السياحة في تركيا – غاب الألمان وحضر العرب

677

السياحة في تركيا – غاب الألمان وحضر العرب
بعد تأزم العلاقات بين برلين وانقرة غاب السياح الألمان تقريباً عن تركيا هذا العام. وفيما يطول ترقب العاملين في منتجعات تركيا وفنادقها لسياح أوروبا، يحاول الأتراك تعويض النقص بسياح من الشرق الأوسط، من الدول العربية وإيران.
يبدو المشهد في الريفيرا التركية على شواطئ البحر المتوسط غريباً مقارنة بالأعوام الماضية قبيل تأزم العلاقات التركية الأوروبية. فقد غاب الأوروبيون عن سوق السياحة التركية هذا العام بشكل ملفت للنظر، خاصة بعد التصعيد الكلامي بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه من جانب والساسة الأوروبيين من جانب آخر في الفترة الماضية.
أمر تدهور سوق السياحة التركي واضح بشكل جلي في مدينة أنطاليا، وهي أكبر مدن ساحل الريفيرا التركية. هناك في مركز المدينة القديمة يجلس نيجمتين جان غولزفين في باره الخالي تقريباً من الزوار، ويشكو من غياب السياح الأوروبيين عن المدينة. ويقول مضى وقت طويل منذ أن شاهدت مجموعة من السياح الأوروبيين في قلب المدينة. ويضيف لـDW: “قبل أعوام، كانت الطاولات محجوزة غالباً أيام الجمعة للأوروبيين، 15 طاولة على الأقل، أغلبها للألمان. أما الجمعة الماضية، فقد تم حجز ثلاث طاولات فقط لأوروبيين. هذا سيء، فنحن في عز الموسم السياحي”.
كان البار مليئاً بالسياح الألمان، أم اليوم…؟
ويوضح صاحب البار أن السبب الرئيس في سوء الأحوال الذي يعاني منه، يعود إلى الوضع الأمني المتردي بعد محاولة الانقلاب الفاشلة العام الماضي. فقد أعقبت المحاولة عمليات إرهابية. “وبسبب كل هذه الأوضاع تمر دوريات شرطة بشكل دائم في قلب الميناء الروماني التاريخي للمدينة. وهو أمر يؤثر على أجواء السياحة”.
ويشكو نيجمتين جان غولزفين من أن الشرطة تدخل البار نفسه أحياناً، ويضيف: “لا يفعلون شيئاً، إنهم يراقبون وينظرون فقط، لكن الأمر يبدو وكأنه عملية اقتحام وتفتيش. بعد ذلك يصاب بعض الضيوف بالتوتر ويتركون البار سريعاً”.
أمر آخر شكل ضربة قوية لسوق السياحة التركية، جاء بعد نصيحة الحكومة الألمانية لمواطنيها، سواء كأفراد أو شركات، بعدم السفر إلى تركيا. فقد صرح وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل أنه لا يمكن ضمان سلامة المواطنين الألمان في تركيا، بعد اعتقال الناشط الحقوقي الألماني بيتر شتويدتنر بداية شهر تموز/ يوليو.
وللتحذير الحكومي الألماني نتائج وخيمة على سوق السياحة التركية، فالألمان يشكلون الجزء الأكبر من السياح الوافدين إلى تركيا كل عام. لكن نسبتهم كانت العام الماضي حوالي 15 بالمئة فقط. ومنذ عام 2014 يقلل عدد السياح الأوروبيين تدريجياً.
ويشكل قطاع السياحة ما نسبته 13 بالمئة من الدخل القومي السنوي لتركيا. وبسبب ضعف الإقبال الأوروبي بدأ عدد كبير من أصحاب الفنادق في مدينة أنطاليا بعرض خدمات فنادقهم على زبائن من البلقان والشرق الأوسط، كي يعوضوا خسائرهم بسبب غياب السياح الأوروبيين.
“هذا تأثير السياسة”
سافاس، مدير فندق “سي فاملي ريزورت” في أنطاليا، يبدو متفائلاً، إذ يقول إن العمل يجري بشكل جيد. فهو يعمل منذ عام 1988، في قطاع السياحة، ويوضح أنه عايش ازمات سياسية كثيرة، لكنها مضت. فالأزمة الألمانية- التركية لن تدوم طويلاً ويحتمل أنها قد تقتصر على فترة زمنية محددة فقط.
ففي عام 2016 انخفض عدد نزلاء الفندق من الروس بشكل كبير، بعد تأزم الوضع بين روسيا وتركيا إثر إسقاط الاتراك لطائرة مقاتلة روسية. أزمة وضعت الفندق هذا مثلاً بوضع حرج، إذ أن المجوعة الثانية الأكبر من ضيوفه من الجنسية الروسية. غير أن الوضع عاد إلى طبيعته مثلما كان قبل الأزمة، نتيجة عودة العلاقات التركية الروسية إلى نصابها الطبيعي.
في هذا الصيف زاد عدد السياح من إيران والعراق ودول البلقان. مدير الفندق سافاس لا إجابة لديه حول السؤال كيف سيتمكن فندقه من تجاوز أزمة غياب الألمان عن فندقه. “هذه السياسة وليس باستطاعتنا عمل شيء. نحن نركز على عملنا. وعلى أردوغان وميركل البحث عن حلول. نحن نتمسك بعلاقاتنا مع ضيوفنا، لا مع ساستنا”.
ضيوف من الشرق الأوسط

وضع الفنادق الصغيرة في قلب المدينة أصعب من وضع تلك الكبيرة على شاطئ ساحل المدينة. ففي فندق رويتلنغن الصغير كانت تصل نسبة السياح الألمان إلى 70 بالمائة. أما هذا العام فانخفض إلى 10 بالمائة فقط، حسب قول مصطفى أحد موظفي الفندق.
ويوضح مصطفى أن أغلب السياح من العرب، كما أنه من الصعب فتح أبواب الفندق طيلة العام، بسبب ضعف المدخول. رغم ذلك فإن مصطفى من داعمي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ويعتقد أن السياح من الشرق الأوسط سيعوضون النقص الناتج من غياب السياح الأوروبيين. ويضيف أن “الاتحاد الأوروبي يريد اعطائنا درساً، أن يعامل تركيا كلعبة. هذا يكفي، وعلينا أن نأخذ طريقنا. وسننجح. ففي المستقبل لن يتمكن أحد من منع السياح من القدوم”.
قرب الفندق تجلس سيدة ألمانية وزوجها في منزل متنقل (سيارة)، ويقولان إن الأحداث الاخيرة جعلتهما يشعران بالتوتر، غير أنها لا تؤثر على اجازتهما. “منذ ثلاثة أشهر في تركيا. لم نواجه أي مشكلة”. ويضيفان: “نحب تركيا كثيراً”.
وفي الختام يُذكر أن تجب غرفة التجارة التركية في مدينة أنطاليا ووزارة السياحة لم تجب على طلب DW للقاء متخصصين.

DW

677 تعليق

  1. obviously like your website but you need to test the spelling on several of your posts. A number of them are rife with spelling problems and I in finding it very bothersome to inform the reality however I’ll definitely come back again.

اضف تعليقاً