‘اردوغان يزداد تطرفاً ويبني ميليشيا خاصة به من الشباب المسلم’

13

‘اردوغان يزداد تطرفاً ويبني ميليشيا خاصة به من الشباب المسلم’

يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإنشاء جيش من الشبان المسلمين لتحقيق مصالحه وذلك عن طريق إنشاء ملاحق “فروع” للشبان في المساجد، وشبه باحث تركي هذه الفروع بمنظمة “شباب هتلر” النازية، ولفت أن شركة مشبوهة دربت داعش سابقاً وتتولى الآن تدريب أنصار أردوغان.

ونشرت صحيفة العرب اللندنية في عددها الصادر صباح اليوم تقريراً حمل عنوان “أردوغان يحمي جمهوريته بجيش خاص من الشباب”.

وقالت الصحيفة في بداية تقريرها أن الانقلاب الفاشل الذي شهدته تركيا في 15 تموز من العام الماضي ضاعف حالة الارتياب لدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ما جعله “يزداد تطرفاً” ويتخذ وسائل وطرق يراها أفضل للحفاظ على حكمه حتى لو أدى الأمر إلى تعريض البلاد لخطر حرب أهلية. وأشارت إلى تحدث تقاير عن جيش يقوم أردوغان بإنشائه مكون من مناصري أردوغان من الشباب ويتم استقطابهم في المساجد وتدريبهم من قبل شركة أمنية خاصة أثيرت حولها شكوك وقيل إنها دربت مرتزقة داعش.

ويشير التقرير إلى سعي أردوغان إلى التحكم بكافة مفاصل الدولة عن طريق إقرار قوانين دستورية تمنحه الصلاحيات ويتم مناقشتها حالياً في البرلمان. وينوه إلى معرفة أردوغان بخطورة وجود رئيس لمجلس الوزراء ويقول التقرير “يعتبر أردوغان من أكثر العارفين بأهمية هذا المنصب وخطورته، في النظام التركي الحالي، وهو الذي شغله منذ سنة 2003 إلى سنة 2014، ما يجعله مصراً على تمرير التعديل الدستوري بما سيمكنه من إحكام السيطرة على مختلف مؤسسات صناعة القرار في البلاد”.

ويلفت التقرير إلى نية أردوغان المواصلة في منصب رئاسة البلاد حتى عام 2029 وبالتالي فإن تحقيق ذلك يتطلب جيشاً من المخلصين له وهذا بذاته يتطلب تغييرات جذرية بدأها أردوغان فعلياً بعد الانقلاب، ويؤكد أنه ليس هناك أحد آمن في تركيا منذ ذلك الوقت، ويضيف التقرير “حيث الرئيس مصاب برهاب الخوف من الانقلاب ويؤمن بنظرية المؤامرة، فيما يرى خبراء، من بينهم الباحث الأميركي المختص في الشأن التركي، مايكل روبن، أن السلطة يمكن أن تسهم في الجنون، خاصة مع عدم الاستقرار”.

ويوضح أن أردوغان خائف من الانقلاب عليه لأنه هو من انقلب على حلفائه، ويتطرق إلى انقلابه على فتح الله غولن في الحزب الذي أسساه معاً ثم انقلابه على عبد الله غول بمجرد صعوده لرئاسة الدولة، ويقول التقرير “لن يسمح أردوغان بتكرار هذا الأمر معه ولن يقبل بأن يكون “ضحية سلاحه” حسب الكاتب المتخصص في الشأن التركي محمد نورالدين الذي أكد أن “تاريخ أردوغان المليء بالانقلابات جعله يشك في كل من حوله”.

ونقلت الصحيفة عن الباحث التركي بوراق بكديل، قوله إن “المراقبين يخشون من أن تتحول فروع الشباب الملحقة بالمساجد إلى ميليشيات مساجد تابعة للرئيس أردوغان وتلعب نفس الدور الذي لعبته منظمة شباب هتلر في ألمانيا”.

ويضيف بكديل أن أردوغان يخشى أن يلاقي مصير زعماء أتراك إسلاميين سبقوه، على غرار أستاذه نجم الدين أربكان، الذي انقلب ضدّه الجيش وأدخله السجن، لكنّ الطريقة التي يعتقد أردوغان أنَّها الأفضل للتصدي لأي محاولة مقبلة ضد نظام حكمه – وحياته – تعرِّض تركيا لخطر الحرب الأهلية.

ومردّ هذا الخطر، وفق الباحث التركي، ليس جنون الارتياب الذي يعاني منه أردوغان، بل جهوده الرامية إلى بناء جيش خاص من أتباعه، سيكون بمثابة ميليشيا مسلحة بما قد يقود أردوغان إلى الهاوية والبلاد إلى الحرب.

وسبق أن تحدثت تقارير عديدة عن هذه الميليشيا التي ذكرها بكديل، في تقريره الذي نشره مركز “غيت ستو” الأميركي للدراسات، وربطتها بشركة “سادات” للخدمات الدفاعية، التي تقدم نفسها على أنها شركة استشارات دولية وخدمات التدريب العسكري في مجال الدفاع الدولي والأمن الداخلي.

وتعود ملكية هذه الشركة للواء المتقاعد عدنان تانريفردي، الذي عينه أردوغان في 17 أغسطس الماضي، مستشارا رئيسا له. وفي تعقيبها على خبر التعيين، ذكرت صحيفة زمان التركية، أن شركة تانريفردي اشتهرت في أوساط الرأي العام بوصفها “الجيش الموازي للجيش الوطني”.

وكان البرلمان التركي يستعد، قبيل تعيينه في منصب مستشار رفيع المستوى لأردوغان، لمناقشة الادعاءات الخاصة بهذه الشركة، والتي تقول إنها تقف وراء أعمال شغب وفوضى واعتقالات في المناطق الكردية خاصة، إضافة إلى تدريبها لمرتزقة داعش.

وفي تغريدات نشرها أفاد فؤاد أفني، المعروف بلفب “سنودن تركيا”، جاء أن شركة “سادات” أسسها الجنرال المتقاعد عدنان تانريفردي تحت ستار قانوني بأوامر من أردوغان في عام 2012،. وقال إنها تدرب شبابا من حزب العدالة والتنمية الحاكم والمنظمة العثمانية – وهي حركة مفتوحة لأنصار أردوغان – كمسلحين لشن هجمات دموية في تركيا وفي الخارج.

وغرد أفني أن “الأشخاص والمنظمات الذين يرفعون أصواتهم ضد أردوغان، سوف يكونون هدفا لهذه المنظمة السرية المسلحة”، معتبراً بدوره، أن التنظيم المزعوم سوف يشكّل حجر أساس لحرب أهلية في تركيا.

وإلى جانب أنشطة شركة سادات التي تقوم بتدريب قوات شبه عسكرية رسمية أو غير رسمية للقتال في حروب أردوغان المتعددة داخل تركيا وخارجها، يقول بوراق بكديل إن هناك إجراء آخر اتخذه أردوغان لتعزيز دفاعه عن نفسه ويتمثل هذا الإجراء في قرار أصدرته مديرية الشؤون الدينية في تركيا يقضي بتشكيل “فروع للشباب” تُلحق بعشرات الآلاف من المساجد في مختلف أنحاء البلاد.

ويخشى المراقبون من أن تتحول فروع الشباب الملحقة بالمساجد إلى “ميليشيات مساجد” تابعة لأردوغان. ويشبّه بكديل هذه الفروع بمنظمة شباب “هتلر” التابعة للحزب النازي في ألمانيا، مشيرا إلى أن الخطة تقضي في البداية إنشاء فروع الشباب في 1.500 مسجد، ولكن بموجب الخطة، سوف يضم 20.000 مسجد فروعا للشباب بحلول عام 2021، وصولا في نهاية المطاف إلى 45.000 مسجد.

وتنذر فكرة إنشاء فروع للشباب بالمساجد بالخطر، ولا سيما في بلد مثل تركيا، حيث تنطوي الانقسامات المجتمعية العميقة على درجة عالية من الاستقطاب بين المسلمين العلمانيين والمسلمين المحافظين. فقد يُثير إنشاء ميليشيات المساجد حفيظة العلمانيين، بما يسفر عن إنشاء “فروع للشباب العلماني”. وعندها، لن يعرف أحد متى ستنطلق الشرارة التي ستشعل نيران العنف.

ANHA

13 تعليق

اضف تعليقاً