/القطار الذي لا يتوقف أبدا/

0

/القطار الذي لا يتوقف أبدا/

الثلج خارج نافذة القطار
سكر كثير , يكفي لكل أكواب القهوة في العالم
الأشجار لا تحتاج إلى بيت و مدفأة
و الطيور لا تحتاج إلى شهادة سياقة السيارة
الحيوانات في الغابة لا تحتاج إلى ساعة يد,و لا إلى معرفة الوقت
السناجب تأخذ حاجتها من الطعام
من سوبرماركت الغابة
هناك حيث لا موظفين و لا ثلاجات و لا رفوف
و الثعلب لم يشتري في كل حياته معطفا
الثلج خارج نافذة القطار
كل الأشجار تركض بالإتجاه المعاكس
و الأعمدة مرقّمة كالمساجين
الذئاب العجوزة لا تدخل لدار المسنين
فقط نحن البشر
نحتاج إلى كل شيء
الأرانب حتى الآن,لا تعرف عن فوائد الجزر
و الغزالة لا تخاف على إنتهاء عقد عملها في الغابة
نحن فقط البشر المساكين في هذا القطار
نحتاج إلى كل شيء
الطقس في الخارج ناقص أربعة عشرة درجة مئوية
نحتاج إلى ملابس دافئة,قفازات,و معاطف سمكية
نحتاج إلى نظارات للقراءة
و نحتاج إلى بطاقة بنك , و بطاقة تأمين
و نخاف من الجلطة و من العجز الجنسي و الإكتئاب,و الصلع
نخاف من الموت و نعاني الغربة في أجسادنا
لا نستطيع الطيران,و أحذيتنا تهترئ سريعا
نحتاج إلى سيارات و قطارات و سفن
الثلج في الخارج سكر كثير,سكر متراكم
نحن البشر المسافرين إلى جهات مختلفة
متشابهين في الخوف و القلق
يجب على أن لا ننسى المواعيد الكثيرة
مواعيد الطعام و الدواء,مواعيد الدوائر الرسمية,
مواعيد العمل و الأهل و الأصدقاء
يجب علينا ان لا ننسى دفع الفواتير,و الأقساط الكثيرة دائما
و يجب علينا أن نخاف دائما
أن نفقد عملنا و نبقى عاطلين
الحيوانات في الغابة,لا تفكر بسكن
و لا تسجل أماكن تنقلها في البلدية
فقط نحن المسافرين
يجب أن نعلم البلدية بعنواننا الجديد
لديّ الوقت الكافي للكتابة
داخل القطار ليس لك سلطان على شيء
أنت كنقطة الماء التي تسيل مع ماء النهر رغم إرادتها
الحيوانات في الغابة لا تحتاج ركوب القطار
و الفراشات لا تخاف من الإرهاب
و لا من العبوات المفخخة
و لا تخاف من التأخير في دفع أجار البيت
و فاتورة الكهرباء و دفع الضريبة
العصافير,لا تحتاج أخذ قرض من البنك
و لا إلى أكياس قمامة
الغزلان في الغابة
لا تحتاج إلى تدفئة مركزية
و لا تلفزيون بلازما,و لا تلفون
لا تحتاج إلى مساحيق الغسيل
و كراسي و أحذية
في الغابة,الأشجار لا تحتاج إلى أهل و أقارب
و لا الأزهار إلى فساتين
و ليس لدى الذئاب جريمة الشرف
و لا أغشية بكارة مصنوعة في الصين
في الغابة,لا طائر مسيحي أو مسلم أو بوذي
لا يوجد ضفدع,سني أو شيعي أو كاثوليكي أو درزي أو كافر
لا يوجد ضفدع جيد و آخر سيء
كل الضفادع متساوية
البومة لا تحتاج إلى مسجد أو كنيسة أو هيكل
في الغابة
حيث لا دستور و لا برلمانات,لا سجل لقيد النفوس
و لا قائمة أسعار و بورصة
لا أعياد ميلاد,و لا رأس سنة
لا تقسيم اليوم,و لا ترتيب للفصول
لا زيارات المجاملة,و لا منطق في الحب و الكراهية
فقط,نحن البشر المسافرين في القطار الذي لا يتوقف أبدا
يا لنا من مساكين تعساء
نموت من الرعب إذا إنقطع التيار الكهربائي يوما
نموت من الملل و الحيرة,إذا تعطلت شبكة الإنترنيت
نمسي أميين إذاما تعطل محرك كوكل
إذا لم ينبت القطن يوما,بقينا عراة
إذا لم يمت عجل ,بقينا حفاة
يا لنا من مسافرين مساكين,ممتلئين
بالشك,و الحسد,و الطمع,و الغضب,و الكذب,و الخوف,و الحاجة
يا لنا من مسافرين تعساء..؟
عثمان حمو

07,01,17

اضف تعليقاً