تركيا والانزلاق نحو المستنقع

1

تركيا والانزلاق نحو المستنقع

د. ناصر حاج منصور
يبدو ان تركيا فعلا قررت الاستيلاء على اموال واملاك الكثيرين من عناصر الائتلاف خصوصا من غير الاخوان المسلمين الذين كانوا في تركيا سابقا ، ربما نفذت بعضا منها لكن البعض الاخر ينتظر ، وهذا يعني قرارا تركيا بتفكيك هذا التكوين الذي خرج من هيمنتها لتتجه نحو السعودية خصوصا بعد ان تعقدت العلاقة بين تركيا والسعودية اثر المقاربة التركية في ازمة الخليج لصالح قطر.

تركيا ستتدخل في ادلب لصالح القاعدة المدعومة اصلا قطريا بالنيابة عنها وعن قطر كل هذا سيدفع تركيا اكثر الى مواجهة لا بل محاولة ضرب التوافقات الدولية الامريكية الروسية المدعومة اوربيا .

السماح بمشاركة تركية في ادلب كمنطقة خفض التوتر لايغير من المعادلة الدولية التركية شيئا، قد يعني هذا التدخل انزلاقا تركيا كبيرا الى المستنقع السوري ، وقد يكون جرا او دفعا من القوى الدولية والاقليمية لتركيا الى مستنقع يصعها جنب الى جنب مع القاعدة في ادلب مما سيمهد الطريق اما الطرفين الدوليين الاكثر تاثيرا للعمل على اعادة اردوغان لحجمه الطبيعي واجباره على فك الارتباط عن التيارات الاسلامية المتطرفة وتخلي اردوغان عن دوره الريادي الذي يمنحه هو لنفسه بغير وجه حق وكانه يقود العالم الاسلامي ومنظومة الاخوان العالمية وهذا ما سيشكل ضربة مهمة لسياسات اردوغان وموقعه ولا يستبعد قط ان يلقي اللوم حينها كعادته ان معاونيه ومستشاريه خدعوه ولم ينقلوا له الحالة بموضوعية.

كل هذه التطورات ستؤثر على اردوغان وحزبه الذي تعثر نسبيا اصلا في الاستفتاء السابق وسيمهد ربما لتراجع العدالة والتنمية وربما سقوط اردوغان نتاج هذه الممارسات وتداعياتها داخل حزبه بعد عودة الروح الى التيارات المخالفة المعارضة داخل الحزب او الحركة نفسها امثال بولند اريج وعبد الله كل وغيرهم الذين قهرهم اردوغان واسكتهم تحت ذريعة الانقلاب في تركيا
حينها قد تسير تركيا نحو موقعها الطبيعي بغياب اردوغان لتكون تركيا تستثمر في السلام والديمقراطية
يجب ان ندرك ان خطر التحولات الدراماتيكية على تركيا واضح جدا في الحالة الراهنة سواء باستمرار حالة الطواريء التي لازال اردوغان يعمل من خلالها على تصفية خصومه من كل الانواع والدرجات الداخليين منهم وكذلك من لهم ارتباطات مع الخارج وهو مايمكن ادراكه بسهولة من الاعلام التركي المعارض والموالي الى حد سواء والتي لا تكف عن الاصرار بهذا الشكل اوذاك على امكانية حدوث تحولات تصل لدرجة الانقلابات بعد ان بدا الامتعاض الداخلي من حكومة اردوغان ومواقفه وممارساته يزداد كثيرا ويجد له متنفسا بعمليات جماهيرية تزداد رغم اتهامات اردوغان للقائمين بها بمساعدتهم المباشرة للانقلابيين
انتظروا وراقبوا الوضع في تركيا بدقة ولن اقول الايام القادمة لكن بالتاكيد الاشهر القادمة ستكون حبلى بالتغييرات الجادة

تعليق واحد