الأكراد تجاوزوا مسألة ربط المكتسبات ومواقفهم بالعامل الخارجي وحده

9

الأكراد تجاوزوا مسألة ربط المكتسبات ومواقفهم بالعامل الخارجي وحده

روبرت فورد، يطلب من الأكراد الحذر في التعامل مع الامريكان، وانهم سيدفعون غالياً ثمن الثقة بهم، وإن الجيش الأميركي يستخدمهم فقط لقتال «داعش» ولن يستعمل القوة للدفاع عنهم ضد قوات النظام السوري أو إيران وتركيا. وقال: «ما نفعله مع الأكراد غير أخلاقي وخطأ سياسي».
لكن غاب عن فورد أن الكرد تجاوزوا مسألة ربط المكتسبات ومواقفهم بالعامل الخارجي وحده، فهم قبل ذلك يعتمدون على الركائز الواقعية، لمواكبة الفوضى المندلعة في المنطق باتباع سياسة الاكتفاء الذاتي والاعتماد على النفس ففي السنوات التي كان “الامريكي” يدرب ويسلح ويمول “المعارضة” في #الاردن و #تركية ويدعم عشرات الميليشيات الاسلامية كان الكرد لوحدهم يبنون قواتهم الامنية والعسكرية والمؤسسات المتعددة وينظمون مجتمعهم ورغم ان مدنهم ظلت مستهدفة، ومحاصرة من قبل النظام وميليشيات المعارضة ومستهدفة من تركيا وادواتها المتغيرة بدءا من الجيش الحر الى النصرة وداعش لكنهم صمدوا فهم اليوم ليسوا ورقة مهمشة، يظهرون عند تقاطع مصالح الدول ويختفون متى تصالحو! بل اصبحو ذا تأثير قوي على الارض والان هم السبب الرئيسي للتناقضات بين واشنطن وتركيا واصبحوا رقما صعبا في الصراع في سوريا.
لعل الاستراتيجية الأمريكية المقدسة في محاربة الإرهاب تماهت مع عقيدة وحدات الحماية أكثر من أي لاعب في المنطقة، فهم اليوم قوة عسكرية، لا يمكن تجاوزها بأي شكل، وقادرون على استثمارها كما هو جاري الان واي اتفاق لا يمكن ان يتم بمعزل عن ارادتهم حتى ولو واصلت تركيا جهودها لمنعهم. فحزب الاتحاد الديمقراطي مع حلفائه اعلنوا عن الادارة الذاتية، وهو ماضي في اعلان الفدرالية وفق المكاسب العسكرية والدبلوماسية التي يحققها خاصة ان ذراعه العسكر يسيطر على شمال سوريا باستثناء جيوب محاصرة في جرابلس واعزاز، وهي مفاتيج تفاوض مهمة.
الكرد في سوريا تجاوزوا جدل القدرية المحتوم في ظل الفوضى، والتبعية الصرفة للعامل الخارجي الى الاعتماد على الذات فالموازنة مع الأمريكان كانت جداً مهمة، لكن حجم المناورة الذاتية عادلها الأهمية، مع الاخذ بالحسبان ان المقايضات تجري فعليا ولكنها تتبدل ايضا، والكرد اليوم ليسوا في حالة عدمية وبائسة تماماً كي يستسلموا كلياً للخارج، وخاصة أن هذا الخارج، لأول المرة في الشرق الأوسط يتخلى عن صيغة إنزال الجيوش العسكرية على الأرض لرسم مصالحه، ففكرة الصيغة المقترحة لنظرية الفوضى التي يراهن عليها الكرد اليوم في سوريا تكمن في العامل الذاتي أكثر ما هو موجود في العوامل الخارجية المساعدة، وهي بالتأكيد ليست قدرية كلية كما يقول الصحفي فرهاد حمي.

مصطفى عبدي , كاتب وصحفي كُردي

9 تعليقات

  1. 150mg Viagra Purchasing Amoxicilina Website cialis Discount cheapeast isotretinoin purchase in internet overseas pharmacy Where To Purchase Prednisone Cialis Achat Pas Cher

اضف تعليقاً