القادم أصعب.. وروما هو الحل

2

القادم أصعب.. وروما هو الحل

بورهان حاجي سليمان

سواءا كان عاجلا ام اًجلا فتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام والمعروفة اختصارا ب(داعش) كقوة عسكرية مسلحة ومنظمة، يتجه نحو الزوال خاصة بعد تطهير الموصل، وهو الان بدلا من ان يتمدد، يتقلص بوتيرة مطردة، وبانتهاء عملية غضب الفرات وتطهير مدينة رقة السورية، العاصمة الشامية للتنظيم ونظيرة الموصل من حيث الأهمية على يد قوات سوريا الديمقراطية، ينتهي داعش في العراق والشام ولا تبقى سوى جيوب متفرقة ومتناثرة تحت قبضته وهي مناطق تركت تئن تحت وطأة كابوس حكم الارهاب لاسباب سياسية اكثر مما هي عسكرية.
بأنتهاء داعش عسكريا قد تسكت البنادق لفترة وجيزة، ولكن تلك النهاية ليست كالنهايات السعيدة للافلام! فقد يكون داعش في النهاية قد خسر عسكريا، الا انه انتصر في حرب اخطر، حيث استطاع دعشنة المجتمع العراقي وكسوته بالعباءة الداعشية، وما يقوم به بعض العناصر والفصائل الغير المنضبطة ضمن تشكيلات الحشد الشعبي، لا يختلف كثيراً عن السلوك الداعشي من حيث القساوةِ وخرق للقوانين والأعراف الدولية، وقد نقبل على مرحلة اخطر، تكمن في عمليات تصفية الحسابات و العمليات الانتقامية بين عشائر العربية السنية موالاة وأخرى معاداة للتنظيم الارهابي، كما ان البقاء تحت الحكم الداعشي لثلاثة اعوام، حيث تكرار مناظر الدم والقتل والصلب و قطع الاعناق والجلد اليومي امام المدنيين، ليست بفترة قليلة خصوصا لفئات عمرية الاطفال والاحداث والمراهقين والشباب.
لذا فليس وحدها البنى التحتية والفوقية المدمرة للعراق بحاجة التعمير، بل شخصية الانسان العراقي المحطم ايضا بحاجة ماسة الى التعمير واعادة التأهيل، لطرد شبح داعش من اذهانه وسلوكه ولضمان عدم عودة الورم الخبيث الى الظهور مرة اخرى وبإسم مختلف في بقعة اخرى من الجسد العراقي المثقل بالجراح، وكل ذلك لا يتم من خلال العمليات الانتقامية والإقصاء العام، بل يتم ذلك عن طريق عقد مؤتمر دولي يعقد في العراق للمصالحة الوطنية ونبذ العنف وعقد ميثاق شرف بين المكونات والعمل على قطع الطريق امام التدخل الخارجي السلبي، خصوصا الإقليمي منها والتي تعتبر احد أسباب الرئيسة لما جرى ويجري في العراق.
وبدلا من عمليات الانتقام العشوائية والتي قد تحرق الاخضر واليابس ولاتفرق بين البريء والمجرم وتطيل من عمر الفكر والسلوك الداعشي والتي مردودها حتماً تكون عكسيا وتأُتي بنتائج عكسية، وعليه على العراق ان يقوم بالتوقيع على معاهدة روما والتي وقعت من قبل (124) دولة في (17 / 7 / 1998) وانبثقت منها المحكمة الجنائية الدولية في تموز عام 2002 والتي اقرت بمشروعيتها والالتزام بها لحد الان (139) دولة، كي تقام محكمة دولية نزيهة وخبيرة في مجال جرائم الحرب لتدويل وتوثيق انتهاكات داعش ومحاكمة عناصره وجرائمه الشنيعة ضد الإنسانية.

*رئيس تحرير صحيفة هَوال الكوردية

تعليقان