جنوب كردستان لن يكون أفضل حالآ من جنوب السودان

16

جنوب كردستان لن يكون أفضل حالآ من جنوب السودان

بيار روباري

من الناحية المبدئية، لا يمكن لأحد أن يعترض على رغبة الشعب الكردي في إجراء إستفتاء بجنوب كردستان، يخص مصيرهم في العراق. ولكن الإعتراض كان ومازال في شخصنة هذا الإستفتاء من قبل حاكم الإقليم المنتهية ولايته منذ عدة سنوات، والذي يسعى للبقاء بالسلطة مدى الحياة، لكي يستمر في نهب ثروات الإقليم هو وعائلته، دون حسابٍ ورقيب.
وعودةً الى موضوعنا الأساسي، ولنفترض أجري الإستفتاء وتجدعن المدعو مسعود، وأعلن الإستقلال، فماذا بعد ذلك؟
برأي إن الوضع في الإقليم لن يتحسن في حال إعلان الإستقلال، فالذي تسبب بحرب داخلية، وتقسيم المجتمع الكردي بشكل عامودي، وقام بنهب ثروات الإقليم وأفقر الناس وتسبب بكوارث إقتصادية له، وحوله إلى مزرعة عائلية وسجن كبير، وفشل في توحيد قوات البيشمركة وقوات الأسايش، ومناهج الدراسية وقانون الأحوال المدنية، والإعلام والتجارة والطاقة. إضافة إلى إغلاق البرلمان، ومنع رئيسه المنتخب من دخول هولير، وغاصب للسلطة، ويعمل أجيرآ لدى سيد الباب العالي، كيف له أن يبني دولة كردية؟ نعم قد يبني المدعو مسعود، مشيخة عائلية على جزء من أراضي جنوب كردستان، يحكمها بأحكام قراقوش، أو أن يبني لنا جنوب سودان جديد في أحسن الأحوال.
وفي هذا الإطار أود طرح عدة تساؤلات، حول حقيقة الأوضاع الإقليم، ومن بين هذه التساؤلات هي:
1- مَن سيعلن قيام الدولة الكردية في حال تم الإعلان عنها (وبرأي لن يتم الإعلان عنها، لأن إبن البرزاني يستغل هذه القضية في صراعه الداخلي مع القوى الإخرى)؟
2- مَن سيحكم هذه الدولة العتيدة؟ وما هو نظام حكمها، ما دام ليس الإقليم دستور دائم، ولم يلتزم إبن البرزاني ببنود الدستور الحالي المعمول به يومآ ما؟
3- هل ستضم هذه الدولة، محافظة السليمانية وكركوك وشيخان وزمار وقضاء شنكال؟
أشك في ذلك.
4- كم جيش سيكون لهذه الدولة وجهاز أمني؟ وهل المدعو مسعود مستعد للتخلي عن ميليشياته المسلحة، لصالح بناء جيش كردي وطني، ولاءه للوطن عوضآ عن العائلة؟
5- هل ستظل حدود هذه الدولة الموعودة، مقفولة في وجه غرب كردستان؟
6- ما هو شكل العلاقة التي ستربط هذه الدولة، مع أعداء الكرد وفي مقدمتهم تركيا الطورانية، وإيران الصفوية – الإثنى العشرية؟
7- هل سيختفي حكم عائلة البرزاني من اقليم جنوب كردستان، ويعود الإقليم لأهله؟
أشك في ذلك.
إذا لليوم لا يستطيع إبن منطقة صوران فتح محل تجاري في منطقة بهدينان، والعكس صحيح، ولا نملك جريدة وطنية تقرأ في جميع أنحاء الإقليم، وإذا كان الكردي من منطقة بهدينان لا يستطيع فتح مدرسة، لتعليم اللغة الكردية اللاتينية في منطقة صوران، فعن أي دولة يتحدث هذا المريض والغاصب للسلطة لا أدري؟
بالمختصر إن إبن البرزاني يبحث عن بناء مجد شخصي، على حساب الشعب الكردي لا أكثر. وفي حال الإعلان الإستقلال عن العراق، لن يكون حال الإقليم أفضل من حال جنوب السودان بعد إنفصاله عن الشمال. ولا أستبعد أن ينفجر الوضع في الإقليم من جديد، ويعود الزمان بنا الى تسعينات القرن الماضي، أيام الإقتتال الداخلي بين مجموعة البرزاني، التي تتحكم بمقدرات الإقليم بشكل أساسي، ومجموعة الطالباني التي تسيطر على نفط كركوك بشكل رئيسي.
والسؤال الأخير، أي السبل سيسلكها الحاكم باسم الله في الإقليم ابن البرزاني في الإعلان عن مشيخته العتيدة؟ هل سيعلن الإستقلال من طرف واحد، أم سيختار طريق التفاوض والإتفاق مع حكومة العراق المركزية؟ دعونا ننتظر ونرى.

16 – 07 – 2017

16 تعليق