أخبار عاجلة
الرئيسية / الرأي / ترامب ورقصة السيوف

ترامب ورقصة السيوف

ترامب ورقصة السيوف

ترك الرئيس الامريكي ترامب فضائحه وراءه وخرج في أول زيارة خارجية منذ اعتلائه العرش الامريكي صوب مملكة آل سعود، وبيّن ترامب من خلال زيارته بأنه رجل دولة ورجل أعمال بامتياز وهناك اشترك مع افراد عائلة آل سعود برقصة السيوف وعلى أصوات الطبول والاغاني الحربية، وحمل ترامب سيفه عاليا واقفا في منتصف الصف الاول مع أصدقائه المقربين في العاصمة السعودية الرياض، ترامب لا يهمه ماذا تفعل العائلة الحاكمة هناك بهذه السيوف حيث لا زالوا يجزون رؤوس البشر في القرن 21 بهذه السوف وبالنسبة له الربح المادي لمصلحة أمريكا ومصلحته الشخصية فوق كل اعتبار.
وفي يوم الاحد الماضي ترأس ثلاثة اجتماعات هامة مع قادة السعودية أولا ومع القادة العرب المنتمين الى دول الخليج الفارسي ثانيا ومع القادة العرب والقادة من الدول الاسلامية الاخرى ثالثا، وكان اجتماعه الاخيربقادة الدول العربية والاسلامية حيث اجتمع ممثلي حوالي 57 دولة اي ممثلي حوالي مليارشخص في العالم وكان بالطبع ترامب هو بطل الفلم حيث توصل بسرعة ما كان قد خطط له سلفا الا هو الهدف المادي قبل كل شيء تحت عباءة محاربة الارهاب العالمي.
لقد كان يوم الاحد الماضي يوما ترامبيا بجدارة فكل شيء كان يناسب ذوق ترامب فقد تم على سبيل المثال تغليف الفندق الذي كان يقيم فيه بالاوراق الذهبية وغيرها من المواد الغالية، وتم وضع صور ترامب وبأحجام كبيرة على واجهات البنايات العالية وبشكل تشع منها الاشعة وهذا ما لا يحصل عليها في أمريكا، وما رأيناه من استقبال مهيب وبالسجاد الاحمر وغيرها من المراسيم تدل على بدأ علاقة جديدة بين البلدين التي شابها بعض الفتور اثناء السنين الاخيرة من حكم الرئيس الامريكي السابق باراك أوباما.
الرياض وآل سعود كانوا يعدون الايام والساعات وينتظرون على أحر من الجمر وصول ترامب الى السعودية فمثلا وضعوا ساعة كبيرة جدا ومسطحة في مركز العاصمة الرياض حيث كانت تعد الساعات والثواني حتى لحظة هبوط طائرة ترامب اير فورس وَن حيث مراسيم استقبال ترامب وابنته ايفانكا التي اعتنقت اليهودية بسبب زوجها ژير كوشنير، كل هذا الاستقبال الحافل ودلالة اول زيارة خارجية لترامب تدلان على بدء تغيير سياسة أمريكا تجاه السعودية، حيث ان باراك أوباما كان يهتم بايران اكثر وكان يعتقد بأنه بمجرد التوقيع على الاتفاق النووي الايراني الامريكي سيحصل الاستقرار في الشرق الاوسط، الا ان ترامب يعتقد العكس وهو لا يزال غير مرتاح من الاتفاق المذكور وبهذه الزيارة يؤكد بأنه يُرجّع امريكا الى المحور السابق الذي كان يتواجد فيه أمريكا والسعودية.
وفي خطابه هناك في الرياض كان ترامب يقول ( نحن نريد ائتلافا أمميا يملك هدفا واحدا وهو القضاء على التطرف ليكون مستقبل اطفالكم مليئا بالامل )، ( الحرب ليست بين الديانات والحضارات ولكنه حرب بين الخير والشر ) وخطابه هذا يُذكرني بخطاب سلفه باراك أوباما في جامعة القاهرة قبل ثمانية سنين حيث أفاد حينها بأنه سيقوم بخلق أدوات ليعيش الشباب بعيشة محترمة بعد ما حدث في 11 سبتمبر في امريكا وبعد حرب العراق وأفغانستان.
( أخرجوهم، أخرجوهم، أخرجوهم من أماكن عباداتكم ومن مجتمعاتكم ومن بلدانكم المقدسة) قالها ترامب بلهجة قوية ونبرة عالية وغاضبة وهذا ما يُذكرني بخطب الارهابي المقبور أسامة بن لادن عندما كان يقول أخرجوا المشركين من ديار المسلمين… الخ، الا أن هذه النبرة هي رسالة ودعوة واضحة للعالم الاسلامي لكي يقوموا بمكافحة الارهاب ولكي لاينتظروا فقط المساعدة الامريكية، حيث أفاد ترامب بأن 90% من ضحايا الارهاب هم من المسلمين ولكنه تجنب ما كان يستعمله في امريكا منذ سنتين وهو مصطلح ( الارهاب الاسلامي المتطرف ) واكتفى هنا باستعمال مصطلح ( التطرف ).
لقد مدح أوباما كثيرا الملك سلمان ذو ال 81 ربيعا كما كان الشعراء العرب يمدحون الملوك والخلفاء للحصول على الاموال وبالتأكيد سيحصل أوباما على أكبر كمية من الاموال عن الطرق المعروفة من عقود اقتصادية ومالية وبيع للسلاح والتكنولوجيا والالكترونيات وغيرها، وفي نفس الوقت كان يهاجم ايران والرئيس الذي فاز بالانتخابات حسن روحاني في لحظة هبوط طائرة اوباما في الرياض، وأعلن بأن أيران يُغذي الارهاب ويخلق الفوضى.
وبهذه الطريق صب ترامب مزيدا من الزيت على نار الحرب الشيعية السنية المحتدمة منذ عدة سنين في العالم الاسلامي ولا سيما في سوريا والعراق وأفغانستان واليمن وليبيا وغيرها والهدف هو مرة ثانية الربح اولا والقضاء على الارهاب او تخفيفه ومنع وصوله الى أمريكا.
ما ظهر بشكل علني بات واضح ولكن ما هو سري لا نعلمه وخاصة فيما يتعلق بسوريا وايران والعراق وتركيا الذي غاب رئيسها عن الاجتماع في الرياض، فقد اُعلن عن عقد لبيع السلاح ب 100 مليار يورو وتم توقيعه والبائع هو امريكا والمشتري هو السعودية بالاضافة الى عدة عقود اقتصادية بمبلغ 240 مليار يورو، ويشمل هذه العقود تجميع 150 طائرة هليكوبتر من طراز لوكهيد مارتن بلاك هوك وهذه سابقة تاريخية في العلاقات السعودية الامريكية، هذه الاسلحة ستؤدي الى مزيد من القتل والدمار وخاصة في اليمن حيث أن الحرب الاهلية أو بالاحرى الحرب السنية الشيعية جار على قدم وساق منذ عدة سنين، ومن جهة أخرى ستؤدي الى زيادة أرباح الشركات المصنّعة للاسلحة في مختلف دول العالم وخاصة في أمريكا.
ترامب يتابع الآن جولاته فقد طار من هناك الى اسرائيل والتقى رئيس الوزراء نتنياهو واعتقد بأنه أول رئيس أمريكي يزور حائط المبكى والهيكل في القدس وهذه ايضا سابقة تاريخية والتقى ايضا مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وبعدها سيطير ترامب الى بابا الفاتيكان وسيلتقي الخميس مع القادة الاوربيين وسيجتمع بجلسة غذاء مع الرئيس الفرنيس المنتخب أيمانويل ماكرون وبعدها سيلتقي مع مسؤولي ورؤوساء 25 دولة في بروكسل في اجتماع للناتو وسيطلب مزيدا من الدعم المالي والعسكري من دول الناتو واخيرا سينضم يوم الجمعة المقبل الى مجموعة ( گ 7 ) في سيسيليا ولا نعرف هل سيخرج من ذلك الاجتماع بمفاجئة وهي خروج امريكا من اتفاقية باريس الخاصة بالمناخ.
اي ان ترامب سيكون بآخر زيارته قد اجتمع بمسؤولي اكثر من مليار ونصف شخص في العالم، وتحت يافطة محاربة الارهاب ستكسب أمريكا مزيدا من الارباح وستدعو دائما الى محاربة الارهاب والتطرف وتجفيف منابعه وهذه وغيرها ادوات جيدة لاستمرار تدفق الاموال الى امريكا للتخفيف من ديونها الخارجية.
وأخيرا أقول بأن ترامب لايملك عصا سحرية لايجاد حلول لمشاكل المنطقة والقضاء على الارهاب ويبدو بأن منطقتنا ستتجه الى مزيد من الحروب في مدى العشر السنين القادمة وربما ستتغير خارطة العالم وتتفكك دول موجدودة الآن الى عدة دول كالدول المحتلة لكوردستان، لننتظر فالمنطقة حُبلى بالمفاجآت التي لا يتوقعها المحللون كما كانوا لا يتوقعون فوز ترامب في الانتخابات الاميركية وعند حصول اية مفجأة سأتذكر ترامب ورقصة السيوف.

سيف دين عرفات – ألمانيا – في 23 / 5/ 2017 م.

شاهد أيضاً

لماذا منبج ؟؟

لماذا منبج ؟؟ آلدار خليل بالرغم من سيطرة داعش على مدينة منبج منذ عام 2014 …