فشل ديبلوماسي للبارتي …

550

فشل ديبلوماسي للبارتي …

سلسلة من الانتكاسات الديبلوماسية منى بها البارتي على المستوى المحلي والدولي في الأونة الاخيرة , فشل زيارة وفد البارتي برئاسة مسرور برزاني الى واشنطن ومحاولته البائسة لنيل الدعم الامريكي لسياسات البارتي محليا وأقليميا , ومرورا بفشل أخر و زيارة وفد على مستوى عال الى لندن للغرض نفسه لتلقى الدعم لسياسات البارتي المرتبكة , وأخيرا فشل زيارة مسعود برزاني الى بروكسل واجتماعه بالبرلمان الاوروبي لم يكن بالمستوى المطلوب وتشنج وانفعال مسعود برزاني وهجومه على حركة التغيير دون داعي وادعاءاته الباطلة من أن حركة التغيير كانت وراء محاولتان انقلابيتان , هذا الامتعاض الاوروبي من كلام مسعود برزاني مما أدى الى قطع زيارته والعودة المفاجئة للاقليم دون انتظار نتائج المحادثات.
لحسن الحظ الاوروبيون لديهم قنصليات فاعلة في اقليم كوردستان يعرفون الحقائق جيدا وكما يعرفون الازمات التي تعصف بالاقليم ومن وراء تلك الازمات المزمنة , لذلك لم ينال كلام مسعود برزاني اذانا صاغية لديهم ولم يعيروه اية اهتمام.
كان الاجدر بمسعود برزاني ان يفسح المجال لبعض القيادات من الاحزاب الكوردستانية المشاركة في الوفد الكوردستاني واتاحة الفرصة لهم للتكلم والحديث عن الاوضاع المتأزمة اساسا في اقليم كوردستان ولا أن يكون مساهمتهم مجرد عدد في وفد مشارك و دون حضور لآي رأي معارض بل الايماء برؤوسهم بنعم والموافقة دون نقاش فقط !!
أن وفود البارتي التي سافرت لاجراء محادثات سواء في واشنطن او لندن او مؤخرا بروكسل لا يمثل سوى حزب البارتي ولا يمثل غير ذلك لان هناك أزمة رئاسة الاقليم التي مددت سنتان حتى 19 اب 2015 من قبل برلمان كوردستان وحتى هذه اللحظة لم يتم معالجة هذه الازمة لتمسك مسعود برزاني بكرسي الرئاسة وعدم التنازل وهو لا يؤمن بتداول السلطة سلميا أو ديمقراطيا أساسا .
بل الادهى قام بتعطيل البرلمان ومنع اعضاء البرلمان بمزاولة اعمالهم بالقوة وفصل وزراء حركة التغيير ايضا ضاربا عرض الحائط كل القيم الديمقراطية وحقوق الانسان.
اما بالنسبة للعلاقة المتأزمة مع الحكومة الفيدرالية فقد تم ارسال وفود تلو الوفود واخرها زيارة وفد رفيع المستوى برئاسة نجيرفان برزاني الى بغداد ومحاولة حلحلة الامور والملفات العالقة بين الطرفين ولكن كل تلك المحاولات باءت بالفشل.
اود هنا اذكر حالة تاريخية مرت على العراق في عهد صدام حسين واعني اتفاقية الجزائر 1975 بين صدام ومحمد بهلوي وكان من نتائج تلك الاتفاقية حرب ثماني سنوات مع ايران خميني اكل الاخضر واليابس واكثر من مليوني ضحية وخسائر هائلة لا تحصى ولا تعد , كان الاولى بصدام حل الامور مع الثورة الكوردستانية التي هي شأن داخلي وترتيب البيت الداخلي ولو كان فعل ذلك لما ألت اليه الامور لما ألت اليه من حرب مدمرة بين الطرفين وقد اشار بعض القادة الكورد الى ذلك وكان صدام نفسه في سنواته الاخيرة نادما على ذلك وهي التي ادت الى فنائه بأنه لم يستمع الى صوت العقل والحكمة.
وقال قولته المشهورة أثناء المفاوضات مع الثورة الكوردية وتدخل الدول الاقليمية في محاولة لاجهاض سير المحادثات ” لا بو تركيا لابو ايران ” لانه كان يريد حل هذه المعضلة التاريخية سلميا وترتيب البيت العراقي دون تدخل هاتين الدولتين .
اننا أمام مشهد سياسي مماثل لتلك الحالة التاريخية وأن اختلف الزمان والمكان , وأعنى الازمة السياسية والاقتصادية والدستورية التي تعصف بالاقليم فعلينا معالجته بالحكمة والعقل لا التعنت والغرور والتي سيؤدي بنا الى التفريط بالمكتسبات التي أكتسبتها الجماهير الكوردستانية والى نهايات مؤلمة.
على قيادة البارتي وعلى رأسهم مسعود برزاني اولا تطبيع الاوضاع وترتيب البيت الكوردستاني وتفعيل برلمان كوردستان ورص الصفوف والاهتمام بالشأن الداخلي وهي الضمانة الحقيقية للجماهير الكوردستانية لا استجداء الخارج.
هل يرجح مسعود برزاني صوت العقل والحكمة بدلا من التحكيم للقوة والتفريط بالمكتسبات التاريخية , والاجتماع بالاحزاب الكوردستانية وترتيب البيت الكوردستاني اولا ؟؟؟

خليل كارده

550 تعليق

اضف تعليقاً