شؤون ثقافية

على تخومِ السرابِ

نسمةُُ سمراء
ترتدي الثوبَ الخريفيَّ
تجتاحُ أزقّةَ الأرواح
والندى دموع
صباحات تبكي كالوليد
تداعب فجراً عابراً
وُلد من رحمِ ليلٍ يتثاءب
ولم تمرُّه غفوة
حبلى بالنسيان
نبض عقارب الساعة
حينما تدفن
أشلاء الزمن الممزّق
من عنفوانِ الأحقاد
 
شفاهٌ قاحلة
يصعق بها رعدُ الغربة
في فضاءٍ تتصادمُ فيه
مواكبُ الغيومِ المهاجرة
كلبٌ أمينٌ
يراقبُ تفاصيلَ السكون
قلمٌ يسكرُ في حضنِ الصفحات
يرتلُ لسرير الأمنيات
على تجاعيدِ
جبينِ الحقولِ الجرداء
كمحطّات تأخَّر ربيعُها
 
ياسمينةٌ على أبواب الزفاف
تتدلّى كعناقيدَ ناضجةٍ
تنتظرُ نعومةَ أناملِ طفلةٍ
تهرولُ نحو مقعد
كقارب النجاة
يبحر في بحرِ الضياعِ
نافذةٌ تستيقظ
على خُطا عجوزٍ يسعل
ويلفظ تعبَ السنينِ من صدره
على عتبةِ الأيام
المتبقّية من رحلته المريرة
ولا زال البعض يسير
على تخوم السراب
 
تلك الرواية
على طاولة العشق
تتمدّد برخاء
وأنا أتجوّلُ بهدوء
في حديقةِ عينيها
أنثرُ حبقَ القصائدَ
على خصبِ شفتيها
كجمال البدرِ
وسطَ عباءة الليل
أرتلُ الحروفَ
على قامة القصيدةِ
تدغدغُ خاصرة الصباح
حين ترسم لوحة
على ثغر الفنجان
وقد يكون القدر رسّامَها
 
أمّا الرموشُ
فتتراقصُ كنخلات واحةٍ زرقاء
تجامل شحّ الصحراء
فالحبُّ ضياءٌ ساحر
وفي الخفاء يفوقُ الظواهر
وأنا أحلم كما يشاء الحلم
لا كما أنا أشاء
وأذري كلماتي
لجيلٍ يعشقُ الحياةَ
وضيَّ القناديل
يُفني نومَ السباتِ
————————————————
جان ابراهيم 1\1\2019
Can Birahîm
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق