الرأي

أحاول ما أمكنني أن أنأى بنفسي عن الدخول مجدداً في معترك السياسة بعد فاجعة عفرين…

جهاد عبدو

أحاول ما أمكنني أن أنأى بنفسي عن الدخول مجدداً في معترك السياسة بعد فاجعة عفرين على يد كلاب العصر من الطرفين (( الأتراك و العرب المتأسلمين )) ، فبدون شك عفرين بالنسبة لي و لكل العفرينيين هي قلب كوردستان و من دونها لا قيمة لوطن حتى لو امتد من مهاباد الى قامشلو ، هي نظرة عاطفية أكثر منها موضوعية ، أدرك ذلك تماماً و لكنها عاطفة محكومة بكثير من الوقائع ، وقد قلت فيما سبق أنه لو تم تحرير كوردستان ( بدون عفرين ) فسيكون ترحابي بها كأي وطن مسلوب نال حريته ليس أكثر و ما زلت عند رأيي ، أي أنني لن أقف معارضاً لتحرير أي جزء و بالمقابل لن أضحي بالغالي في سبيله ، كنت و ما زلت مسانداً لقوات حماية الشعب الكوردي و معارضاً لدخولهم الى أية قرية عربية من قبيل دير جمال او تل رفعت ناهيك عن المدن كالرقة و دير الزور ، كنت و ما زلت معارضا لمفهوم الأمة الديمقراطية الخيالي او الخرافي في هذه البقعة من الأرض و مع هذه النماذج من البشر الذين اعتادوا ( بغالبيتهم ان ينادوا من يركب امهاتهم ب عمي ) أعرف التركيبة السرطانية التي يتكون منها هذا النسيج ، كنت معارضاً لرفع صور أي زعيم او قائد في المظاهرات و المسيرات التي وصلت عند البعض الى حد التأليه و ارخاص مكانتهم بدلاً من رفعها ، كنت و ما زلت اردد أن الساسة الكورد لا يجيدون اللعب على الساحة الاقليمية و انهم في افضل احوالهم احجار تحركهم قوى خلفية ( ظاهرة او متخفية ) كيفما يشاؤون دون أي مكاسب جماعية بل في افضل الاحوال إيداع مبالغ من الدولارات في جيوبهم يكون المكسب الوحيد الذليل ، كنت و ما زلت أردد أن الأحزاب الكوردية لا تسعى لخدمة قضية الشعب إلا من خلال المصلحة الحزبية الضيقة او المصالح الشخصية في كثر من الاحوال تحت عباءة المصالح القومية للشعب ، و الكثير الكثير ايضا يمكن الحديث عنه و لكن في الوقت نفسه علينا تسليط الضوء على المنجز الذي تم تم في غرب كوردستان و عدم اغفاله بحجة المناطقية او العداء لهذا الحزب او ذاك.
فقد سبق أيضاً و قلت ان العالم .. الدول العظمى .. اوروبا ، تعرّفوا حديثاً على الكورد و قضيتهم من خلال حزب الاتحاد الديمقراطي و تحديداً قوات حماية الشعب التي كانت المرأة الكوردية فيها مثالاً أذهل العالم و أجبره على نول الاحترام ، لم يستطع ساسة المجلس الوطني التعريف بقضية شعبهم ، لم يستطيعوا التحرك الا من خلال الائتلاف العروبي الشوفيني و البقاء تحت مظلة تركيا العدو الأشرس للكورد و فتح مقرات هناك و اقامة مؤتمرات تحت رعايتها حتى حصلوا على لقب ( الكورد الجيدين ) للأسف !!
لست متفقاً مع ال پ ي د و لا قانعاً بأدبياته و مبادئه و لا أفوّت الفرصة لانتقاده و بشدة لا تصل الى درجة العداء ، إلا أن هذا الحزب هو الوحيد الذي يمكنه انتزاع الحد الأدنى من الحقوق القومية الكوردية في غرب كوردستان ، بينما الاحزاب الأخرى ما تزال تدور في فلك تركيا و ترفض حتى ان تسميها بالاحتلال الا بخجل.
اليوم و أنا اتابع الأخبار كما هي عادتي لاحظت جدية الموقف الامريكي حيال الكورد ، استمعت لمسؤولين امريكيين من أعلى المستويات ، الجميع بدون استثناء يرددون لن ندع ( الشعب الكوردي ، ركزوا على المصطلح من فضلكم ) لوحده و تحت رحمة الاتراك المتوحشين و الاسلاميين المتحونيين ، هؤلاء جعلوا الرئيس الامريكي يعدل عن قراره و يُبقي على دعمه للكورد ( للكورد ، هكذا هم يرددون المصطلح ) و ليس لحزب ال پ ي د او غيره ، إذاً فهذا الحزب هو من أوصل الصوت الى اذان الغرب و علينا نحن ايضا الإصغاء اليه و العمل تحت مظلة الوطن سواء بتقديم بعض التنازلات او التفاهم على نقاط الخلاف ، اليوم يحاول ال پ ي د فتح الحوار مع الطرف الآخر ، فيظن الأنكسى أنه وصل الى مرحلة الضعف لذلك لجأ الى الحوار !!!! يا ايها الأغبياء فقط افتحوا الراديو او التلفزيون و استمعوا الى سي ان ان او بي بي سي او اي وكالة عالمية و ستكتشفون بسهولة ان هذا الحزب اليوم هو في اقوى حالاته و لكنه معتاد على مراجعة النفس بعكس من يتبوء منصب فيبقى فيه حتى يموت و يورث ابناءه من بعده !!!
عودوا الى الوطن و اخرجوا من تحت عباءة هؤلاء الخونة الاتراك و العرب و انضموا الى الحوار الاخوي و سوف تصلون الى نتائج مرضية و إن لم تكن اليوم فغداً ، اللهم قد بلغت.

من صفحة الاستاذ جهاد عبدو

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق