أخبار عاجلة
الرئيسية / راي اخر / هل ستصبح تركيا مثل يوغسلافيا..؟!

هل ستصبح تركيا مثل يوغسلافيا..؟!

هل ستصبح تركيا مثل يوغسلافيا..؟!

كتابة/ حسن جودي ​​​​​​​
ترجمة/ د. شيروان محي الدين

ان السياسة التي انتهجها اردوغان في الـ 15 عاماً من استلامه للسلطة بشكل عام والعامين المنصرمين بشكل خاص، لم تكن سوى مجازفةً سياسيةً وفقداناً لرجاحة العقل والمنطق. وبهذا سار اردوغان بنفسه وحزبه وسلطته وكامل الدولة التركية نحو منحدر خطير جداً. لأنه:
1. فمن جهة لم يُبقي أرضية لحل المسألة الكوردية والتحول الديموقراطي للمنظومة الدستورية والسياسية والإدارية التركية، وهذه أضعفت احتمالية بقاء شعوب تركيا في الاطار الحالي للنظام التركي. وكذلك أهملت جميع مشاريع ومبادرات الطرف الكوردي التي عملوها لحد الآن من (ايمرالي، قنديل، آمد) للحل السلمي والتحول الديموقراطي.
2. من جهة أخرى؛ على الرغم من بقاء تركيا رسمياً في حلف ناتو، ولكنه عملياً يتصرف خلاف معاهد حلف الناتو. وبهذا فان تركيا قد خرجت من سكتها كدولة عضو في حلف ناتو ولم تدخل على سكة أيّة معاهدة أخرى.
3. ان تركيا هي دولة اتجهت من الفاشية الكمالية إلى الفاشية الإسلامية. ان هذه الفاشية الإسلامية قد أغرقت تركيا في الدم اكثر من ذي قبل، فهي في انهيار سريع وخطير من الناحية الاقتصادية والمالية والسياسية.
4. ولهذا فان تركيا لم يبق لها حليف استراتيجي في الوقت الحالي، والذي عنده هم حلفاء وقتيين و تكتيكيين، ففي الوقت الحالي فان الخصوم الخارجية لتركيا في العالم والمنطقة، اصبحوا اكثر واقوى و أن فرص اجتماعهم سوية ووقوفهم ضد تركيا وحتى تقسيمها ازدادت كثيراً جداً. ولهذا فان الوضع اذا سارت هكذا فان تركيا لا تصبح مثل سوريا فقط، بل ستواجه مصيراً أسوأ من مصير سوريا. فإذا كانت في حالة سوريا؛ قامت كل من ايران وروسيا ولغرض حماية مصالحهم جعلوا من انفسهم حلفاء لسوريا ويدافعون عنها، واذا استمرت تركيا بوضعها الحالي فهناك احتمالية كبيرة بان لا يتم الدفاع عنها لا من قبل الناتو ولا أيّة دولة أخرى، وبهذا تصبح مثل كيكة وكل من يحاول ان يحصل على جزء اكبر منها.
5. وهذا يأتي بمعنى تحول تركيا إلى يوغسلافيا أخرى. فمن المعلوم؛ بان يوغسلافيا في بداية التسعينات عندما كانت قد ساءت وضعها الاقتصادي والسياسي، فلا احد من داخل الدولة ولا من خارجها قد دافع عنها أية من الشعوب والدول، وكل من حاول ان يستولي على الجزء الأكبر من يوغسلافيا لنفسها، وفي النتيجة وبعد حرب دموية طالت سنوات وتدخلات خارجية عديدة تم تقسيم يوغسلافيا وتأسست على اثرها سبعة دول صغيرة.
6. ولهذا، فإذا لم يخطو تركيا بجدية وبسرعة باتجاه حل المسألة الكوردية والتحول الديموقراطي في النظام التركي فإن الذي يجب ان نتوقع حدوثه هو أن التعقيدات في تركيا ستتعمق و ستتوسع وأن يحدث اقتتال داخلي و تنجم بعدها عن التقسيم لكامل تركيا..!! أي، أن تحول تركيا إلى سوريا أخرى هي احتمالية قوية، ولكن الأقوى من هذه الاحتمالية هي تحول تركيا إلى يوغسلافيا أخرى.
واذا تخلى اردوغان عن طيشه ورجع إلى رشده..!!
يمثل اردوغان الآن كل شيء في تركيا؛ فأردوغان يمثل هو بنفسه AKP حزب العدالة والتنمية، البرلمان، القضاء …الخ وأردوغان مثل أي طاغية أخرى أصبح هو الدولة والدولة أصبحت هي اردوغان. ولهذا على الواحد أن يقول: ” اذا فعل اردوغان الشيء الفلاني … “، وليس ” إذا فعلت الدولة …”. و لأن؛ اردوغان قد فقد العقل السياسي وفقد سيطرة إدارته لنفسه وخرجت تَلْوِيِحَاتهِ السياسية من عَقِبَ الدار، وهذا يعني بان حزبه وحكومته وكامل دولته قد اضطرب تماسكه. كمثال؛ الآن وفي الوقت ذاته يتواجد في عدة محاور متضادة، هذه التناقضات (الازدواجية) في اتجاه السياسة التركية هو نتيجة تلك السياسة الطائشة التي يتبناها اردوغان. ولهذا ما يفعله ويقوله اردوغان يعني بأن حزبه والحكومة و البرلمان و القضاء وكامل دولته يفعلون ذلك ويقولون ذلك. وهكذا نستطيع أن نقول: اذا رجع اردوغان إلى رشده، لكي لا يسير وضع تركيا نحو سوريا أخرى أو يوغسلافيا خرى فعليه أن يخطو الخطوات التالية:
1. أن يوافق فوراً على وقف إطلاق النار من الطرفين ويوافق على (إتفاقية دولما باخجة ذات العشر نقاط في 28/2/2015) وان يدخل مباشرة في مفاوضات مع (السيد أوجلان، حزب العمال الكوردستاني PKK، حزب الشعوب الديموقراطية HDP) وان يوافق على خارطة الطريق للقائد أوجلان و أن يخطو نحو التحول الديموقراطي للنظام التركي.
2. أن يوقف تركيا حربه الشاملة ضد روزافا (إدارة غرب كوردستان) وان يكسر الحصار الاقتصادي والسياسي الذ فرضه على روزافا وان يفتح باب النقاش والمفاوضات مع إدارة مقاطعات روزافا والمجلس الفيدرالي لشمال سوريا وان يلتجأ إلى تطبيع علاقاته مع هذا الكيان الجديد في روزافا وشمال سوريا وان يعترف بوجود هذا الكيان الجديد.
3. أن يخرج نفسه من محور الشر ويحاول أن يدخل في تضامن مع محور الخط الثالث– محور الكورد والشعوب المتحررة– وان يوافق على إرادة شعب كوردستان والشعوب الأخرى في الشرق الأوسط.
4. اذا نفذت تركيا تلك الخطوات الثلاثة كاملة فإنها لا تتحول إلى سوريا الحالية أو يوغسلافيا تسعينات القرن الماضي، التي عانت من حرب دموية دامت عدة سنوات بين الدولة والأقاليم التي كانت تطلب الاستقلال وبين الأقاليم نفسها و في النتيجة انقسمت يوغسلافيا وأصبحت عدة كيانات ودويلات. وكذلك فإن مصير اردوغان سوف لن يكون مثل مصير سلوبودان ميلوشيفيتش رئيس صربيا والذي كان متهماً بالفساد واصبح متهما كمجرم حرب، وبلا شك فان اردوغان قد ارتكب الجرمين أيضاً..!! من المؤكد أن الطغاة بطبيعتهم هم طائشون ولا يعقلون، ولكن اذا خطى هذه الخطوات الثلاثة –وهذا احتمال ويمكن أن نتوقعه..!!– فان تركيا ستتخلص من التحول إلى سوريا أو يوغسلافيا. في حالة تنفيذ هذا التوقع فإن جميع الأحداث المتوقعة والمعادلات السياسية الحالية ستتغير ..!! وبخلافه؛ فإن تركيا –مثل قدر الدول الفاشية الأخرى– ستواجه قدر الحروب الداخلية والتقسيم ولا يبقى شيء اسمه تركيا..!!.

شاهد أيضاً

فشلتم بلديا، هل تعيدون التفكير لتصحيح نهجكم؟ …… السياسة فن الممكن وليست فن المستحيل كما تتوهمون يا مصعب ورفاقه!

فشلتم بلديا، هل تعيدون التفكير لتصحيح نهجكم؟ …… السياسة فن الممكن وليست فن المستحيل كما …