حدود

0

حدود
كتابة: د. أسماء سنجاري

لا يهمّني كيف يفكّرون بل يهمّني ما يفعلون. ثم أتذكّر أن أساس التصرف فكرة على الرغم من أنّ الأفكار تتداخل بينما السلوك يبدو أكثر وضوحًا. هكذا كنتُ أحاول إدارة شؤون الموظفين الذين أشرف عليهم. كنتُ أركّز على نتاجهم وعملهم وأتجنّب محاولة تفسير ما يدور في أذهانهم حتى التحق بهم صفاء كمساعد مباشر لي.
كلّ شيء في صفاء كان يدعوني إلى محاولة التحليق فيه كي أستوعبه وربّما كي أتذوقه. كأنّ موسيقى هادئة تعزف خاصة له وكأنّ عطور الدنيا رشقات ونذور من أجله.
لم أستطع إشباع نهم أسئلتي التي كانت تلح عليّ والتي كانت سجينة صمودي وحرصي على عدم تجاوز المهنية مع من أعمل معهم وكنتُ أتعمّد منع أية فرصة لحوار شخصي بيننا. كنتُ أقاوم وأعاند وأعاني وكنتُ أفكّر بالنتائج المستقبلية أكثر من الرغبات العابرة والتوق الجارف لمعرفة الآفاق الجميلة لمن أثار اهتمامي.
لم أعترض حين اقترح رئيس القسم الآخر أن يلتحق بهم صفاء بسبب خبراته التقنية التي هم بحاجة أكثر إليها. أبعدتُه عنّي بمنتهى البرود والرسمية وتحاشيتُ التساؤلات في عينيه الحالمتين وأنهيتُ عملي ذلكَ اليوم بدمعة ممزوجة بمرارة الافتقاد والمكابرة.

Comments are closed.