أخبار عاجلة
الرئيسية / الرأي / في جدوى إنشاء المنطقة الآمنة

في جدوى إنشاء المنطقة الآمنة

سيهانوك ديبو

بداية فإن المنطقة الآمنة ليست بالأمنية أو العازلة كما التي دعت إليها أنقرة منذ بداية الأزمة السورية كي ترتكز عليها وتقضي فيها سلخ المزيد من المناطق السورية.
أما المنطقة الآمنة حتى تكون بجدوى لا بد من الأخذ بعين الاعتبار عديد من النقاط؛ أهمها:
1- فإنه وقياساً بالوضع الحالي وبوجود مناطق سوريّة محتلة من قبل تركيا؛ فإن المنطقة الآمنة ذات الجدوى والتي تكتسب صفتها الشرعية عن طريق اقرارها من قبل مجلس الأمن تنطبق اليوم على كامل (شرقي الفرات). وفي ظل التهديد المحدق على مناطق من شمال سوريا في (غرب الفرات) من قبل تنظيمات إرهابية: النصرة والتركستاني وحراس الدين والمرتبطة بها في العلن وفي السر؛ فإن مفهوم المناطق الآمنة لا تنطبق عليها حتى يتم تحريرها واستعادتها إلى الكنف السوري.
2- مرتبط بالأولى ومتمم لها من أن تؤدي إنشاء هذه المنطقة إلى الحفاظ على وحدة سوريا والقطع في وجه أي محاولة سلخ/ ضم/ احتلال من قبل كل جهة إقليمية تبغي تحقيق مشاريع ماضوية أكل عليها الزمن وشرب؛ في مثال العثمانية الجديدة.
3- أن تمنع هذه المنطقة من الانتقال السهل أو تسلل عناصر التنظيمات الإرهابية الآتية في أغلبها من الحدود التركية. وفي الوقت نفسه أن لا توفر الأوضاع الحالية غير المستقرة بشكل كامل من توفر فرصة انتقال معاكس للتنظيمات الإرهابية/ عناصرها إلى تركيا ومن ثم توجيههم إلى أوربا، ومناطق أخرى.
4- تحقق المنطقة الآمنة فرصة مناسبة لعودة اللاجئين والنازحين السوريين. وبذلك تقطع الطريق أمام أي استعمال لهم بشكل يخالف لوائح وأنظمة الشرعة الدولية ذات الصلة؛ من تجنيدهم، وإلى الإتجار العضوي بهم، والضغط بهم على بلدان إقليمية كانت أو عالمية.
5- إنشاء المنطقة الآمنة تسهم بالضرورة ولا تعرقل عملية مفاوضة حقيقية وبناءة بين الأطراف السورية في مقدمتها: مجلس سوريا الديمقراطية والسلطة في دمشق. في ظل إظهار الطرفين رغبة اللقاء وإكمال الحوار. وفي مثل هذا فإن الطرف الروسي أكثر الأطراف الممكنة للعب دور تقليص المسافة وتدوير الزوايا ما بين دمشق ومسد.
6- وفي إنشائها؛ المنطقة الآمنة؛ أن لن تكون على حساب المكتسبات المتحققة المنجزة بإرادة المكونات المجتمعية لشمال وشرق سوريا، ونذكر بالتحديد منجز الإدارة الذاتية التي قدمت مؤخراً خارطة طريق لموسكو توضح فيها مطاليبها بشكل واضح ورؤيتها لسوريا المستقبل، وتمكين دمشق بالصلاحيات السيادية المعروفة والمتعارف عليها، وتوزيع الصلاحيات ما بين دمشق والإدارة الذاتية: صلاحيات المركز، صلاحيات الإدارة الذاتية، الصلاحيات المشتركة فيما بينهما. وفي ذلك وفي أقل تقدير فإن نصف الكرة الأرضية من بلدان هذه الكرة تدار وفق أنظمة تتفق فيما بينها على مثل هذه الأصول ووفق مثل هذه الفروع.
7- على اعتبار المنطقة الآمنة؛ في حال تم؛ فإنه بالمنجز الإقليمي والعالمي، أي لا يصنعه طرف بعينه. فإن إنشاء هذه المنطقة يعني أنه صون أمن كل بلدان المنطقة سيكون أفضل مما عليه الآن. أيضاً أقلّ ما يمكن قوله. وحينها لا يمكن لجهة أن تتدعي بأن جهة ما في سوريا تود النيل من (أمن) بلد ما وتهدد استقراره.
بالرغم مما تقدم، وعلى ضوء أهميته. فإن التعويل الأكبر على تحقيق عملية مفاوضة حقيقية وحوار سوري سوري أفضل النتائج الآمنة، وحين تفهم جميع الأطراف لبعضها فإن سوريا كلها تغدو منطقة متكاملة آمنة.

شاهد أيضاً

تركيا .. الحاجة إلى رؤية وقرار

أن نبني موقفاً من تركيا يتطلب قراءته جيداً فهي دولة كبرى من الدول المؤثرة في …