الكمين

1

الكمين
دخل الرتل الذي كان يتقدمه بروسك في غابة كثيفة، شعر سردار بانه فقد الإحساس بالمكان وأصبح يتبع خطى من يتقدمه من صوت خشخشة اقدامه، التفت للخلف وحاول ان يجد شريكا لمحنته وهمس بلطف: هفال زانا هل تراني، انتظر سماع الرد منه مع الهدوء المخيف والظلام الدامس الذي يغطي على المكان، رد زانا ضاحكا: لا هفال فقط اتبع رائحتك. تنهد سردار وطمأن نفسه بانه ليس الوحيد الاعمى في هذا المكان، يبدو ان الفصيل كله يعانون كما يعاني ماعدا بروسك، هكذا حاول ان يستجيب لتساؤلاته، بروسك عيونه مثل عيوب الذئب يرى في الظلام كما الليل. كان الفصيل يسير ببطيء في الغابة وفي كل فترة كانت الأوامر تأتي من المقدمة ليستفقد كل رفيق الرفيق الذي يليه ليحافظ الرتل على إدامة استمرارية المسير للوصول الى المكان المخصص في الوقت المحدد.
بقي لنا عدة أمتار لنخرج من الغابة سنأخذ قسط من الراحة وبعدها نكمل طريقنا، جلس كل رفيق في مكانه منه من اخرج مطره الماء ومنهم من بدأها بلف السيارة والأخر اخرج قطعة من الخبر وبدأ يقضم أطرافها،
بعد برهة أتت تعليمات البدء بالمسير من جديد وبدأ بروسك الذي يتقدم المجموعة بالعد قائلا” وهو يلتفت للخلف: واحد، ورد الذي يليه ملتفا للخلف: اثنان، ثلاثة، …. عشرة …. ستة وعشرون… تسعة وثلاثون. وأنهى شرفان العد بقوله: الأخير أربعون.
وعاد الصوت من الأخير الى المقدمة ولكن بجملة واحدة: العدد كامل (hjmar temame) وأعطى هركول الامر بالتحرك، لم يمضي دقائق حتى لاحت امام سردار بريق النجوم، شعر حينها بانه قد تخلص من كابوس مزعج ظل يرافقه أكثر من ساعتين وهي المدة التي سار الفصيل هوينا” داخل الغابة، رأى الرفيق الذي قبله، وبدأ يفرك عينيه منتظرا ان ينفتحا أكثر ليرى مسافة ابعد،
لم يكن الوادي الذي امامهم سهل المرور فهو طريق اجباري ويعلم العدو ذلك ولهذا في الكثير من المرات ينصب الكمائن على اطرافه في محاولة لوقوع المجموعات الأتية من منطقة سنح المتجهة نحو منطقة كابار،
جاءت التعليمات بجلوس كل مقاتل في مكانه وعدم اصدار الأصوات او التدخين،
في هذا الاثناء كان حمزة وسوزدار يخطوان الخطى ببطيء لكشف المنطقة ومحاولة معرفة وجود كمائن للعدو، كانت الساعة تشير الى الثانية والنصف بعد منتصف الليل، مازال امام المجموعة أكثر من ساعة ونصف للوصول الى النقطة المحددة وعليها ان تصل قبل انبلاج الفجر لان المنطقة مليئة بقواعد العدو ونقاط تمركزه، ولا مجال للوقوع معه في معركة لا يمكن النجاة منها بسهولة.
حاول حمزة وسوزدار التقرب من سفح الوادي. المكان الذي من المفروض ان يكمن العدو فيه في حال تواجده هناك، وفي هذا الاثناء بدأت وصول جلبة الى مسامعهم جلسوا واختبئا خلف أحد الصخور وبدأ يراقبان وحينها عرفا بان المجموعة العدو بدأت تجهز نفسها للعودة الى ثكنتها. انتظروا حتى اختفى الجلبة , بقي حمزه يراقب المكان وعاد سوزدار الى المجموعة , بدأت المجموعة بالمسير مسرعة الخطى , التحق حمزه بها .
بدأ الفجر رويدا رويدا بالبزوغ , وزادت المجموعة من سرعة خطواتها , وصلوا الى نهاية الوادي وعليهم الوصول الى الطرف الاخر من الجبل الذي اصبحوا تحت جناحه , والمخاطرة تكمن هنا وهو انهم سيكونون في مواجهة ثكنة العدو العسكرية التي لا تبتعد عدة مئات من المترات وهناك مراصد خاصة لمراقبة اطراف الجبل , لكن هركول لم يعطي المجال للتساؤلات والاحتمالات بل امر بتسريع الخطى وتسلق الجبل , لانه لم يكن يملك اية حلول أخرى كانت الساعة قد قاربت الرابعة وبدأ الضوء ينشر أليافه في المكان.
وصل شرفان الى قمة الجبل مع ظهور اشعة الشمس نظر خلفه بعد ان اختفى خلف الصخرة، الى الثكنة العسكرية وتمنا لو كانوا الآن مجتمعين هنا للهجوم عليها، ولكنه سمع صوت هركول وهو يقول: هيا يا رفاق لننزل للوادي ونستريح.
18/06/2017
حسين عمر

تعليق واحد