الطابعات ثلاثية الأبعاد: الثورة القادمة في عالم التصنيع

11

الطابعات ثلاثية الأبعاد: الثورة القادمة في عالم التصنيع
موقع : Xeber24.net
متابعة: فارس أبو شيحة
تحتاج عملية تطور التصنيع إلى بعض الوقت كي تتبلور، ولا تظهر أهمية دورها إلا بعد فترة من ظهروها. فالمكوك الطائر الذي اخترعه الحائك جون كأي في عام 1733 قد مكَّن من إنتاج قطعًا أوسع من الملابس، ولأن الحركة يمكن تحويلها ميكانيكيًا، أصبح هذا المكوك في وقت لاحق أحد الاختراعات التي مهدت الطريق للثورة الصناعية.
وفي عام 1913، جلب هنري فورد السيارات للجماهير من خلال صياغة النموذج T لحركة خط التجميع، ولكن قام رانسوم أولدز بعد عقود من ذلك بصياغة فكرة حول خط تجميع سرَّع عملية إنتاج مركَبَة أولدز كورفد داش. وخلال الثمانينيات احتار مسؤولو المصانع من نظام الإنتاج الخاص بشركة تويوتا لبتاييتشي أونو وأساليبها الغريبة، مثل نظام تحضير جميع القطع في نفس الوقت. وقد وصلنا الآن إلى مؤشر عالمي جديد في الكفاءة التصنيعية.
ما هو إذًا الشيء الذي فتح الفرصة أمام اختراع تشاك هول لـ”نظام التجسيم” في عام 1983؟ يعتبر هول مؤسس شركة “الأنظمة ثلاثية الأبعاد”، وهي واحدةٌ من الشركات النامية التي تُنتِج ما بات يعرف بالطابعات ثلاثية الأبعاد. تُمكّن هذه الطابعات من تصميم منتج على شاشة الكمبيوتر ومن ثم “طباعته” كمجسم صلب من خلال بناء طبقات متتالية من المواد. ويعد نظام التجسيد واحدًا من ضمن مجموعة من الأساليب في الطباعة ثلاثية الأبعاد.
الطريقة المشهورة
أصبحت الطباعة طريقة مشهورة لإنتاج النماذج المكرَّرة، لأن إجراء التغييرات أصبحت أمرًا سهلًا ورخيصًا عن طريق تعديل برنامج الطابعة ثلاثية الأبعاد، وذلك في مقابل إعادة تركيب العديد من الأدوات في المصنع. هذا يعني أن هذه التكنولوجيا تعد أمرًا مثاليًا بالنسبة لعملية إنتاج الكميات المنخفضة، مثل إنتاج المواد الحرفية كالمجوهرات، أو المنتجات المخصصة، مثل الأطراف الصناعية.
منتجات ذات القيمة
كما تم صنع تيجان الأسنان وسماعات الأذن الطبية بكميات تقدر بالملايين من خلال الطابعات ثلاثية الأبعاد. وبحكم التوفير التي تتيحه الطابعة في استخدام المادة المُضافة، أصبحت هذه التكنولوجيا جيدةً أيضًا في صناعة الأشكال الخفيفة والمعقدة للمنتجات ذات القيمة العالية التي تتراوح بين الطائرات وسيارات السباق. حيث أنفقت شركة جنرال إلكتريك 1.5 مليار دولار على هذه التكنولوجيا لصناعة قطعٍ من المحركات النفاثة، بالإضافة للكثير من الأشياء الأخرى.
ولكن الشكوك تبقى موجودة عندما يتعلق الأمر بصناعة البضائع ذات الكميات الكبيرة. فيقال إن الطابعات ثلاثية الأبعاد بطيئة جدًا وغاليةٌ جدًا، فمن الممكن أن تحتاج ليومين لصناعة شكل معقد. وأنه على عكس التقنيات الرائدة التي أبدعها أمثال كاي وأولدز وأونو، فمن الصعب أن تقوم الصناعة الإضافية بتثوير الإنتاج الضخم، ولكن بدأت مثل هذه الشكوك تخسر معقوليتها شيئًا فشيئًا.
فبدأت تبرز بعض الأساليب الجديدة في الطباعة ثلاثية الأبعاد تُظهِر إمكانية التغلب على عيوبها. فعلى سبيل المثال، بدأت شركة أديداس باستخدام نموذجٍ لافت للنظر، يدعى “الإسقاط الضوئي الرقمي” (digital light synthesis) لإنتاج القطع أسفل الأحذية الرياضية، ليتم صناعتها بشكل كامل من وعاء من سائل بوليمري. ستُستخدم هذه التقنية في مجموعة من الشركات الجديدة والمتطورة تكنولوجيًا في ألمانيا وأميركا لضخ مليون زوجٍ من الأحذية سنويًا إلى السوق على نحو أسرع بكثير من الأساليب التقليدية. وهناك تقنية جديدة تدعى “مِلزَمة ترسيب المعادن”، وهي تمتلك فرصة تغيير اقتصاديات الطباعة المعدنية أيضًا عن طريق بناء أجسام بمعدل 500 إنش مكعب في الساعة، وذلك بالمقارنة مع 1-2 إنش مكعب في الساعة التي تتيحها طابعة الليزر المعدنية العادية.
طبقات من المعنى
كما هو الحال مع الثورات التصنيعية السابقة، ستأخذ المصانع بعض الوقت كي تمر بتحولٍ جديد. وما زالت براعة يد الإنسان تتقدم في عرض أفضل التقنيات الآلية في إنتاج الملابس على سبيل المثال. ولكن الأتمتة تنتشر في جميع خطوط الإنتاج وفي جميع البلاد، وتعتبر الطباعة ثلاثية الأبعاد جزءًا من هذه الموجة. ومع ارتفاع الأجور في الصين، دخلت الطابعات ثلاثية الأبعاد مع الروبوتات ضمن خط الإنتاج أيضًا. وأثناء ضعف سلالس التوريد العالمية، سيعمل ملاك الشركات على استخدام الصناعة الإضافية لصناعة المنتجات التي تلبي متطلبات المستهلك المحلي. يصعب التنبؤ بالنتائج الكاملة لحالة انتشار هذه التكنولوجيا، ولكن عندما تصبح الأمور أكثر وضوحًا، قد ينضم اسم هول إلى جانب أسماء كاي وأولدز ووأنو.
المصدر: وكالات

11 تعليق