استقلال اقليم كردستان , هل يعتبرها الاكراد قضيتهم الكبرى

12

استقلال اقليم كردستان , هل يعتبرها الاكراد قضيتهم الكبرى

تنسى الشعوب العاطفية القضايا الكبرى امام مشاهد تهريجية يتقمصها زعمائها وورؤساء دول تبالغ في اضهادها , وقمعها كلما تتمسك هذه الشعوب بمطالبها المحقة في حياة كريمة ,او اقتربت في مطالبها على شكل مظاهرات واحتجاجات ضد الفئة الباغية من زعمائها .
لم تتوحد موقف زعماء العرب والدول التي تتضهد الاكراد على اي امر طوال تاريخهم , مثلما توحد مثل هذه الايام على قضيةالاستفاء التي قرر اكراد العراق اجرائه يوم الخامس والعشرين من شهر ايلول القام رفضها زعماء دول الجوار العراقي اولا قبل ان يفصح الزعماء العراقيين , وروساء الكتل والاحزاب الدينية العراقية عن موقفهم,وفي خطوة ذكية تحسب للقادة الاكراد
في التمهيد لعملية الاستفتاء قبل الاعلان عنها , وذلك برفع علم الاقليم فوق الدوائر الرسمية بمحافظة كركوك التي تعد من المناطق المتنازعة عليها , وتعتبرمن المناطق الاستراتيجية التي تحظى باهتمام ايران وتركيا ايضا , وكان اكراد العراق يرمون من وراء ذلك ” تبريد حدة رود الافعال للاحزاب والتكتلات الدينية العراقية والدول الرافضة لاي استحقاقات كردية في المنطقة
ولكن قبل الخوض في ردود افعال الزعماء والشخصيات ممثلي الاحزاب والتكتلات الدينية والقومية والاجتماعية العربية , لا بد من توضيح نقطة مهمة قد يحاول المتربصين بالاكراد من محاولة اللعب عليها لافشال القرار الشعبي الكردي , الا وهي , ان الاكراد في الاجزاء الاربعة من كردستان يتوحدون في القضايا الكبرى التي تخص مصير قضيتهم في اقامة كردستان الكبرى , بالرغم من التباين بين الاحزاب الكردية في الاجزاء الاربعة , وما يثبت هذا القول العديد من حالات الوحدة والتماسك بين الاكراد خلال مجريات الاحداث الماضية في التاريخ الكردي الحديث
ان الاستقلال عن العراق يعتبر حالة ضرورية وملحة ,وان الرجوع عن قرار الاستقلال يعتبر رضوخا وتخاذلا وبمثابة القبول بالتبعية لدولة تتجاذبها صراعات طائفية ومذهبية ,
لم يعد من مكان للأكراد في العراق الموحّد. ليس رئيس الجمهورية الكردي فؤاد معصوم سوى صورة في اطار انيق في احسن الأحوال. منذ خروج هوشيار زيباري من الحكومة، بعدما كان وزيرا للخارجية ثمّ وزيرا للمال، لم يعد الاكراد في ايّ موقع مهمّ في بغداد.كما ان الحكم العراقي يقوم بكلّ ما يمكن القيام به من اجل جعل الاكراد يكفرون بالوحدة العراقية ويهربون منها, خلال معارك تحرير الموصل كان يجري تضخيم دور القوات العراقية والجيش الحشد الشعبي على اوسع نطاق , مع التقصد في تجاهل للدور الذي لعبه المقاتلون الاكراد
ستطاع الاكراد في مرحلة ما بعد سقوط صدّام حسين على يد الجيش الاميركي إقامة منطقة حكم ذاتي ورفع علمهم. استفادوا قدر المستطاع، وان ضمن حدود معيّنة، من موارد الدولة العراقية. لعب جلال طالباني قبل مرضه دورا كبيرا في إيجاد نوع من التوازن داخل السلطة، اقلّه نظريا. لامتلاكه هامشا من المناورة. لكنّ أشياء كثيرة انتهت مع خروج طالباني من الرئاسة، بما في ذلك ضمور الوجود السياسي الكردي في بغداد
بعد كلّ المآسي العراقية والقطيعة بين بغداد والمنطقة الكردية والمماحكات اليومية بين الجانبين، لا يمكن لوم الاكراد على أي خطوة يمكن ان يقدموا عليها، بما في ذلك اللجوء الى استفتاء شعبي لإعلان دولتهم المستقلّة. الملفت في الامر انّهم يقدمون على ذلك في ظروف دولية واقليمية مواتية يوفّرها الدعم الاميركي القوي للمشروع الكردي

هناك منطقة يعاد تشكيلها انطلاقا من انهيار العراق الذي لم يستطع لملمة أوضاعه بعد العام 2003. ليس امام الاكراد سوى تجربة حظّهم. فالظروف القائمة حاليا قد لا تتكرّر يوما . ففي ظلّ الاحداث الكبيرة التي يشهدها الشرق الاوسط، لم يعد من معنى لوحدة الدول. الامر الوحيد الذي له معنى هو ما يناسب هذا الشعب او ذاك. لم يعد امام الشعب الكردي من خيارات اخرى.

12 تعليق

اضف تعليقاً