لعبة أميركية روسية في شرق سورية

1

لعبة أميركية روسية في شرق سورية
تتمتع منطقة شرق سورية بأهمية استراتيجية كبيرة، في ظل التطورات الميدانية التي تشهدها الأزمة السورية، لا لأنها منطقة غنية بالنفط والغاز والمياه، وإنما لأنها منطقة مفتوحة على دول الجوار الجغرافي، وكذلك الدول الإقليمية المؤثرة في الأزمة. وعليه، تؤثر التطورات الجارية في محيطها الخارجي، بشكل كبير، في صوغ المشهد الأمني الذي يتشكل في تلك المنطقة، إذ يثير وصول القوات العراقية إلى الحدود السورية بعد تحرير الموصل من “داعش”، وتقدم القوات السورية وحلفائها باتجاه الحدود الأردنية والعراقية، أسئلة كثيرة عن الاستراتيجية الأميركية، وما إذا كانت هذه الاستراتيجية قد فشلت في قطع الطريق أمام تقدّم محور طهران – بغداد – دمشق، وصولا إلى بيروت، بعد سيطرة حزب الله على جرود عرسال.
مع انحسار الحديث الأميركي عن قطع الطريق أمام هذا المحور، وسيطرة قوات النظام السوري على مدينة السخنة المفتوحة على كل من دير الزور والرقة، معقل داعش، يجري الحديث عن تشكيل جيش وطني، يكون مقره مدينة الشدادة الواقعة تحت سيطرة قوات سورية الديمقراطية في محافظة الحسكة، على أن تكون مهمة هذا الجيش تحرير مدينة دير الزور، لكن قراءةً في حيثيات هذا الحديث، ستجد أنه يفتقر إلى المنطق والدقة، إذ إن تحرير دير الزور الواقعة بمعظمها تحت سيطرة “داعش” لا يحتاج إلى نقل فصائل الجيش الحر (جيش مغاوير الثورة – أسود الشرقية – أحرار الشرقية) من منطقة التنف على الحدود مع الأردن إلى الشدادة، بل تبدو هذه الخطوة عكس أهدافها، إذ يبدو خوض هذه المعركة انطلاقا من التنف أسهل بكثير من منطقة الشدادة، بسبب المسافة والعامل الجغرافي والديمغرافي، إذ يتطلب الوصول من الشدادة إلى دير الزور المرور ببلدات وقرى عديدة عكس الانطلاق من التنف، كما أن قضية تأسيس جيش وطني، من دون الاتفاق والتنسيق مع قوات سورية الديمقراطية (قسد)، تثير إشكاليات وخلافات بين هذه القوات على شكل صراع عربي – كردي، خصوصا بعد إعلان جيش مغاوير الثورة رفضه أي تنسيق مع قوات “قسد” وإعلان الأخيرة رفضها التخلي عن الشدادة للجيش المنوي تشكيله. وعليه، يبدو الحديث عن تشكيل جيش وطني جديد كأنه ستار يخفي ما يجري في الغرف المغلقة بين الروس والأميركيين، ولعل ما يدعم هذه الرؤية جملة الوقائع التالية:
أولا: التسريبات الأميركية الأخيرة عن عزم الإدارة الأميركية على وقف الدعم عن المجموعات المسلحة في منطقة التنف، وربط هذا الحديث بعزم الإدارة الأميركية على التخلي عن هذه المنطقة لصالح النفوذ الروسي.
ثانياً: يجري هذا الحديث في ظل المحادثات الأميركية – الروسية عن تعميم تجربة اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب غرب سورية على باقي المناطق. وفي هذا السياق، جاء اتفاق الغوطة وحمص، ويجري الحديث عن مناطق أخرى في الشمال السوري وشرقه.
ثالثاً: الموقف الأميركي المتفرج والصامت من تقدّم قوات النظام السوري وحلفائها نحو الحدود الجنوبية والشرقية، بعد أن قصفت هذه القوات في المرحلة السابقة، وأعلنت مرارا أن هذا التقدم خط أحمر.
رابعاً: تبدو قضية نقل المجموعات المسلحة من التنف إلى الشدادة، بحجة الانطلاق من الأخيرة لتحرير دير الزور، أقرب إلى مسرحية مكشوفة الأهداف ومفضوحة، حيث سبق أن زجت الإدارة الأميركية بهذه المجموعات في عملية البوكمال عام 2016 من دون تغطية جوية، وانتهت العملية بخسارة كبيرة أدت إلى حل ما كان يعرف بجيش سورية الجديد.
خامسا: عند الحديث عن جنوب شرق سورية لا يمكن إغفال دور الدول الإقليمية المعنية بالوضع الأمني في هذه المناطق، وأقصد هنا السعودية والأردن، وأخيراً دخول مصر على خط الدفع باتفاقات وقف إطلاق النار، كما حصل في الغوطة.
بعيدا عن جدل التفاصيل وصحة الروايات وحقيقة الأهداف، يبدو ما يجري أقرب إلى تنفيذ التفاهمات الروسية – الأميركية، وهي تفاهماتٌ تتجه في الميدان إلى كيفية ترتيب معركتي الرقة ودير الزور، وفي السياسة نحو تعميم تجربة اتفاقات وقف إطلاق النار في باقي المناطق في إطار التقاسم الأميركي – الروسي لمناطق النفوذ.

خورشيد دلي
العربي الجديد

تعليق واحد

  1. من الممكن ان يقوم الامريكين الى جر حليفي النظام (الروس و لكن الايرانين و مليشتها الشيعية بالدرجة الاولى) الى حرب استنزاف طويلة الامد (التي هي في غير صالح معسكر النظام) …. و ذلك عن طريق الدعم الاقليمي (السعودي و الاردني) للفصائل المحاربة .

اضف تعليقاً