البرزاني ولعبة الإستفتاء

22

البرزاني ولعبة الإستفتاء

بيار روباري

هربآ من استحقاقات الوضع الداخلي للإقليم، وبهدف التغطية على جريمة إغتصاب السلطة، وإلغاء السلطة التشريعة، ومنع مسؤولها الأول من دخول مدينة هولير عاصمة الإقليم، ومن أجل البقاء في السلطة، والحفاظ على إمتيازات عائلته وإستكمال عملية نهب البلاد والعباد، أقدم مسعود البرزاني المنتهية ولايته منذ اربعة سنوات، على لعبة رخيصة إسمها “الإستفتاء”.
وإلتحق به الدينصور الأخر جلال الطالباني وحزبه المفكك، كي لا يبدو خائنآ، في نظر مريدي البرزاني، الذين يشنون حملة قذرة، ضد كل من يعارض استفاء الههم البرزاني.
فالبرزاني يعلم بأن الكرد جميعآ يؤيدون الإستفتاء. وبل أكثر من ذلك طالبوا قبل سنوات بالإستقلال التام عن العراق، أثناء إجراء الإستفتاء، في المرة الماضية من قبل منظمات مدنية كردستانية. وهو يعلم بأن أي تنظيم أو حزب سياسي لا يجرء على معارضة الإستفتاء، حتى لو كان لأسباب موضوعية، تتعلق بالظروف السياسية في المنطقة والعالم.
ابن البرزاني أقدم على هذه الخطوة لما لها من شعبية في نفوس الكرد، وهدفه من ذلك هو معالجة وضع الغير شرعي، ولقطع الطريق على المطالبين برحيله ورحيل عصابته العائلية الفاسدة عن الحكم نهائيآ. ولترهيب معارضيه رفع شعار:” من ليس معنا فهو ضدنا” الذي استخدمته إدارة بوش الإبن غداة الهجوم على برجي التجارة العالميين في نيويورك. أي بمعنى يده طويلة وسيعاقب بشدة كل من يقول “لا” للاستفتائه العائلي. وفعلآ بدأت ميليشياته المسلحة بقمع النشطاء الكرد المعارضين لمشروعه هذا.
وتجربة حركة التغيير، التي اسسها الراحل نشيروان مصطفى، ماثلة أمام الجميع، فعندما عارضت هذه الأخيرة، إعادة انتخابه رئيساً للإقليم، قامت تلك المليشيات بطرد نوابها، ورئيس البرلمان يوسف محمد صادق، ووزراء الحركة، ومنعوهم من دخول مدينة هولير، بأمر من ابن البرزاني شخصيآ. وأغلق هذا الأخير باب البرلمان بالمفتاح ووضعه بجيبه، واليوم قرر فتح البرلمان دون أي شرط وقيد، كما صرح خاله هوشيار زيباري في لقاء مع قناة الجزيرة القطرية قبل يومين، بهدف منح مشروعه العائلي ثوبآ من الشرعية.
وبخصوص ديناصورات الإتحاد الوطني الطالباني، الذين يملكون بعض العسكر، وقوى أمنية، من أمثال كوسرت رسول وبرهم صالح ومن لف لفهما، يمكن ارضائهم بقسطٍ يسير من كعكة المال والسلطة، فهؤلاء قد باعوا أنفسهم لشيطان المال والمنصب، منذ أمدٍ بعيد، ومن السهولة شراء ذممهم. ومن هنا يحس ابن البرزاني، بأن ليس هناك من قوة كردية تستطيع مواجهته، ولهذا يتصرف بمقدرات الإقليم ومصيره كما يشاء.
أنا ليس لدي أدنى شك بأن الأكثرية الساحقة من أبناء الشعب الكردي، سيصوتون “بنعم” للإستقلال عن العراق، لأن حلم الدولة منذ يراود منذ ألاف السنين، والبرزاني يستغلها بشكل رخيص ولصالح نفسه وعائلته. ولكن السؤال الأهم من ذلك هو: عن أي استقلال نتحدث؟ وما هو مفهوم البرزاني وعائلته للإستقلال؟
هناك بون واسع بين مفهوم الكرد للإستقلال والدولة، ومفهوم ابن البرزاني وعائلته المافيوية. الكرد كشعب يسعون الى إقامة دولة مستقلة على ترابهم وطنهم كردستان وتضمهم جميعآ، كي يعيشون بسلام، وبعيد عن الظلم والقتل والسجن والإستعباد. دولة يسودها القانون والمساوة بين أفراد المجتمع، ذكورآ ونساء، فقراءً وأغنياء. دولة يكون القضاء فيها مستقل، والصحافة حرة، والمسؤولوين ينتخبون بشكل ديمقراطي وحر، ويتداولون على الحكم بطريقة سلمية، والسلطة ليست حكرآ لأحد، دولة يكون الجيش والقوت الأمنية فيها تتبع للحكومة وليس لعائلة أو فرد.
بيما ابن البرزاني يسعى الى إنشاء إمارة عائلية، على شاكلة إمارة عائلة المجرم واللص حافظ الأسد، والقذافي وعلي صالح وأخرين كثر من أمثال هؤلاء. ابن البرزاني يسعى لإقامة امارة ولو على بقعة صغيرة من كردستان، على حساب وطنٍ بأكمله، ومصير إمةٍ بحالها. وتجربة الخمس وعشرين عامآ الماضية، من حكم ابن البرزاني وعائلته، كافية للحكم عليه وعلى “الدولة” التي يسعى لإنشائها.
إن مفهوم الدولة بنظر هذا المستبد والقاتل، هو إستمرار حكم عائلته، وبقاءه في السلطة مدى الحياة، ويكون القرار السياسي، العسكري، الأمني، والإقتصادي والمالي النهائي بيده وحده. أي إقامة دولة الرجل الواحد، لا من حسيبٍ ولا رقيب، ولا صحافة حرة بالمفهوم الغربي، وسلطة تشريعية حقيقية على شاكلة السطات التشريعية في الدول الأوروبية الغربية، المعروفة بعراقة ديمقراطياتها.
الكثيرين يهللون اليوم ويطبلون للبرزاني بمناسبة اجراء استفتاء حول مستقبل ومصير الإقليم، مثلما هلل الكثيرين من الجنوب السودانيين للإستقلال بقيادة جون كرنك قبل سنوات، لكن سكان الجنوب الغني بالنفط والثروات المعدنية، يعانون اليوم من الأمرين
ويكتون بنيران الحرب الداخلية، بسبب الصراع على السلطة والنفوذ. فنحن الكرد سبقنا الجنوب السودانيين، وإقتتلنا وذبحنا بعضنا البعض قبل إعلان استقلال كردستان بسنوات
كثيرة.
وقبل الختام، لا بد من التوقف عند مواقف دول الجوار الكردي، فسوريا منشغلة بحربها الداخلية، والنظام غير قادر على حماية نفسه لولا مساعدة الروس له، فكيف له بمجابهة إقليم جنوب كردستان. وتركيا لديها ما يكفيها من مشاكل داخلية، وغير قادرة على حسم المعركة مع (ب ك ك)، ولا تعرف ماذا تفعل مع كرد سوريا، الصاعد نجمهم ودورهم، والذين يشكلون خطرآ عليها أكثر من كرد العراق. وتركيا تعلم بأن أي تحرك عسكري ضد انفصال جنوب كردستان، فأكرادها سيقلبلونه بتصعيد عملياتهم العسكرية في سائر المدن، ما يهدد النظام الحالي، الذي يخوض حرباً ضد أعدائه الداخليين من جماعة “فتح الله غولن”.
وبالنسبة لإيران، يعتقد البرزاني بأن الولايات المتحدة لن تسمح لها بأي تحرك عسكري ضده، وخاصة أن البيت الأبيض في عهد ترامب، أشهر العداء لها. والعراق العربي غير قادر على فعل أي شيئ سوى الصراخ العالي، والتنديد والرفض اللفظي لا أكثر. يبقى السؤال، هل سيعترف الغرب وروسيا بإستقلال الإقليم ويرحبون به، أم سيرفضون ذلك.
برأي، الغربين مترددين في اعلان موقفهم الحقيقي لأسباب عدة، لا مجال لذكرها الأن.
وختامآ أيها الكرد، لا تنخدعوا بالشعارات البراقة والزائفة، فابن البرزاني المغتصب للسلطة، هدفه من هذه اللعبة، هو التغطية على جرائمه وسرقاته الهائلة من املاك الشعب الكردي وبناء مجد شخصي لا أكثر. فالبرزانيين ينظرنون الى الشعب الكردي بنظرة دونية، ويتعاملون معه كمعاملة الراعي للقطيع، هذه هي الحقيقة المرة، التي لا يريد البعض سماعها.
نعم لإستفتاء حقيقي يقود للإستقلال، بقيادة البرلمان ورئيسه المنتخب، و” لا ” للإستفتاء الشخصي والعائلي، الذي يقوده ابن البرزاني لصالحه وصالح عائلته.

12 – 08 – 2017

22 تعليق

  1. Cialis Generico A Basso Costo Priligy Berlin Chemie Amoxicillin 1000mg viagra Baclofene Dependance Buy Cialis With No Perscription Isotretinoin With Next Day Delivery Cod Only

  2. A Partir De Amoxil Comprar Cialis En Las Palmas Efecto Del Cialis En La Mujer viagra Levitra 10mg Forum Cialis En Farmacias How To Buy Generic Clobetasol Medicine Low Price