الشركة العامة لتدوير النفايات والخردة الاردوغانية

127

الشركة العامة لتدوير النفايات والخردة الاردوغانية
الحاج بدرخان تيللو
قبل الشروع في الكتابة، استميح القارئ الكريم عذرا، واناشده تلمس العفو والمغفرة للمصلوبين على عتبات اليأس وامواج الاحباط العاتيات ؛ اذا طال الأحزاب الكرودية عبارات شاقة على الاسماع .
ليس سرا ان ائتلاف المعارضة السورية، المسبّح بحمد اردوغان ومشاريعه الخنفشارية يخضع بكامل هيئاته المدنية وفصائله العسكرية ومرجعياته السياسية لمشيئة الاستخبارات التركية. ولا يُخفى – من جهة أخرى – ان النواة الصلبة لهذا التجمع المشبوه مستخلصة من اكثر عناصر الاخوان المسلمين انغماسا في برمجة الاعمال الإرهابية في سوريا. ودائما وفق ماتلميه مستلزمات استمرار المشروع الاردوغاني وديمومته .
ولعل الاستشهاد بما قاله احد اهم كتاب صحيفة الحياة في توصيف ( المعارضات السورية ) ، يكفي مؤونة للخروج على قواعد النقد البناء لما يسمى معارضة .
حازم صاغية :
(تفاهة وانحطاط ما آلت إليهما المعارضات السوريّة، المسلّحة والسياسيّة، تبريرٌ مشجّع للعاملين على ردّ السوريّين إلى بيت الطاعة) الاسدي .

وفي السياق ذاته، فان الاطلاع على مقطع من مدونة (حسان صادق ) في صحيفة (تويت بوك ) الحاشدة بالمعلومات عن الصفقة المخاباراتية التي افضت لالحاق الأحزاب الكردية في ذيل الاتلاف، لايترك مجالا للشك بان هذي التوليفة المشمولة بالبارون الكردي لم تكن الا جهد مخاباراتي، متعدد المرجعيات، هدفه حقن هذا المسخ المسمى ائتلاف بجرعة منشطة تمنحه هامشا زمنيا للتنفس الاصطناعي لاستقطاع ماتبقى من وقت ضائع، لدى الأطراف الخارجية؛ قبل اعداد وليمة الرؤس الخاوية .
(المدونة ) :
وبدعم من الخارجية الفرنسية التي كلفت رجلها الموظف في المخابرات الفرنسية الخارجية رجل الأعمال مازن حقي ومعه زلمة الاصفري والنظام، سمير سعيفان ، و تمت اضافة مجموعة أسماء اختارها ميشيل كيلو بالتشاور مع الأصفري ورجل النظام البكداشي دكتور الفساد ومهندسه سمير سعيفان عميل الكي جي بي سابقا، والموظف السابق في دوائر النفط الأسدي المخلوفي وبرضى الأصفري مشغله وبعض مقربي السفارات ، بهدف تغيير ميزان القوى داخل الإئتلاف لصالح القبول بالحل السياسي مع النظام وهو ما حصل فيما بعد. (((كل هذا جعل ميشيل كيلو متعدد المصادر: من كردستان العراق عبر عقود أيمن اصفري وهي التي سهلت مرور ضم الأكراد للائتلاف )))- انتهى الاقتباس .
ماتقدم لايدع مجالا للشك بان مأمورية المهراجات الكوردية في الائتلاف لم تكن الا صفقة ،من اولي الالقاب، لتحسين ديكور الاتلاف الخارجي ،وتلميع صورته (البايرة )لاجتذاب المعزّين ، قبل اعلان مراسيم الدفن .

في هذا المضمار، بوسع متابع الحالة السورية معطوفا على شؤون المعارضة وشجونها الاستنتاج، وبدون عناء يُذكر، ان احكام الضيافة الاردوغانية البغيضة ،وشرائط الإقامة خمس نجوم المذلة، وباعتبارهما مشروع استثماري رابح لكافة المنخرطين في اوحاله ، من اخمصيهم الى قمة الراس ،وكل وفق انتمائه الأيديولوجي او منافعه الشخصية ؛ لاضير في المتاجرة المبتذلة بالمبادئ التي جاؤوا لتمثيلها زورا في هذا المحفل .

ماسبق مدعاة للتوقف عند مشروع الاخوان المسلمين الاممي عابر للحدود، والذي من اجله صودر قرار الشعب السوري، وانتكست ثورته وتحولت تضحياته الى اطلال مكملة للمشروع الاردوغاني الفاشل .والانكى والأكثر مرارة والما ان تُصبح نكبة الشعب السوري ، من وجهة نظرهم، عثرات حميدة في درب الثورة السورية ،مآلها تصليب قوام الهدف الاستراتيجي الأكبر: دولة الخلافة.
وباعتبارهم قاعدة اردوغان المركزية في حلم احياء دولة الخلافة،لايضيرهم اذا آلت ضيافة السلطان بالشعب السوري الى قعر جهنم وبئس المصير. ولنا في صفقة بيع حلب للنظام الاسدي ،عبر البازار الروسي – التركي، نظير السماح لأنقرة بتنفيذ عملية درع الفرات خير مثال .

اذن ،مايفعله المهراجات الذين نصّبوا انفسهم اوصياء على قضيتنا ،في الجوقة الاردوغانية الطاردة لكل مايمت للوطن السوري والقضية الكوردية بصلة؛ يكمن في أداء الكومبارس الكردي الدور المنوط به لغاية مايكتمل المشهد، ومن ثم الانصراف، الى ان يُستحدث لهم دورا جديدا على خشبة مسرح العرايس . فهل سيبقى المهراجات معتصمون في فناء القصر السطاني الخلفي الى الابد ؟
الجواب نعم، فالأحزاب مشاريع سلطة.
السطة ديدن كافة الأحزاب.وهذا بدون ادنى ريب مناف للقاعدة السياسية والأخلاقية التي تنهض عليها حركات الشعوب الرازحة تحت نير استعمار من طينة البعث العفلقي والبعث العثماني واضرابهما.
فالسياسة في حال الشعوب المضطهدة ،هي بمثابة حرب تحرير شعبية بالطرق المدنية . وعلى السياسي دائما ان يكون في خط النار السياسي الأول .وشرف السياسي ان يتصدر قائمة الشهداء في سبيل اعلاء شان الكلمة وتحرير الإرادة قبل تحرير الوطن من الاستبداد ؛ لا ان ينتقل الى كابينة تجار الحروب قبل مروجي المخدرات والدولارات المزورة . فالسياسة هي تلك الطريق الوعرة المحفوفة بالمخاطر والحاشدة بالتحديات ، وليس البتة ،مرتعا للانتهازيين والمتكسبين في صالات فنادق خمس نجوم باسم الشعب المنكوب .
في السياق ذاته، يبرز جليا فقه الاجتثاث الذي مارسه سلاطين الأحزاب، بحق كل من ينتمي لثقافة التضحية والفداء في سبيل الأهداف السامية التي نهضت على قواعدها انطلاقة الحركة التحررية الكوردية. باختصار شديد، وبدون روتوش ومكياج ، فالأحزاب الكردية برمتها عبارة عن مقاطعات ،لاتقبل القسمة على اثنين .وهذا بالضبط ما يُفصح عنه ،توالد أحزاب من احزاب ،وانفلاشها بشكل مرضي، لتُصبح اربعين حزبا او نحو ذلك. بعضهم عبوة تكسي ،وفي احسن الأحوال حمولة حافلة .
وهكذا، يغدو الاتفاق على قواسم كوردية مشتركة، تجمع حزبين في سكرتارية واحدة ضرب من المستحيل ،ذلك ان اتلاف حزبين تحت راية واحدة ،يعني تسليم مخصصات اقطاعيتين لمهراجا واحد .
والظلم من شيم النفوس فان تجد ذا عفة فلعلة لايظلم –المتنبي
لم يعفّ الجهاز الحزبوي بصفته – المدنية السلمية – عن ممارسة القمع بسبب تعارض العنف مع القيم الأخلاقية التي تتبناها زورا عقيدته الحزبية ؛ بل لانه لايمتلك أدوات القمع . فبالرغم من الخلافات التي تحول دون اتفاق حزبين اثنين على كلمة سواء ، فالاحزاب لاتنفك تجتمع على كلمة رجل واحد اذا تحسست قرون استشعارها حراك شعبي او ثقافي يمس احتلالها الشارع الكوردي . والكل يعلم الجهد المخابراتي الذي بذلته الأحزاب الكردية مجتمعة بدون هوادة ،لاختراق التنسيقيات واجهاض حراكها المتصاعد ،لغاية ما شتت شملها وانهت دورها بشكل نهائي .
تحية الى روح الراحل “احمد حسين”
سألته بحيرة واستغراب عن السر الذي يحمل احد ابرز نجوم الأحزاب الكردية واكثرهم حضورا ونجومية في العشر سنوات الأخيرة (قبل ان يغيب عن الساحة ) الى خطب ود ،والمشاركة في تسليط الأضواء الكاشفة ، على عميل مخابرات، ومروج دولارات مزورة، وتاجر مخدرات من الطراز الثقيل؟!
فقال رحمه الله : هل تعلم بان (التاجر) الموم اليه ، كان بمثابة مرجعية ومستشار والآمر الناهي في قرارات سكرتاريات الأحزاب الكردية وبدون استثناء . وان الاستئناس برايه (في كثير من المحطات المفصلية ) واخذ موافقته ،هو لازمة لاتنشر الأحزاب بيانا ولا تصدر منشورا بدون موافقته .
دعوة مفتوحة
لطالما كان اكثر الاحزاب عبوة تكسي .يدعوني اليأس والإحباط من استحالة قيام مشروع نهضوي كوردي يحمل على عاتقه تحرير ارادنا ومستقبلنا من الاحتلالات متعددة المرجعيات
أوجه دعوة مفتوحة لكل عائلة وحي وسوق شعبي لتشكيل حزبه الخاص للتخلص من احتلال الكومبارس الحزبي ،المنغمس في الجري خلف منافعه وكراسيه، عبر التكسي الحزبي الذي يملكه .
المقالة مهداة الى روح الراحل احمد حسين ، والى الذين اضناهم البحث عن جرعة امل تُطفئ ظمأهم من لظى حرائق تجار الشعوب *
2017-8- 15