عودة بعض الكرد إلى حضن النظام السوري والتقدمي مثالآ

1

عودة بعض الكرد إلى حضن النظام السوري والتقدمي مثالآ
بيار روباري
هناك بعض الأحزاب والشخصيات السياسية، لا تسطيع العيش سوى على التناقضات والخلافات والأزمات. وهناك الكثير من هذه النماذج الإنتهازية، في الساحة الكردية السورية، والحزب “التقدمي” بقيادة حميد حج درويش خير مثال على ذلك.
قبل عدة أيام قليلة شهدنا حضور بعض قيادات كردية، ومنها قادة الحزب المذكور، لقاءً جمعهم مع محافظ الحسكة، ويتدلى فوق ؤوسهم علم النظام السوري القاتل!! فهل ترى هذه هي بداية مسلسل عودة الأحزاب الكردية الى حضن النظام السوري من جديد؟؟
إن إنتهازية بعض الأحزاب الكردية لا حدود لها، حيث تميل أينما مالت كفة ميزان القوة على الأرض، وليس لها أية مبادئ وقيم، ورؤية سياسية ثابتة، تلتزم بها. إن الذي يميز هذه الأحزاب وقادتها ععن الأخرين، هو مياعة مواقفها السياسية وتغير جلدتها، حسب تغير الحالة التي تشهدها بلدانهم من أوضاع سياسية وإجتماعية وإقتصادية. فإلى قبل شهرين كانت هذه القوى وقادتها، يرفضون بقاء الأسد في الحكم، واليوم يجلسون بكل خشوع تحت رايته وعلمه، ويسبحون باسمه، ويرددون نفس الترهات التي يرددها النظام السوري القاتل، حول الوطنية والوطن، ووحدة البلد.
وعلى مدار السنوات الماضية ظلت هذه القوى، تتهم حزب الإتحاد الديمقراطي (ب ي د)، بأنه على علاقة بالنظام السوري، ويقف في الصف المعادي للثورة السورية، ولهذا رفضوا المشاركة في الإدارة الذاتية، بحجة تواصل هذا الأخير مع نظام بشار الأسد. واليوم هذه القوى ذاتها تهرع إلى حضن النظام، ويقرون بخطأهم، حتى قبل إنهزام الثورة السورية!! لقد أعلن السكرتير الأبدي للحزب “التقدمي” السيد حميد حج درويش، عبر شاشة روداو قبل عدة أيام حيث قال: ” لقد أخطأنا خطأ تاريخيآ، عندما رفضنا لقاء الرئيس بشار الأسد في بداية الأزمة السورية”.
جميلٌ أن يقر سياسي بخطئه، ولكن الأجمل أن يعتذر عن خطئه ويخلي مكانه بهدوء وينسحب من الحياة السياسية، كما يفعل القادة السياسيين في الأنظمة الديمقراطية. وهذا ما لم يقتدي به الإستاذ حميد درويش كسياسي كردي، مع العلم أنه ليس الخطأ الوحيد من هذا النوع الثقيل، الذي في حياته السياسية. فأين حس المسؤولية والقدوة الذي يجب أن يتحلى به أي قيادي. وأين ذاك النموذج السياسي الذي، يجب يقتضي به الناس في حياتهم السياسية، والديمقرراطية التي ينادي بها هؤلاء القادة؟ ثم كيف لهم أن يطالبوا بشار الأسد التخلي عن السلطة بطريقة سلمية، وهم أنفسهم يتمسكون بمناصبهم الحزبية بأيديهم وأسنانهم؟!
مثل هؤلاء السياسيين وتجار الحروب عربآ أكانوا أم كردآ، هم مسؤولين مسؤولية مباشرة عن فشل الثورة السورية، وخاصة اولئك الذين إرتموا في أحضان المخابرات التركية والسعودية والقطرية، وقبضوا أمولآ طائلة منها، وتاجروا بدماء السوريين. ولا شك إن رحيل نظام الأسد يومآ ما، سيكشف الكثير من الأسرار، حول تعامل العديد من القوى الكردية مع النظام السوري، واؤلئك الذين يسمون أنفسهم اليوم معارضين.
إن التفاوض مع الخصم والعدو أمرٌ لا بد منه، بل هو أمرٌ مطلوب لحل الأزمات. ولكن الهرولة إلى حضن نظام فاشي وقاتل كالنظام السوري الحالي، بالشكل الذي فعله بعض الأحزاب الكردية، والعديد من قادة المعارضة السورية الحاليين، لا علاقة له بالتفاوض لامن بعيدٍ ولا من قريبب. إن الذي فعلو، لا يمكن تسميته سوى بالتسول السياسي، وهو أمر مخزي ومقزز للنفس، وفيها إساءة كبيرة لدماء الشهداء، الذين ضحوا بحياتهم من أجل حرية السوريين، وتحرير سوريا من قبضة عصابة الشر الأسدية.

10 – 01 – 2017

تعليق واحد

اضف تعليقاً