إستقلال كردستان والمبادئ فوق الدستورية!!

759

إستقلال كردستان والمبادئ فوق الدستورية!!

بير رستم (أحمد مصطفى)

منذ فترة وقضية الاستفتاء على إستقلال إقليم كردستان يشغل كل من الشارعين الكردي والعربي، بل وكذلك دول المنطقة عموماً وعدد من مراكز القوى الدولية حيث المواقف تتأرجح بين الرفض والقبول وذلك على الرغم من إقرار الشرعية الدولية ومبادىء حقوق الإنسان بالإقرار لكل الأمم والشعوب بالحرية والعيش الكريم في إطار “حق تقرير المصير” والتي أقرتها المبادئ الأساسية للشرعية الدولية بحيث يمكن إعتبارها -أي قضية الاستقلال- مبدءً من المبادئ الفوق الدستورية للشعوب والأمم بحيث لا تخضع لرغبات وإرادات بعض الفئات والشرائح السياسية والمجتمعية، بل يؤخذ به كمبدأ أساسي مصان للإنسان من ضمن الحقوق الأساسية والتي لا تخضع لقضايا التصويت والإنتخابات.. إذاً ما هي العوامل والأسباب التي تجعل البعض يقفز من فوق هذه الحقائق ليقف بالضد من رغبة الاستقلال للإقليم الكردستاني؟!
لكن وقبل الإجابة على السؤال السابق علينا التعرف على “المبادئ فوق الدستورية، أو المواد فوق الدستورية، أو المبادئ الدستورية العليا، أو القواعد المؤسِّسة للدستور، أو المواد الحاكمة للدستور…إلخ (وكلها تسميات لشيء واحد)” وبخصوص ذلك يقول مركز حرمون للدراسات المعاصرة ما يلي: “هي قواعد دستورية تُعطى، بوصفها قواعد تمس قضايا كبرى ومصيرية، وذات أبعاد استثنائية في الدولة، وتتعلق بحقوق ومصالح ومستقبل كل فئات الشعب دون استثناء، حصانةً استثنائية تجاه التغيير والتعديل، تفوق الحصانة التي تُعطى لغيرها من قواعد الدستور، بحيث يكون تعديلها أو تغييرها أو إيقافها، نتيجة تعديل الدستور أو تغييره أو تعطيله، أمرًا بالغ الصعوبة على السلطات الحاكمة، إن لم يكن مستحيلًا، فيصبح لدينا -بالنتيجة- قواعد دستورية أكثرُ سموًّا من قواعد الدستور الأخرى، والتي -بدورها- أسمى من القوانين العادية”.
وبالعودة للمبادئ الأساسية أو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فإننا سنجد بأن هناك عدد من المبادئ التي تؤكد على قضايا الحريات العامة المجتمعية والتي تكون الأساس في قيام الكيان الوطني المستقل حيث هناك المادة (1) والتي تؤكد على أن “يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء”، كما أن المادة (2) تقول بأن؛ “لكلِّ إنسان حقُّ التمتُّع بجميع الحقوق والحرِّيات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أيِّ نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدِّين، أو الرأي سياسيًّا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أيِّ وضع آخر. وفضلاً عن ذلك لا يجوز التمييزُ علي أساس الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص، سواء أكان مستقلاًّ أو موضوعًا تحت الوصاية أو غير متمتِّع بالحكم الذاتي أم خاضعًا لأيِّ قيد آخر على سيادته”.
وهناك أيضاً المواد التالية:
المادة 3.
لكلِّ فرد الحقُّ في الحياة والحرِّية وفي الأمان على شخصه.
المادة 6.
لكلِّ إنسان، في كلِّ مكان، الحقُّ بأن يُعترَف له بالشخصية القانونية.
المادة 15.
( 1 ) لكل فرد حق التمتع بجنسية ما.
( 2 ) لا يجوز، تعسُّفًا، حرمانُ أيِّ شخص من جنسيته ولا من حقِّه في تغيير جنسيته.
المادة 28.
لكلِّ فرد حقُّ التمتُّع بنظام اجتماعي ودولي يمكن أن تتحقَّق في ظلِّه الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان تحقُّقًا تامًّا.
المادة 29.
( 1 ) على كلِّ فرد واجباتٌ إزاء الجماعة، التي فيها وحدها يمكن أن تنمو شخصيته النمو الحر الكامل.
( 2 ) لا يُخضع أيُّ فرد، في ممارسة حقوقه وحرِّياته، إلاَّ للقيود التي يقرِّرها القانونُ مستهدفًا منها، حصرًا، ضمانَ الاعتراف الواجب بحقوق وحرِّيات الآخرين واحترامها، والوفاءَ بالعادل من مقتضيات الفضيلة والنظام العام ورفاه الجميع في مجتمع ديمقراطي.
( 3 ) لا يجوز في أيِّ حال أن تُمارَس هذه الحقوقُ على نحو يناقض مقاصدَ الأمم المتحدة ومبادئها.
وهكذا فإننا نجد بأن أغلبية المواد تؤكد على حرية الإنسان بواقعه فرداً مستقلاً أو كائناً مجتمعياً وذلك بأن يتمتع بحريته وهويته الوطنية على أساس إنها جزء من الحقوق الأساسية أو المبادئ الفوق دستورية حيث قضية الحقوق لا تدخل في إطار الجدال والنقاش أو إخضاعها لمبدأ الانتخابات والتصويت حيث وكما أن “حق الحياة والتعلم والتدين والحريات الشخصية” جزء أساسي وفوق دستوري يضمنه شرعة حقوق الإنسان وبالتالي هي مصانة من أي تعديل دستوري، فإن قضية الهوية الوطنية والتي تتبلور من خلال الإنتماء لكيان سياسي تعتبر واحدة من الحقوق الأساسية والفوق دستورية، لكن وللأسف لم يتم الإشارة إليها بشكل صريح، كون المرحلة التي كتبت فيها تلك المبادئ الأساسية كانت خاضعة للفكر والنشاط الإستعماري الغربي وقد حان الوقت للإقرار بأن قضية الهويات الوطنية والتعبير عنها من خلال كيان سياسي مستقل هي من المبادئ الفوق دستورية ويجب تحقيقه لكل الشعوب والأمم التي ما زالت محرومة من كيانها الوطني مثل الكرد وغيرهم من الأمم المستضعفة.
لذلك ووفقاً لما سبق وتقدم.. فإننا يمكننا أن نعتبر؛ بأن كل من يقف ضد إستقلال كردستان أو أي كيان وطني آخر -إن كان من قبل بعض أبنائها الحمقى أو من المعادين لتلك القضايا والشعوب- فإنهم يقفون بالضد من شرعة حقوق الإنسان والمبادئ الأساسية لها وعلى المجتمع الدولي عدم الأخذ بتلك الآراء أو إخضاع القضية لمسألة الاستفتاءات والإنتخابات، كونها تعتبر قضايا فوق دستورية وواحدة من الأساسيات القانونية والدستورية للشرعية الدولية في بناء علاقات إنسانية تحترم التنوع والإختلاف على أساس التكافؤ والمساواة في الحقوق والواجبات وإلا فإن “قانون الغابة” سيكون هو السائد في العالم وإن كان تحت إسم الشرعية الدولية ومبادئ حقوق الإنسان!!

759 تعليق

  1. Thank you for another excellent post. The place else could anyone get that kind of information in such a perfect manner of writing? I’ve a presentation subsequent week, and I am on the look for such information.

  2. alexandria immediate care on

    Thank you so much for giving everyone a very breathtaking opportunity to read in detail from this website. It’s always very pleasing and packed with amusement for me and my office peers to search your web site on the least thrice weekly to find out the fresh guides you have. And lastly, I’m always fascinated with all the excellent strategies served by you. Selected two facts in this post are unquestionably the most suitable I’ve ever had.

    http://www.alexandriaimmediatecare.com/

  3. I am really enjoying the theme/design of your website. Do you ever run into any internet browser compatibility issues? A small number of my blog readers have complained about my blog not working correctly in Explorer but looks great in Opera. Do you have any recommendations to help fix this issue?

اضف تعليقاً