مقارنة بين السرعة التي يمشي بها الإنسان وسرعة الضوء

0

مقارنة بين السرعة التي يمشي بها الإنسان وسرعة الضوء

حينما يسبر الإنسان أغوار الكون ليكتشفه أكثر فأكثر، قد يتساءل البعض عما يتطلبه السفر لمسافة سنة ضوئية واحدة. إذ يستغرق قطع هذه المسافة نحو 225 مليون عام من المشي المستمر دون توقف.

نحن نعلم بفضل نظرية آينشتاين النسبية أن للكون سرعة قصوى تقاس بسرعة الضوء. وتقدر هذه السرعة بنحو 299,792 كيلومترًا في الثانية الواحدة. أي ما يقارب 1,1 مليار كيلومتر في الساعة الواحدة. فإذا كنا في رحلة على مركبة تحلق بسرعة الضوء، سنتمكن من اللف حول الأرض سبع دورات ونصف في الثانية الواحدة. وهي رحلة يستحيل الخروج منها على قيد الحياة.

الكون شاسع جدًا ويتعذر معه قياس المسافات بالميل أو الكيلومتر، ويضطرنا هذا إلى التعامل مع أرقام كبيرة بشكل لا يصدق. لهذا فنحن نقيس المسافات الكونية بناءً على السرعة التي يستغرقها الضوء لقطع المسافة في عام واحد. فإذا ضربنا المسافة التي يقطعها الضوء في الثانية الواحدة والتي تقدر بنحو 299,792 كيلومترًا، بمجموع الثواني في العام الواحد التي تبلغ 31,500,000 ثانية، ستكون النتيجة 9,4 تريليون كيلومتر، وهي المسافة التي يقطعها الضوء في عام واحد.

باختصار، استخدام المتر والقدم كوحدات قياس للمسافة على الأرض مناسب، لكن عندما يتعلق الأمر بالمسافات الكونية فإن سرعة الضوء هي وحدة القياس المعتمدة.

ولندرك جانبًا من سعة الكون نشير إلى أن السفر من جانب مجرة درب التبانة إلى الجانب الآخر يتطلب نحو 100,000 سنة ضوئية، أما أندروميدا وهي أقرب مجرة إلينا فتبعد نحو 2,5 مليون سنة ضوئية. وبتعبير آخر، يستغرق الضوء 2,5 مليون عام ليقطع المسافة من مجرة درب التبانة إلى أقرب مجرة إلينا. تذكر في المرة القادمة التي ترى فيها صورًا لمجرات التقطها مرصد هابل الفضائي أن هذه الأجرام بعيدة عنا لمسافات تفوق الخيال.

لا غرابة في أننا نستغرق أكثر من عام لقطع مسافة سنة ضوئية واحدة؛ إذ إننا نستغرق في الواقع ما بين ستة أشهر إلى عام للوصول إلى كوكب المريخ الذي يبعد عنا 12,5 دقيقة ضوئية. بينما استغرقت مركبة «نيو هوريزون» نحو عقد من الزمن لقطع المسافة من الأرض إلى كوكب بلوتو الذي يبعد 4,6 ساعات ضوئية فقط. لذا يعد هذا الوقت الطويل عائقًا يبطئ من عملية استكشاف الفضاء.

يقطع المكوك الفضائي ثمانية كيلومترات في الثانية الواحدة، أي أننا سنستغرق نحو 37,200 عام للسفر سنة ضوئية واحدة على متن مكوك فضائي. ولو افترضنا السفر مشيًا سنستغرق عندها نحو 225 مليار عام، على افتراض أن السير مستمر بسرعة ثابتة تبلغ عشرين دقيقة لكل ميل.

يبعد «بروكسيما سنتوري» أقرب نجم إلينا أكثر من أربع سنين ضوئية، لذا لا جدوى من محاولات السفر تلك التي لن تأخذنا إلى أي بقعة مثيرة للاهتمام في هذا الكون خلال وقت مقبول، وأي محاولة لقطع هذه المسافات هي مجرد إهدار للوقت.

المصادر: Space.com, Pop Sci

اضف تعليقاً