عشرون عاماً على مجزرة هولير، ما أشبه اليوم بالأمس

91

عشرون عاماً على مجزرة هولير، ما أشبه اليوم بالأمس

أبدى الشعب الكردي خلال تاريخه الطويل مقاومات مشرفة في سبيل نيل حريته وتحقيق آماله في الاستقلال وبناء كيان حر. عوامل عديدة ساهمت في فشل مساعي الكرد منها ما هو متعلق بالأوضاع الداخلية ومنها ما هو متعلق بالمصالح والسياسات الدولية، إلا أن الطعن في الظهر من الأخوة كان ولا زال أيضاً من أهم أسباب مآسي الكرد.

عشرون عاماً مضت على المجزرة التي ارتكبها الحزب الديمقراطي الكردستاني بالتعاون مع الجيش التركي بحق مقاتلي وكوادر حزب العمال الكردستاني الجرحى عام 1997 في مدينة هولير. عشرون عاماً تتالت خلالها العديد من الحكومات على السلطة في تركيا إلا أنها جميعاً لم تكف عن سياساتها العدائية وسياسات الإنكار والقمع والإبادة ضد الشعب الكردي. عشرين عاماً ولا زال مرتكبو مجزرة هولير يرتمون في أحضان السلطان التركي ويواصلون تنفيذ مخططاته المعادية لقضية الشعب الكردي في جميع أجزاء كردستان.

قد يكون من المجحف اعتبار الخيانة صفة متجذرة لدى بعض الأحزاب والشخصيات التي تدعي الكردياتية خاصة مع وجود أمثلة مشرفة عن المقاومة والنضال والكفاح من أجل الحرية قدم خلالها الشعب الكردي الكثير من التضحيات وتعرض لمجازر إبادة كانت كفيلة بالقضاء على أي شعب كان لولا تمسك الكرد بوجودهم ونضالهم المستمر والدؤوب من أجل الحرية والانعتاق.

ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإن مصادر التاريخ تذكر إن جيوش إمارة بدرخان في بوتان بقيادة بدرخان بك تصدت لجيوش العثمانيين بين عامي /1847-1842/م. في جزيرة بوتان وتمكنوا من إبادة الجيوش المهاجمة، وبينما هم على مشارف تحقيق النصر النهائي انقلب عليه ابن أخيه يزدين شير الذي كان قائداً لأحد أجنحة الجيش الكردي وخانه. طبعاً للقصة نهاية أخرى، فعندما انتهى العثمانيون من بدرخان بك انقلبوا على يزيدين شير وأبادوا جيشه أيضاً وهكذا انهارت الإمارة. وعلى سبيل الذكر أيضاً يقال إن هارباك كبير قادة ميد خان آستياك آخر ملوك الميد وتآمر على الدولة الميدية مع كورش الثاني الأخميني سنة (550) أو (556) ق.م. والأمر نفسه حدث مع ثورة شيخ سعيد سنه (1925)م. ومع جمهورية مهاباد الكردية (1946)م .

بالعودة إلى موضوع مجزرة هولير فقد خاض الشعب الكردي في باكور كردستان نضالاً متواصلاً ضد فاشيات الدولة التركية منذ نهاية السبعينيات مع تأسيس حزب العمال الكردستاني وبدء الكفاح المسلح عام 1984. الحكومات التركية المتعاقبة لم تدخر جهداً في الاستفادة من تاريخ الثورات الكردية وسعت إلى تأليب الكرد ضد بعضهم البعض سواء في الداخل من خلال تشكيل ما يسمى بحماة القرى، أو في الخارج من خلال تحريض الكرد في باقي أجزاء كردستان ضد حركة حرية كردستان. مساعي تركيا نجحت في استخدام مسلحي الحزب الديمقراطي الكردستاني ضد حركة الحرية منذ الحملة الواسعة التي شنها الجيش التركي في مناطق باشور كردستان عام 1992.

خلال أعوام 1996 و 1997 شنت قوات جيش الاحتلال التركي حملات تمشيط واسعة ضد مواقع مقاتلي حركة حرية كردستان في باكور وباشور كردستان، وخلال المعارك أصيب عدد من مقاتلي حركة الحرية نقلوا على إثرها إلى مشفى في مدينة هولير لتلقي العلاج وذلك بموجب اتفاق مسبق بين حزب العمال الكردستاني وقوى باشور كردستان وبشكل خاص الحزب الديمقراطي الكردستاني. وبموجب هذا التفاهم تأسست أيضاً العديد من المراكز الثقافية والفنية في باشور كردستان.

ورغم أن الحزبين الرئيسين في باشور كردستان أعلنا وقتها رفض مشاركة الجيش التركي في حربه ضد حزب العمال الكردستاني إلا أن الحزب الديمقراطي الكردستاني اختار هذه المرة أيضاً الانحياز إلى جانب أعداء الشعب الكردي ولم يلتزم بالتفاهمات والاتفاقيات المبرمة في تلك الفترة. ومع اشتداد هجمات الجيش التركي صعد الحزب الديمقراطي الكردستاني أيضاً هجماته ضد حركة الحرية في باشور كردستان.

حملة الحزب الديمقراطي الكردستاني بدأت بتاريخ 14 أيار من عام 1997 وشملت العديد من المراكز الثقافية والفنية والإنسانية مثل مركز الهلال الأحمر الكردي، مكتب صحيفة ولات التي كانت تصدر باللغة العربية واللهجة الصورانية في باشور كردستان، فرع مركز ميزوبوتاميا للثقافة والفن في مدينة هولير وجمعية المرأة. وخلال الحملة تعرض العديد من كوادر حركة الحرية والعاملين في هذه المراكز للاعتقال والتصفية بوحشية من قبل مسلحي الديمقراطي الكردستاني.

الهجمة الوحشية البشعة والتي يندى لها جبين الإنسانية نفذت بتاريخ 16 أيار عام 1997 واستهدفت هذه المرة مقاتلي حركة الحرية الجرحى والذين كانوا يتلقون العلاج في المشفى. مسلحي الحزب الديمقراطي حاصروا المشفى وأطلقوا النار بوحشية على المقاتلين الجرحى.

هجمة الديمقراطي الكردستاني أدت لاستشهاد العشرات من المقاتلين، ولم تتوقف وحشية مسلحي الديمقراطي عند هذا الحد بل أقدمت على تصفية الأسرى والمعتقلين وربطهم بالعربات وسحلهم في الشوارع إرضاءاً لأسيادهم الأترك وإرضاءاً لنزعة الحقد والكره والخيانة.
مجزرة الحزب الديمقراطي أسفرت عن استشهاد أكثر من 70 شخصاً بينهم مقاتلين جرحى وعاملون في المراكز الثقافية والإنسانية.

عشرون عاماً على مجزرة هولير، ما أشبه اليوم بالأمس
بالتزامن مع الذكرى العشرين لمجزرة هولير كان المسؤولون في الحزب الديمقراطي الكردستاني في ضيافة السلطان التركي أردوغان. من المعلوم أن الدولة التركية بقيادة حزب العدالة والتنمية تشن حملة هوجاء ضد حركة الحرية والنضال الكردي في باكور كردستان بعد أن أدارت ظهرها لجميع مساعي السلام التي أطلقها قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان. هجمة الدولة التركية لم تقتصر على باكور كردستان بل امتدت إلى روج آفا وباشور كردستان، ففي الوقت الذي تسعى فيه الدولة التركية إلى إفشال المشروع الديمقراطي في روج آفا وشمال سوريا فإنها تسعى إلى التضييق على هذا المشروع من خلال الحزب الديمقراطي الكردستاني عبر تكثيف تواجده العسكري في باشور كردستان ومحاولة احتلال شنكال لتكون كالشوكة في خاصرة روج آفا. طبعاً لا حاجة للتذكير بالاعتداءات المستمرة للجيش التركي ضد مناطق روج آفا سواء بالتدخل المباشر أو من خلال دعم المجموعات المرتزقة، وكذلك من خلال تحريض التنظيمات الكردية المدعومة من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني.

مع فشل جميع محاولات الجيش التركي للنيل من ثورة روج آفا صعدت الدولة التركية مؤخراً من هجماتها بالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني واستهدفت منطقة شنكال في باشور كردستان ومنطقة قره جوخ في روج آفا بتاريخ 25 نيسان من العام الجاري. وكامتداد لهذا التعاون بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والدولة التركية تسعى الدولة التركية إلى إشراك الديمقراطي الكردستاني في مخططاتها المعادية لوجود الشعب وبشكل خاص المعادية لثورة روج آفا، كما يمكن إدراج مواقف المجلس الوطني واستفزازاته المتكررة والإخلال بقوانين الإدارة الذاتية في إطار هذا التعاون والمخطط الشامل للدولة التركية.

ANHA

91 تعليق

اضف تعليقاً