الحرب على عفرين : سيناريو كوباني يلوح

17

الحرب على عفرين : سيناريو كوباني يلوح

مصطفى عبدي

تصاعدت نبرة التهديدات من قبل المسؤولين الأتراك باجتياح مدينة عفرين التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية شمالي مدينة حلب السورية، بالتزامن مع حشود تركية في ولاية كلس ودخول تعزيزات عسكرية جديدة تمركزت جنوبي وغربي إعزاز، شملت مدرعات ودبابات، وعربات عسكرية ثقيلة وإرسالها تعزيزات إلى ريف إدلب عبر معبري باب الهوى وباب السلامة الحدوديين فيما بدا أن عملية عسكرية ضد “وحدات حماية الشعب” الكردية تلوح في الأفق. صحيفة حرييت التركية تحدثت عن إرسال 7 آلاف جندي تركي مع “الجيش الحر” إلى ولاية كلس لبدء المرحلة الثانية من درع الفرات في سوريا تحت اسم “سيف الفرات” ضد الوحدات الكردية في عفرين وريفها. تركية التي لا تتوقف عن الإعراب عن مخاوفها المتكررة من اقامة كيان كردي شمالي سورية وتعتبره تهديدا على أمنها القومي، ولاسيما بعد نجاح الكرد في السيطرة على مناطق واسعة من الشمال السوري، تشمل معظم أجزاء محافظة الحسكة (شمال شرق) وتمتد إلى محافظة الرقة وحتى مدينة منبج بريف حلب (غرب الفرات)، فضلا عن منطقة عفرين، (شمال غرب).
كما وأن المدفعية التركية تواصل منذ اسبوع استهداف القرى الحدودية ومواقع “وحدات حماية الشعب” الكردية في جنديرس وقلعة سمعان، وجبل برصايا والشيخ عيسى ومرعناز وتل رفعت وسد الشهباء، شرقي عفرين في ريف حلب الشمالي الغربي.
واضح أن تركيا ترغب في السيطرة على المناطق الممتدة من جنوب أعزاز وصولاً إلى كفرنايا مروراً بنقاط استراتيجية مثل عين دقنة وتل رفعت، مع الأخذ في الحسبان تضييق الخناق على عفرين. وعلى الرغم من أنّ التصعيد التركي (قصفاً وتصريحات) في ما يخصّ مناطق نفوذ الأكراد في سوريا ليس أمراً جديداً، غير أن التصعيد التركي الأخير ينذر بحرب شاملة قد تغامر تركية في خوضها ولا سيما بعد أن فشلت ضغوطات مارستها على الولايات المتحدة، وتنازلات قدمتها لروسيا مقابل وقف تخليهم عن الاكراد.
المخطط التركي يلحظ في المرحلة الأولى أهمية السيطرة على المناطق الممتدة بين أعزاز وعفرين، ما يعني الوصول إلى التخوم الشرقية لمدينة عفرين، ليكتمل بذلك وضع المدينة في قوس حصار من الشرق والشمال (حيث الحدود التركية). وتتزايد المخاوف الكردية من هذا المخطط بالتوازي مع تصاعد الحديث عن قرب دخول قوات تركية إلى محافظة إدلب في إطار تفاهمات «مناطق خفض التوتر». وهنالك «خطط تركية لفتح الطريق بين ريف حلب الشمالي وريف حلب الغربي بعد السيطرة على قرى جنوب عفرين وشمال نبّل والزهراء، ما يعني بالتالي عودة الخطر ليحوم حول حلب نفسها».
وكانت “قوات سوريا الديموقراطية” حذرت تركية من مواجهة عسكرية “قوية ومفتوحة”، في حال تجاوزت أنقرة الخطوط المرسومة في منطقة عفرين بريف حلب الشمالي الغربي. وانها اتخذت قرارًا بمواجهة القوات التركية إذا هم حاولوا تجاوز الخطوط المعروفة في منطقة عفرين”.
وبالعودة الى تسلسل الأحداث في شمالي وغربي حلب نلحظ تعقد خريطة سيطرة القوى المتصارعة والدور التركي السلبي فيها، ولا سيما وأن اهداف الأخيرة دائما ما تركز على استهداف الكرد، تنظيم داعش ظل لعامين يسيطر على مساحات واسعة على حدوده بدءا من شرقي اعزاز وحتى جرابلس ومنبج بدون ان تتحرك تركية لمواجهته، وجاء تحركها فجأة بعد نجاح قسد من تحرير منبج واعلانهم عن مخطط لتحرير جرابلس وماهو دفع تركية لدخول المدينة بدون قتال بعد اتفاق مسبق قضى بانسحاب مقاتلي التنظيم.
ولعل تزامن التصعيد العسكري التركي ضد قسد في ريف حلب، وهي التي تخوض حربا كبرى ضد تنظيم داعش لاستعادة مدينة الرقة – عاصمة الخلافة في سورية- سيكون له نتائج في تعطيل هذه المعركة، خاصة وأن آلاف المقاتلين من جيش الثوار ولواء الشمال الديمقراطي قد أخلوا مواقعهم في ريف عفرين وتوجهوا إلى الرقة لدعم حملة تحريرها.
الحرب على عفرين لم تتوقف منذ خمس سنوات، وهي تتشابه مع ما جرى في كوباني حيث تناوبت مختلف الفصائل المدعومة تركياً على محاولة احتلالها بداية من الجيش الحر، وثم جبهة النصرة، وآخرها داعش. الولايات المتحدة هي أمام خيارات صعبة في مدى قدرتها على توحيد وتركيز جهود شركائها ضد الحرب على داعش وعدم الانشغال بحروب أخرى قد تعقد الوضع المعقد أصلا ولا سيما بعد التوغل التركي في سوريا، وخاصة وان الوضع في عفرين أصبح مرتبطا بشكل كلي مع معركة الرقة وبالوضع في مناطق نفوذها غربي الفرات.

الحياة داخل عفرين:

تسير الحياة داخل عفرين بطريقة منظّمة، حيث تحاول الإدارة بمؤسساتها وهيئاتها المتشكلة متابعة شؤون الحياة، وتحاول قدر المستطاع مساعدة الناس في احتياجاتهم اليومية بالحد الأدنى، فثمّة منظمات ومؤسسات تقف على تنظيم الخدمات وتدبير احتياجات عوائل الشهداء، والنازحين وذوي الاحتياجات الخاصة، وتحريك عجلة القطاع التعليمي، والقطاع الصحي، وتحسين مستوى الأمن عبر عناصر الشرطة «الاسايش» وإحالة معظم القضايا الشائكة إلى المحاكم المحلية.
حيث تمّ إنشاء الهيئات والمؤسسات الخدمية بما يملأ شتى جوانب وقطاعات الحياة بإمكانات متواضعة، حسب احتياجات المجتمع .
المدينة ترزح تحت ظروف قاسية، نتيجة الحرب التي لم تتوقف على حدودها منذ أربع سنوات والصراع الدائر في حلب وادلب وريفهما فالحصار الخانق الذي فرضه النظام اولا وثم التشكيلات الإسلامية “المعارضة” بالتعاقب، معطوفاً عليه الدور التركي السلبي والرافض لأي صعود لحزب الاتحاد الديموقراطي الكُردي، وهو الموقف الذي ينسجم مع وجهة نظر الائتلاف المعارض الرافض لكيان «الإدارة الذاتية» والذي تعتبره مشروع انفصالي، في الوقت الذي يشدد المسؤولون الكُرد على أنهم يسعون إلى ترسيخ سورية ديموقراطية موحدة ومتنوعة في آن، ويعملون لتعميم نموذجهم لسورية المستقبل.
تقع مدينة على الشريط الحدودي مع تركيا، مفتقرة إلى معابر رسميّة، وتؤكد الإدارة الكردية أنه «كان بإمكان الحكومة التركيّة التخفيف من آثار الحصار والحرب» والاستجابة للنداءات المحلية والدولية بفتح المعابر وممرات إنسانية يُسهّل حركة المدنيين والمواد الغذائية والتجارية ولا سيما وأنه يسكن عفرين لا اقل من نصف مليون نازح هربوا من مناطق القتال في حلب وادلب ومختلف المدن السورية منذ بداية الأزمة، وخلال العام الأخير وصلها بحدود 80 الف نازح هاربين من ريف حلب الشرقي والجنوبي، زد على ذلك تشديد حرس الحدود التركي الرقابة على جميع المسالك غير الرسمية والتي تعتبر نافذة وحيدة أمام الناس، ولا يتوانى الجنود الأتراك عن إطلاق النار على من يحاول اجتياز الحدود، حيث تم توثيق 39 حالة وفاة للاجئين حاول دخول الأراضي التركية. و «كأن تهريب الاحتياجات الحياتية أخطر من إدخال الأسلحة والجهاديين».

17 تعليق

  1. Viagra Vente Libre Quebec Acheter Cialis Effet Acquistare Kamagra Farmacia Francia viagra Vad Ar Propecia Cialis Strips Preisvergleich Cialis 20mg 4 St