مقالة مقتضبة بحقنا نحن العفرينيين!

0

مقالة مقتضبة بحقنا نحن العفرينيين!
بير رستم (أحمد مصطفى)
إننا لاحظنا خلال اليومين الماضيين ردة فعل قوية من أبناء المنطقة -وأقصد أبناء منطقتي عفرين- وذلك رداً على ما سمي ب”مسودة دستور إقليم كوردستان سوريا” والذي قيل؛ بأنه أعد من بعض الشخصيات أو الأطراف المحسوبة على المجلس الوطني الكردي والذي أهمل عفرين، أو تم حذفه من خارطة كوردستان وذلك بحسب ما تداوله النشطاء على صفحات التواصل الإجتماعي.
طبعاً ومن دون الأخذ بمصداقية هذا “الدستور” وأنه يمثل المجلس أو لا يمثله، فإن قضية تهميش عفرين في واقع الحركة الكوردية -وعلى الأخص الطرف المحسوب على أربيل- هي حقيقة وقد رأينا “التمثيل العفريني” في قيادة الديمقراطي الكوردستاني الأخير أسوأ دليل -وليس خير دليل-حيث ومن أصل أحد وخمسون عضو باللجنة المركزية، لم تمثل عفرين إلا بعضوين إثنين، بينما أحدى بلدات الجزيرة تمثلت بحوالي عشرة أعضاء باللجنة المركزية.
إذاً فإن المسألة ليست جديدة، بل للأسف فإن عفرين كانت دائماً مغيبة عن التمثيل وقد وصل الأمر عند البعض بحذف عفرين من خارطة كوردستان وذلك على الرغم أن أكثر المؤسسين للبارتي كانوا من عفرين نفسها، فهل هي ردة الفعل والخوف من الحالة الإجتماعية والثقافية الأكثر تطوراً وبالتالي صراع ثقافة القبيلة مع الثقافة المدنية حيث نعلم تسيد الفكر العشائري في الجزيرة وكوباني تقابله ثقافة مجتمعية مدنية أكثر تطوراً في عفرين.
وبالتالي فإن ذاك الصراع بين واقعين مختلفين ثقافةً إجتماعية وتطوراً حضارياً.. وكذلك ولكون واقع المجتمعات القبلية العشائرية أكثر تماسكاً وولاءً للفكر الزعاماتي، بينما في الواقع المتحلل إجتماعياً والمتجاوز لحالة القبيلة، فلا خصوصية لدور الزعيم، بل لا وجود واقعي للزعيم أساساً. وبالتالي فإننا نجد؛ بأن الآخرين ينالون الأصوات -ونقصد في كوباني والجزيرة- بينما العفريني يفتقد للأصوات التي تؤهله لمراكز قيادية وخاصةً في ظل ظروف صراع تنافسي مبتذل بين عدد من الذين يحاولون الوصول لتلك المراكز القيادية.
وهكذا تحرم عفرين من تلك القيادات القادرة حقيقة تمثيلها والدفاع عنها كإحدى أهم الجغرافيات والأقاليم الكوردستانية تطوراً مجتمعياً حضارياً وليتم تمثيلها ببعض الشخصيات الضعيفة التي تكون أقرب لهذا أو ذاك القيادي الجزراوي -يعني محسوب عليه- وقد باتت هذه السلوكية جزء من ثقافة ذاك التيار السياسي وإنني ومن خلال معرفتي بالوسطين الثقافي والسياسي في الجزيرة يمكنني القول؛ بأن الأغلبية في الوسطين لا يجدون في العفريني إلا ظلاً هامشياً وللأسف فإن تلك القيادات والشخصيات العفرينية الذيلية قد رسخت تلك القناعات لدى أولئك الإخوة بالجزيرة.
وبالتالي فإن العلة والسبب في جانب منه في الثقافة المجتمعية القبلية للجزيرة، لكن وفي الجانب الآخر فإن العلة فينا نحن العفرينيين وعلينا أن نغير من تلك الأنانيات الرخيصة وايصال شخصيات كاريزمية للقيادات الحزبية وتغيير نمطية التفكير السائد في ثقافة الآخرين عنا .. طبعاً هذه ليست دعوة للمناطقية أو للكراهية، بل قراءة واقعية بهدف تصحيح بعض السلوكيات والأخلاقيات وأخيراً تصحيح العلاقة مع إحدى أهم الأقاليم الكوردستانية.

اضف تعليقاً