قاسم : التسليحُ هو قرارٌ تاريخيّ، ومكسبٌ سيغيّر الموازينَ على الأرض

1

قاسم : التسليحُ هو قرارٌ تاريخيّ، ومكسبٌ سيغيّر الموازينَ على الأرض

من خلال لقاءٍ أجرته صحيفة الاتحاد الديمقراطي مع الدكتور رزكار قاسم رئيس حركة التجديد الكردستاني، حيث تحدث قاسم عن آخر التطورات التي أعلن عنها سابقاً، وردود فعل كل من تركيا والبعض من الشخصيات الكردية في المجلس الوطني الكردي، وبعدها عن عدم مشاركة الأتراك في معركة الرقة.
بدأنا بالحديث مع قاسم بأنه هناك الكثير من التساؤلات حول العلاقات التركية الأمريكية في الآونة الأخيرة، خاصة بعد القرار الذي أخذه البيت الأبيض بتسليح قوات سوريا الديمقراطية. كيف تنظرون إلى هذا الأمر على الصعيدين العسكري والسياسي؟
أجاب: بالنسبةِ للعلاقات التركية الأميركية، دخلت هذه العلاقات مرحلة جديدة منذُ الثلاث سنوات الأخيرة، مُغايرة تماماً لِما قبل ذلك حيث، تتسّم هذه العلاقات بالتوتر والريبة والشكّ، ليست بينهما فقط وإنما علاقة تركيا مع أوروبا أيضاً. فالدورُ الذي تلعبهُ تركيا في المنطقة يتعارض برأيي مع مشروع التغيير و التجديد في المنطقة الذي وِضع منذُ زمنٍ بعيد، ألا وهو مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الجديد الذي بدأ من العراق والذي يهدف إلى إعادة (الفك والتركيب) في المنطقة، حيث يمكن ربط ذلك باتفاقية سايكس بيكو التي مضى عليها مائة عام، هذه الاتفاقية التي أنتجت دولاً قومية مصطنعة على أساس شوفيني قوموي على حِسَاب شعوبٍ أخرى وتقسيم أوطانها خاصةً الشعب الكردي وكردستان. فبعد مُضي مائة عام على ذلك، بالتأكيد الكثير من البروتوكولات و الاتفاقات السياسية التي رافقت تلك الاتفاقية قد انتهت مدتها وصلاحيتها، الأمر الذي خلق رؤىً ومصالح جديدة للدول الكبرى في المنطقة كأمريكا وحلفائها من الأوربيين والروس، وهذا ما يصطدم بالعقلية الشوفينية و العنصرية لتلك الدول المصطنعة و أنظمتها الديكتاتورية “كــ إيران و النظام البعثي”، وأخصُّ الذكر الأتراك ورئيسها أردوغان الذي يريد أن يعودَ بالمنطقة إلى ما قبل قرون، حيث طموحه لبناء وتوسيع سلطنة عثمانية وتنصيب نفسه خليفةً لها وللمسلمين. ولكي يكون له ذلك اتبّع سياساتٍ فاشية ترتكز على دعم كافة المجاميع الإرهابية، بل بتصنيعها و مدّها بكافة وسائل الدعم المادية واللوجستية، كما في العراق و سوريا وفلسطين بل، تجاوز ذلك بإرسالهم إلى أوروبا لتنفيذ عملياتٍ انتحارية إرهابية، فما تصريحه علناً عندما وجّه كلامه للأوروبيين عندما قال: “إذا لم تعدّل الدول الأوروبية عن سياساتها تجاه تركيا بصدد انضمامها إلى الاتحاد الأوربي فإن الأوربيين ليس بإمكانهم المشي بسلام في الشوارع”، فكانت التفجيراتُ في لندن و باريس والسويد و محاولات كثيرة في ألمانيا. هنا أودّ الإشارة بوضوح ومن خلال ما ذكرت أعلاه بأنّ الأتراكَ في موقعٍ لا يُحسدون عليه داخلياً و إقليمياً ودولياً، وعلينا نحن أن نعتمد على الحنكة الدبلوماسية لمواكبة المرحلة التي توفرت فيها لنا منذ عقود ظروفٍ موضوعية مهمة لم تتوفر سابقاً.
وأضاف قاسم: طبعاً ومن خلال ما شرحتهُ أعلاه حول دخول المنطقة مرحلة جديدة فنحن في روج آفاي كردستان و سوريا، لنا مشروعنا الذي ينسجم مع مشروع الشرق الأوسط الكبير (الجديد)، فقد أثبتت ثورة روج آفاي كردستاني ذلك من خلال مقاومتها لأعتى إرهابٍ حديث، والمعروف باسم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والمدعوم من أنظمة إرهابية في المنطقة على رأسهم النظام التركي. فانطلاقاً من هذه المقاومة العظيمة لقواتنا، والتي أثبتت للعالم الحرّ بأنها في نفس الوقت من أجلهم بادرت من جانبها إلى دعم قواتنا، حيث بدأ التحالف الدولي بقيادة أمريكا إلى دعم قوات سوريا الديمقراطية و من خلالها قوات ال YPG ،غير أن هذا الدعم أخذ منحىً آخر عندما قرّر البيت الأبيض و البنتاغون وبموافقة الرئيس ترامب الأسبوع الماضي إمداد قوات ال YPG بالأسلحة الثقيلة مباشرةً، فمن الناحية العسكرية هو قرار تاريخي ومكسب سيغيّر الموازين على الأرض ويسرع في القضاء على الإرهاب، أما من الناحية السياسية فدون شك فإنَّ الدعم المباشر له دلالات كبيرة و كثيرة:
١- دليلٌ على الانسجام بين مشروعنا الذي نطرحه من أجل روج آفاي كردستاني و سوريا بشكلٍ عام و المنطقة برمتها و مشروع التحالف الدولي (الشرق الأوسط الكبير).
٢- ثقة التحالف الدولي بالكرد و مصداقيتهم كحليف استراتيجي في المنطقة.
٣-إثباتٌ و دليل على نجاح الديناميكية الدبلوماسية وحنكتنا في هذا المجال، والذي يفترض أيضاً المزيد وترجمتها إلى اتفاقات رسمية و إعلانها في المستقبل القريب لضمان حرية شعبنا ومستقبله أسوةً ببقية الشعوب.
كيف تقّيمون ردود الفعل التي صدرت من بعض الشخصيات الكردية في المجلس الوطني الكردي، وردود فعل تركيا منذ صدور هذا القرار وحتى قبل كانت واضحة وعلنية للرفض التام للتعاون بين التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية؟
أما بالنسبةِ لردود أفعال ENKS و الأتراك و المعارضة السورية، فهي نفس الموقف المعادي لطموحات شعبنا في غربي كردستان و سوريا، وقد تجلى ذلك فور إعلان البيت الأبيض وتوقيع الرئيس ترامب لدعم قواتنا بعدها مباشرةً. وبتاريخ ١٠/٥/٢٠١٧ أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بياناً استنكرت فيه هذا الدعم، و بنفس التاريخ أصدر المجلس الوطني الكردي كذلك بياناً بنفس محتوى ومضمون بيان الإخوان المسلمين. أما الأتراك فجاء ردّ الفعل المباشر و بنفس التاريخ على لسان رئيس وزرائها بن علي يلدرم. فإن دل هذا على شيء إنما يدل على شراكتهم في غرفة عمليات خاصة مشتركة ضد طموحات شعبنا، فالمؤسف أن يشارك ENKS مع الأتراك و الإخوان والائتلاف السوري، وسياساتهم المعادية للقضية الكردية، حيث هذا القرار يدعم قواتنا YPG التي تضحي بالغالي والنفيس من أجل قضيته العادلة. فكون الأتراك، وأدواتهم من الإخوان والمنظمات الإرهابية يبذلون كل ما بوسعهم لضرب قضيتنا و يَرَوْن الكرد أعداءً، فهذا أمرٌ مفهومٌ، أما أن يشاركهم مجلسٌ يطلق على نفسه اسم الكردي و يجلسون في أحضان الأتراك و يشاركونهم نفس غرفة العمليات الخاصة لوأد الحلم الكردي، فهذا ما يثبت بأنهم أحفاد (هورباك). ما يدفعني إلى التوجه إلى الشرفاء من قواعد و بعض الشرفاء من المجلس في الداخل إلى توخي الحذر من سياسات بعض أشخاصهم في الخارج اللذين يتمتعوا بكافة الامتيازات المادية وغيرها من أعداء الكرد ويستخدمون الشرفاء منهم في الداخل و سيلةً رخيصة لهذه السياسات التي لا تخدم القضية الكردية و لا تخدمهم. حتى و أدعو مناصري المجلس في الداخل إلى مراجعة الذات و نبذ هؤلاء إلى مزبلة التاريخ، فمن يتهم قواتنا التي تضحي بالغالي و النفيس بالميليشيات و الإرهاب لا يمكن له أن يكون وطنياً، ولهي بقمة الخيانة. فهؤلاء وبهذه الاتهامات يتجاوزون كل الخطوط الحُمر و قواتنا لهي بخط أحمر، لذا و من منطلق المسؤولية التاريخية أدعوا أبناء شعبنا في الداخل و حتى في الخارج من الشرفاء عدم الانصياع لقرارات البعض ممن يعتبرون أنفسهم قادة و ساسة للمجلس الوطني الكردي اللذين أثبتوا مدى جاهزيتهم لبيع الشعب و قضيته في أسواق السياسة الإقليمية بأبخس الأثمان.
عدم مشاركة الترك في تحرير الرقة زاد من توتير العلاقة بين تركيا والتحالف الدولي ، ماذا سيكون الرد التركي في حال انطلاق معركة الرقة والتي أعلنت قوات سوريا الديمقراطية عن ابتدائها في الصيف؟
نوه قاسم في حديثه: أّمّا بالنسبةِ لمعركة تحرير الرقة في الأيام القادمة، فبرأيي سيبذل الأتراك كما السابق ما بوسعهم للمشاركة، و من أجل ذلك قدّموا و سيقدمون تنازلاتٍ كبيرة من أجل تحقيق ذلك. و علينا أن نكون يقظين، فصحيحٌ بأنه هناك مشروع تحالف دولي متناقض مع سياسات تركيا و مشروعها مما خلق الأزمة بين تركيا و التحالف، و لكن علينا الإدراك التام بأنه في النهاية السياسة مصالح وهذه المصالح هي التي تحدد العلاقات و تُغيرها. فتركيا دولة كبيرة و لديها إمكانات اقتصادية كبيرة ولوبي اقتصادي لا يُستهان به، أضف إلى ذلك أنها دولة في حلف الناتو، فهي مستعدة لتقديم أكبر التنازلات في سبيل ضرب القضية الكردية أينما كانت. هذا الأمر الذي يفرض علينا اليقظة تماماً تجاه سياسات بني طوران و حلفائهم. ولسدّ الطريق أمام الأتراك علينا تعميق العلاقات و استمراريتها مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وإدراك ماهية تقاطع المصالح بيننا على كافة الأصعدة. و أرى بأننا سننجح في ذلك لأسباب ذكرتها أعلاه ألا و هو انسجام مشروعنا مع ما هو الجديد في الشرق الأوسط.
وأنهى قاسم حديثه بقوله: حسب قراءتنا للواقع، فإن التحالف سيمنع الأتراك من المشاركة في تحرير الرقة، كما منعها في تحرير الموصل، عندها ستدخل السياسات التركية في تخبط أكثر وستتوجه نحو تقديم التنازلات للطرف الروسي والذي برأيي لا يجديها نفعاً. وما على تركيا في النهاية إلا الرضوخ للأمر الواقع الذي فرضته قواتنا والإرادة الدولية، ولكنها ستستمر في دعم الإرهاب و سياساتها بأساليب أخرى سواء في شمال كوردستان أو غربها.

جريدة حزب الاتحاد الديمقراطي

تعليق واحد

اضف تعليقاً