تركيا وفزاعة تسليح الكرد السوريين

3

تركيا وفزاعة تسليح الكرد السوريين

بيار روباري

أنا أختلف مع الكثيرين من الإخوة الكرد، الذين إبتهجوا وهللوا كثيرآ لدفعة السلاح الأخيرة، التي قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، لقوات الحماية الشعبية الكردية، وإعتبروها أمرآ تاريخيآ، وتغيرآ جذريآ في الموقف الأمريكي، حيال الكرد وقضيتهم والأمر ليس كذلك من وجهة نظري. والموقف التركي المفتعل من دفعة السلاح هذه، لها دوافعها وأسبابها الخاص بها بالتأكيد.
إن تركيا ضخمت من شأن دفعة السلاح المقدمة للقوات الكردية من قبل أمريكا، عن قصد وهي تعلم حق العلم، بأن هذه الدفعة المتواضعة من الأسلحة، والمرتبطة بأهداف معينة، لا يمكن لها أن تشكل أي تهديد عليها وعلى أمنها، لا الأن ولا في المستقبل. لأن تركيا تملك قوة عسكرية كبيرة، ولديها ثاني أكبر جيش، في حلف شمال الأطلسي بعد أمريكا. ولذا إن القول بأن قوات الحماية الشعبية تشكل خطرآ عليها، محض هراء وكذب. والهدف من هذا التهويل، هو منع أمريكا من التعامل سياسيآ مع الكرد، وعدم الإعتراف بالإدارة الذاتية، ومشروع الفدرالية المطروح من قبل هذه الإدارة.
وقصة إدخال هذه المعدات الثقيلة وكبيرة الحجم، إلى شمال كردستان، وتسليمها إلى حزب العمال الكردستاني كلام سخيف، لأن ذلك مستحيل لأسباب فنية وعملية، وثانيآ، الحدود مراقبة بشكل دقيق، وعلى مدار الساعة من قبل الأتراك، ويوجد حواجز ومنواع كثيرة أقامتها الدولة التركية على الحدود مع روز-أفا. وثالثآ، هذه الأسلحة مرصودة من قبل القوات الأمريكية، المتواجدة في المنطقة، ولن تسمح بحدوث مثل هذا الأمر على الإطلاق. وهي سلمت هذه الأسلحة للكرد، من أجل تحرير مدينة الرقة السورية، لمعرفة الأمريكان من أن تحرير المدينة من يد داعش، لا يمكن تحقيق من دون هكذا أسلحة، ولهذا قامت بتسليح الكرد بها الأن، وليس من قبل.
الجميع يعلم لم تشمل هذه الدفعة من السلاح، صواريخ حرارية مضادة للطيران محمولة على الكتف، ولا صواريخ متوسطة المدى، لأن أمريكا تدرك بأن إمتلاك الكرد مثل هذه الأسلحة النوعية، سيمنحهم الثقة بالنفس، وقد يدفعهم بالخروج عن إرادتها، وخلق مشاكل مع حليفتها في الناتو تركيا. وأمريكا تريد أن يبقى الكرد بحاجة لها، ومرتبطين بها.
والأمر الثالث، الذي يدركه الجميع بأن هذا السلاح سوف يستهلك في معركة الرقة، التي باتت على الأبواب، وهذا السلاح من دون ذخيرة وقطع الغيار لا قيمة له. والكرد ليسوا بدولة، ولا يربطهم أي إتفاقية عسكرية بالولايات المتحدة بخصوص تزويدهم بالذخيرة وقطع الغيار، ومن هنا أهمية هذا السلاح محدود عمليآ.
والأمر الرابع، إن الكرد ليس لديهم إمكانية عسكرية ولا بشرية تمكنهم من فتح جبهة مع تركيا، وليس لديهم أي توجه من هذا، ولا نية في الأصل. والكرد في غرب كردستان يعلمون، بأن أي مغامرة من هذا النوع، سيكلفهم الكثير، ولهذا طوال الفترة الماضية لم يردوا على الإستفزازات التركية المتكررة. وتركيا تدرك أن الكرد السوريين ليس لديهم أية نية بخرق الحدود، وهم مستعدين للتفاهم معها، إن قبلت هي بوجودهم، وتوقفت عن دعم المنظمات الإرهابية التي تحاربهم، ووقفت معادتها للكرد في المحافل الدولية.
والأمر الرابع، إن الإمتعاض التركي من تسليح الكرد السوريين، لا يستقيم مع صمتها تجاه تسليح الكرد في جنوبب كردستان، وخاصة حليفه البرزاني؟ إن فزاعة تسليح الكرد في روز- أفا، هي مجرد مسرحية، لن تنطلي على أحد. إن الذي تسعى إليه تركيا، بالمختصر المفيد، هو منع الكرد من نيل حقوقهم القومية، وإقامة كيان خاص بهم، ضمن إطار الدولة السورية المستقبلية. فعلى الكرد لا يلتفتوا إلى الجعجعة التركية، ويعلموا إن خيار أمريكا لهم في خوض معركة الرقة، لأسباب سياسية وعسكرية تخص أمريكا نفسها.

17 – 5 – 2017

3 تعليقات

  1. غير معروف on

    اولا واخيرا على الكرد الاعتماد على الشعب الكردي وقبول بعضهم البعض ولا ننسى كيف وقف الشعب الفيتنامي امام الامريكان وهو لا يملك اي دبابات او اية صواريخ مضادة للطائرات ورغم ذلك انتصر اخيرا والكرد ايضا عندهم الايمان بقضيتهم وهذا هو المهم

  2. اما بعلم امريكا قصف كراتشوك المثل يقول يقتل القتيل ويمشي بجنازته وحتى لم تدان جريمة اردوغان

  3. بالأمس قال ترامب تعاملنا مع ال ب ي د مرحلة تكتيكية ليس إلا. اليس امريكا سلم . آبو لتركيا وليس ببعيد ان يترك اعز حليفه بكل سهوله ويسر ؟ الدبابات والاسلحة الثقيلة اذا نفذت الذخيرة من اين نمد قوتنا الحذر ثم الحذر .. قوتنا في وحدتنا السلاح ليس كافيا ..

اضف تعليقاً