أردوغان وداء العظمة في التصويت على التحول الى النظام الرئاسي

1

أردوغان وداء العظمة في التصويت على التحول الى النظام الرئاسي
خاص//xeber24.net
تقرير : دارا مراد
عندما يعتبر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان نفسه ذو ذكاء خارق و هو الوحيد المميز بين قادة العالم و أن كل أحكامه و قرارته سليمة و أنه قادر على تحقيق المستحيل ،”وصدق من بعض اتباعه المرتزقة ممن اضفوا عليه صفة التقديس وترفعه عن البشر” ,و ينظر إلى المختلفين معه نظرة الاحتقار ، و ينعتهم ،بالنازية والفاشية ,يكون الاتراك قد ابتلوا بحاكم مصاب بداء العظمة جازما بان “الشعب التركي سيحتفل مساء الغد إن شاء الله بعيده، بعد أن تمتلئ صناديق الاقتراع بالأصوات المؤيدة للتعديلات”. عشية تنصيبه دكتاتورا ليس على رقاب الاتراك بل فاتحا عثمانيا جديدا لبلاد المسلمين
ولتنفيذ تسلطه واحكام قبضته على الدولة التركية فقد عمد في الاوانة الاخيرة قبل اسقاط النظام البرلماني الى أغلاق جميع منابر المعارضة بوضع خطة لدعاية مكثفة لنفسه وصوره على جميع الواجهات لكي يجد المواطن التركي وجه إردوغان في كل مكان صباح مساء. يقول مصطفى أكيول، محلّل سياسي تركي:”إنها الدعاية السياسيّة في وجهك كلّ يوم، وفي كلّ لحظة، تطالعك إن شغّلت التلفاز أم تصفّحت الجرائد”.
كما نظم اتباعه من حزب العدالة والتنمية تجمعات حاشدة في ساحات المدن التركية الكبرى لاستقطاب الناس مكرهين مجبرين خاصة من العاملين في القطاع العام خشية اتهامهم بالانتماء للتنظيم الموازي الذي يتزعمه رجل الدين المعارض فتح الله غولن والقى اردوغان وقادة حزبه خطب نارية داعين المواطنين للذهاب إلى صناديق الاقتراع والتصويت لصالح التعديلات الدستورية. وكذلك شن إردوغان في خطبه هجوما ضد ألمانيا وسويسرا وهولندا، أكثر الدول تقدما ونظافة وديمقراطية بأوروبا، متهما إياها بـ”الفاشية” و”النازية”، وهي مناورة معروفة في تاريخ الطغاة هدفها صرف الانتباه عن الطبيعة الاستبدادية للنسق الذي يتأسس ويتقوى داخليا، بـ”تغويل” بلدان الجوار وجعلها عدوا.
وباستثمار أردوغان الموجة الشعبوية والعنصرية المتصاعدة في الغرب بعد نجاح ترامب، وأيضاً لا يجانب الصواب من يعتبرها رداً على خطوات الاتحاد الأوروبي البطيئة واشتراطاته المتشددة تجاه انضمام تركيا، والتي ازدادت تشدداً ضد مشروع التعديلات الدستورية، وأخيراً يصيب كبد الحقيقة من يربطها بأزمة بنيوية عميقة تطاول الإسلام السياسي عموماً وأردوغان شخصياً، وتجلت بانكشاف سقف دوره النهضوي، وعجزه عن استعادة شعبية خسرها من قوى غير إسلامية كانت تؤيده بسبب كفاءته ونظافة يده، إضافةً إلى إسلاميين وقفوا معه لاعتداله وموضوعيته، ليبدو نهجه التصعيدي كمحاولة هروب إلى الأمام بقصد خلط الأوراق والتهرب من معالجة الأسباب الحقيقة للأزمة، مستقوياً بتغيير الدستور لتأبيد سلطته، وبتوظيف الدين والتاريخ الإمبراطوري العثماني لتعبئة قوى متخلفة وغوغائية، يعتقد أنها قادرة على نجدته لردع أطراف تركية لا ترضى بدولة دينية حتى لو مكنت بلادهم اقتصادياً وعززت نفوذها الإقليمي.
لا يخطئ من يرجع تحولات أردوغان، إلى نزعات الغطرسة والغرور والأنانية وأياً يكن السبب، من المفيد التذكير أن أردوغان قد أضاع، بتنصله من النهج القديم الذي كان يميزه، فرصة دخول التاريخ الحديث من أوسع أبوابه، ولربما تقود سياسته الجديدة إلى تمكين حكمه وفرض رؤيته ومنهجه، لكنها تهدد مستقبل البلاد وأسس وحدتها ونهضتها، محرضة صراعات سياسية واجتماعية وثقافية قد تكون مدمرة، والأهم أنها تطيح الخيار الديموقراطي كطريق مجربة لتمكين مختلف قوى المجتمع من المشاركة في البناء والتنمية والتقدم، والذي من دونه ما كان لأردوغان أن يصل إلى ما وصل إليه اليوم.

تعليق واحد

  1. غير معروف on

    لايوجد لديكم غير هذا الحمار قردغاى في كافة صفحاتكم اكيد انتم تحبوى هذا الذي يشرب كل يوم كيلو حليب حمير

اضف تعليقاً