوربية بالنسبة لشعوبها والظروف التي مرّوا فيها؛ إنما خلقُ المجتمعات المطوَّعة على مقاس تلك الديمقراطية بالتحديد هو الضرر والخطر. ألم يكن دستور سوريا –المفروض على سوريا- غير منتمي إلى الثقافات في سوريا؟ ما فعله قوانين ذلك (الدستور) أنها رسخّت المركزية والاستبداد. والنظام الاستبدادي في سوريا لم يفده الاختباء وراء لبس العلمانية طيلة خمسين عاماً؛ برزت حقيقته في لبوس الديكتاتورية وإنهاء الحياة السياسية. أي أن الأمة الديمقراطية تأكيد على جميع الثقافات، والتأكيد على أدوارها المتكاملة في خلق الحالة الكليّة المجتمعية. أما البعض الذي تناولوا اللائحة التنفيذية بأنها ترسيخ للانتماءات الأوليّة فكأنهم يتحدثون عن سرير بروكرستس (اسطورة يونانية تحكي بأن بروكرستس بن لبوسايدون. كان لديه سرير حديدي في مكان إقامته على جبل كوريدالوس في إيريناوس، على الطريق المقدس بين أثينا و اليوسس. وكان يدعو كل من يمر في الطريق لقضاء الليلة عنده على سريره الحديدي والذي يبدو عادياً. كان من شدة جنونه أنه يرى ان الانسان يجب أن يتوافق حجمه وطوله مع حجم سريره الحديدي، فمن ينام في سريره وهو أطول من السرير لا يتورع عن قطع جزء من رجله، وإن كان النائم أقصر كان يشد الضحية بأدواته، من أجل أن يرضي جنونه في مقاييس سريره)*. إنه حكم الموت على المختلفين. على عكس الأمة الديمقراطية بأنها حكم ميلاد التنوع وتأكيد الوحدة في التنوع. الفاشيّات التي ظهرت في القرن العشرين مثال النازية كانت في معرض ذهنية السرير الحديدي. وداعش أيضاً هي فاشية مختلفة من صنع السرير نفسه. كما أن تحت بند المواطنة تم تسوية مدن وآلاف القرى بالأرض؛ كما في حال العثمانية الجديدة في مرحلة التركياتية السوداء وما قبلها الخضراء. المواطنة التي تؤدي إلى المحو والإنكار أو حتى إلى فعل الوصاية هي فاشية أو دولة المواطنة الناحرة. ما يلزم هنا؛ مثال المئة وأحدى عشر يواً؛ تصيير الرغبة المجتمعية في العيش المشترك من خلال ترسيخ آليات العيش المشترك من مدخلها الوحيد الأوحد المتمثل بديمقراطية القبول. وليس البحث بأساليب قانونية عن نسبة 99099%!!
كما أن بعض المتناولين قد عرضوا حججهم من الزاوية القومية المحضة؛ وفي أن القانون الانتخابي الجديد على ضد من القومية الكردية، وظلم لهم فاق الظلم البعثي السابق!. الأمة الديمقراطية؛ في مثال القضية الكردية؛ لا تربط ما بين الحرية والدولة القوموية. لا داعي أن نذكِّر بعضنا ما فعلته الدولة القومية من مجازر بحق الشعوب الأخرى طيلة مئة عامٍ سابقة في الشرق الأوسط. ببساطة فإن ثقافة وتضاريس وجغرافيات الشرق الأوسط تؤكد حل الأمة الديمقراطية. فكردستان كتسمية جغرافية –على سبيل المثال- تسبق جميع الدول القومية الحالية وفق الجغرافيات الحديثة بثمانية قرون على أٌقل تقدير؛ لكنها لم تكن يوماً مقتصرة على الكرد وحدهم. إلى جانب الكرد الذي يعيشون الشرق الأوسط منذ آلاف السنين هناك شعوب أخرى سكنت سويّة. ولم تنطفئ الرغبة في العيش مجدداً؛ لكن هذه المرة؛ بإرادتها وفق أساس الشرعية الثورية الممنوحة لها شعبياً محلياً وسورياً وعالمياً؛ في أن من وقف ضد الإرهاب (كفكر وكتنظيم) ومن وقف ضد الاستبداد (كفكر وكآلية حوكمة استبدادية)؛ يحق له تقرير مصيره ووضع الممارسة المثلى الضامنة لحق الجميع؛ جماعات كانت أو أفراد.
ما بين المعولمين (ليسو بالعلمانيين؛ ليسو بالديمقراطيين؛ أو الشكليين منهما) والقومويين (ليسو بالقوميين)؛ يظهر سرب يغرد وبالكاد لا يُسْمَعُ صوته إلّاه. تراهم يربطون مصير شعوب بأوراق وثبوتيات ممهورة من قبل النظام الاستبدادي. وهذه على الرغم من أهميتها الاجرائية؛ إلّا أنها مشكلة تعود أسباب حلها للتأخير والمماطلة الدولية حتى تنفيذ ما يفيدها. وما هو المفيد هنا في زمن دسترة الأمة الديمقراطية بأن لا نخسر هويتنا البشرية الفاعلة حينما يضيع أحدهم هوية اسمية واخراج قيد. وكل التأكيد بأنها وأن جميع مثيلاتها تعتبر بعض من المهمات التنفيذية للفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا؛ حتى يتم الحل الديمقراطي للأزمة السورية. وإلى حينها؛ ولأن الشعوب لا تتوقف، وغير مسموح للحركات الثورية أن تتوقف؛ فإن جميع الحلول تتواجد بحسب الزمان وبحسب المكان. إنه جزء من حديث ثورة روج آفا وشمال سوريا؛ حديث الوعي الانتخابي للمكتسبات المتحققة المعمّدة من خلال دماء آلاف من الشهداء.

14 تعليق